
بعثت مجموعة من الجاليات العربية المسلمة في جمهورية بولندا رسائل عرفان وامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «حفظه الله» تبرز الأثر الإنساني والاجتماعي الذي تعيشه الجالية الإسلامية العربية في أوروبا وبولندا تحديداً بعد مبادرته وتكفله بنفقات عملية فصل التوأم السيامي البولندي «داريا وأولغا» والتي تمت بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض في 22/11/1425ه الموافق 3/1/2005م.
وأعربت الرسائل عن ما أحدثته تلك العملية والجهد الإنساني والعلمي في نفوس الأوروبيين تجاه السعودية والمسلمين بشكل عام في بولندا وباقي دول أوروبا حيث جاءت بحسب رسائلهم أشبه بالدواء الناجع والعلاج الفعال لآثار الأحداث الإرهابية التي كانت توجه سهام التهم فيها إلى الجماعات الإسلامية في البلاد الأوروبية.
ونقل معالي الدكتورعبدالله بن عبدالعزيز الربيعة المدير العام التنفيذي للشؤون الصحية بالحرس الوطني عقب عودته من زيارة بولندا الأسبوع الماضي عدداً من الرسائل إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) من الجالية العربية المسلمة في مدينتي وارسو وبيدغوتش حيث تزاحمت فيها كلمات الشكر والثناء على ما يقوم به خادم الحرمين الشريفين من أعمال خيرية من أجل الإنسانية عامة والإسلام والمسلمين خاصة.
وقالت السيدة دينا عمر حماد في رسالتها إلى خادم الحرمين الشريفين «إنني لا أجد في قاموسي من الكلمات ما يفيد حقكم على ما تقومون فيه من أعمال الخير وبالذات لفتتكم العظيمة المتمثلة في مكرمتكم بإجراء عملية فصل التوأم البولندي داريا وأولغا في السعودية وأدركنا تمام الإدراك الكم الهائل من الرسائل التي بعث بها البولنديون معبرين فيها عن أجمل مشاعر الشكر والامتنان لكم وقد كان لي شرف ومتعة ترجمة جزء كبير منها كوني أعمل في سفارة خادم الحرمين الشريفين في وارسو ومهما حاولت فإنني لن أستطيع أن أعبر عن شكري لكم على هذه اللفتة الإنسانية العظيمة والتي ليست بمستغربة من إنسان مسلم عظيم عرف بطيبة قلبه وسمو أخلاقه وكرمه وسخائه الذي لا يقتصر على العرب والمسلمين بل يشمل البشرية جمعاء ان هذا بحق عمل إنساني رائع أسأل الله عز وجل أن يحتسبه في ميزان حسناتكم.
وأكدت السيدة دينا حماد في رسالتها ان العمل الإنساني الذي قام به خادم الحرمين الشريفين قلب موازين النظرة التشاؤمية للإسلام وأهله وأنهم إرهابيون وقتلة حيث أشارت بقولها «ان الأروع فيما خلفه هذا العمل الإنساني الكبير انه تسبب في تغيير نظرة الكثير من الناس في مختلف بقاع العالم عموماً وفي بولندا خصوصاً عن الإسلام والعرب فبعد أن كانوا ينظرون لنا نحن العرب المسلمين على أننا إرهابيون وقتلة لاسيما في ظل الحملات الإعلامية الشرسة التي تستهدفنا خلال السنوات الأخيرة أيقنوا أخيراً أن الإسلام دين خير ومحبة وسلام وتسامح بل وانهم اندفعوا ليتعرفوا على الإسلام والثقافة العربية بشكل أعمق إذ اتضح لهم ان ما يعرفونه في هذا المجال ليس صحيحاً وانه مبني على صور نمطية سائدة سلبية في أغلب الأحيان.
تحول النظرة من احتقار
إلى محبة
وأشارت السيدة دينا حماد إلى أن حياتها وحياة إخوتها وأبناء الإسلام ممن يعيشون في بولندا قد تغيرت حيث تقول «لقد كنا دوماً نحاول إعطاء صورة جيدة للمسلمين وفق ما يمليه علينا ديننا الحنيف إلا أن وقوع حادثة واحدة تقوم بها فئة ضالة كانت كافية لمحو جهودنا ومساعينا حيث يتم استغلال مثل هذه الحوادث أبشع الاستغلال من قبل الإعلام البولندي والغربي لتشويه الإسلام والمسلمين». أما الآن فقد تغيرت نظرات البولنديين لنا من نظرات احتقار أو اتهام أو حتى خوف إلى نظرات مودة ومحبة وامتنان وفضول كما تغيرت معاملتهم ومواضيع النقاشات والأحاديث التي تدور بيننا وبينهم كل هذا وغيره الكثير مما تغير في حياتنا يرجع الفضل فيه بعد المولى سبحانه وتعالى إليكم ياخادم الحرمين الشريفين.
