
قال تعالى {وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وانا اليه راجعون}
ياغائباً في الثرى تبلى محاسنه
الله يوليك غفر انا وإحساناً
إن كنت جرعت كأس الموت واحدة
في كل يوم اذوق الموت الواناً
كتبت هذه الاسطر القليلة في حق شخص مات في الدنيا لكنه حي عند الله تعالى هو طارق عبدالعزيز الحميدي (رحمه الله رحمة واسعة).
كتبت هذه الكلمات وقلبي يعتصر حرقه وألماً أوكما انه وضع بين اضلعي جمرات من نار. لكني ورغم ذلك يجب ان اوفي لهذا الشاب الذي ترجل وهو في ريعان شبابه لعلي ان ارد القليل جداً من بعض افضاله علي فلقد كان «راعي فزعة ونخوة» معي ومع جميع من حوله حتى الذين لايعرفهم كيف لا وقد تربى في ظل والده رحمه الله ومشى على منهجه. وقد كان طارق رجلاً في زمن انعدمت فيه بعض الصفات الحميدة لكنه ابى ان يتخلى عنها لانها تجري فيه مجرى الدم في العروق. وقد عاني هذا الشاب «النشمي» من حسد الأعين واحقاد المفترين لكنه كان جبلاً شامخاً لايتأثر بالرياح العاتية وعاني من كثير من ضغوط الحياة التي لا راحة فيها لكنه كان بارعاً في مواجهتها والتصدي لها بكل قوة وكان يحل اموراً تعجز عن حلها الكهول.
فقد كان يعظنا في حياته لكنه اليوم أوعظ منه بالامس وكان في المحافل شريفاً وعلى الضعفاء عطوفاً ولقد كنا لقوله مستمعين ولرأيه متبعين. الا أن اولياء الله في بلاده شهود عباده واني لقائل حقاً ومثنٍ صدقاً وهو اهل لحسن الثناء وطيب البقاء ولقد عاش حميداً مودوداً ومات سعيداً مفقوداً.
ياطارق: أطلب من الله عز وجل أن يثبتك بالقول الثابت وأن يوسع لك في قبرك وأن يريك مقعدك من الجنة ويغسلك بالماء والثلج والبرد ويحشرك في زمرة محمد (ص). انه سميع مجيب فقد كنت اصغر مني سناً ولكنك أكبر مني مقاماً فليرحمك الله.