أسرتم قلوب البولنديين
وتضيف السيدة دينا حماد بقولها: باللفتة الكريمة والعظيمة وما رآه الشعب البولندي من اهتمام شخصي بمصير الطفلتين وكلماتكم الحنونة لهما وعطفكم عليهما ومشاعر المحبة والمودة الصادقة المشعة من وجهكم السمح فقد دخلتم بذلك كل بيت بولندي بل وأسرتم قلوب البولنديين جميعاً وتلا ذلك ما قام به الفريق الطبي في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض برئاسة الطبيب المبدع الدكتور عبدالله في 22/11/1425ه الموافق 3/1/2005م..
الربيعة الذي نال اعجاب وتقدير البولنديين لكفاءته العالية وحاز على محبتهم لبشاشة وجهه ومعاملته للطفلتين التوأم البولندي وكأنهما ابنتاه وقد تجلى ذلك حيث تم استقباله من مختلف الأوساط البولندية الرسمية والشعبية والإعلامية بحفاوة ومشاعر دافئة فياضة وردود تلقائية نابعة من القلب عبر بها أبناء الشعب البولندي عن الشكر والامتنان والعرفان ليس لمعاليه فقط بل أرادوا من خلاله أن يوصلوا هذه المشاعر الصادقة إليكم يا خادم الحرمين الشريفين.
واختتمت السيدة دينا حماد رسالتها بقولها «بعد كل ذلك وعلى غرار الكثيرين من العرب والمسلمين المقيمين في بولندا أشعر بفخر لا حدود له وثقة عالية بالنفس فقد رأى البولنديون أخيراً والعالم أجمع إنسانية الإسلام والمسلمين ورأوا الامكانات الضخمة المتوفرة في السعودية من كفاءات عالية لدى الأطباء السعوديين وتقنيات حديثة في المستشفيات السعودية.. إنني فخورة بالإسلام.. فخورة بالسعودية.. فخورة بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. ولا يسعني إلا أن أقول جزاكم الله كل خير عن أعمالكم الصالحة وحفظكم ذخراً للإسلام والمسلمين والبشرية جمعاء.
أطباء مسلمون عرب
كما أعرب كل من الدكتور أحمد ثابت سنجاب والدكتور محمد ابراهيم سلعس باسمهما ونيابة عن الجالية العربية المسلمة في مدينة بيدغوتش في بولندا عن شكرهما وامتنانهما لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وللشعب السعودي على الموقف الإنساني تجاه الطفلتين «داريا وأولغا» ولأفراد الجالية العربية المسلمة في بولندا.
وقالوا «إن هذا العمل الخيري النبيل قد ترك أثراً إنسانياً كبيراً لدى الشعب البولندي ودون أدنى شك قد أدى الى تحسين سمعة العرب والمسلمين في هذا البلد، إننا ندعو الله تعالى أن تستمر هذه العطاءات الإنسانية وأن تكون رسالة من الأمة العربية والإسلامية إلى الشعب البولندي وسائر شعوب العالم، أدامكم الله ذخراً لأمتنا وأطال في عمركم.
الجدير بالذكر هنا أن زيارة معالي الدكتورعبدالله الربيعة المدير العام التنفيذي للشؤون الصحية بالحرس الوطني لجمهورية بولندا الأسبوع الماضي لقيت أصداء كبيرة على مستوى القيادة البولندية وحكام المدن وشعبها الذي يقدر بنحو 40 مليونا وخاصة أثناء مراسم الحفل الذي تسلم معاليه فيه جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من صحيفة (غازيتا فيبورتشا) وأقيم بساحة الحرية بمدينة بيدغوتش حيث تعالت الأصوات والهتافات وموجات من التصفيق عند ذكر الملك عبدالله في كلمة الدكتور عبدالله الربيعة بهذه المناسبة فيما تعامل البعض من الحضور وخاصة النساء منهم بالبكاء والدموع التي تؤكد إحساس الشعب من قلبه بموقف الملك عبدالله العطوف مثمنين له جهوده.
وفي مدينة ينكوفو وهي المدينة التي ينحدر منها التوأم البولندي «داريا وأولغا» قابل طلاب وطالبات المدرسة الابتدائية معالي الدكتور عبدالله الربيعة بعدد كبير من الرسومات والفنون التشكيلية الجميلة التي أظهرت مدى تأثرهم بموقف السعودية حيث رسموا النخلة وينهمر منها الخير والمسجد الذي تشع منه الابتسامة وصورا للملك عبدالله تبرز موقفه الإنساني النبيل.
وعلق رئيس المكتب التعاوني بين بولندا والمملكة وحاكم مدينة بيدغوتش على موقف السعودية ونجاح العملية في فصل التوأم ان السعودية أعادت إلى الأذهان العصر الذهبي للإسلام الذي كان الناس بمختلف ألوانهم وطوائفهم ودياناتهم يذهبون للعلاج لدى المسلمين العرب.