الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

في الشأن العام!


نحتاج في عطلة نهاية الأسبوع أن نوقف الساعة السياسية لنتجه لبعض القضايا الاجتماعية والتي لها الأهمية الكبرى، خاصة وأن الموضوع السياسي عسر الهضم، وربما لا يثير قطاعاً كبيراً من الناس ممن لديهم همومهم الشخصية..

في قاموسنا الجديد مثلاً دخلت اصطلاحات «كاونترات، موبايلات، دويتوات، فاكسات» الخ، وفي حوارات مع قطاع من السائقين وبعض العمال الذين يتهجون العربية، نسمع «رفيق تروح بيت ماما تصلح ماسورة خربان»..

نجحنا في تعريب مسميات الرتب العسكرية، ومصطلحات كرة القدم، لكننا عجزنا أن نتفق على الأنسب في مسميات الهاتف الجوال، والخلوي، والمحمول، وكلها تؤدي لغرض واحد، لكن ربما اتساع اللغة أعطى لكل شعب تسميته المناسبة لترجمة هذا الجهاز، وفي مسميات محلاتنا العامة اختلط الشعبي بالأجنبي، بالفصيح، وقد يصعب عليك قراءة اسم مطعم، أو سوق تجاري حين تضطر لتهجي الحروف الأجنبية والعربية، أو المعربة قسراً..

باتجاه آخر تضحك كثيراً من ذلك العذاب المصطنع الذي تتدافع عليه أصوات المغنين، فالكل لا ينام لأن الحب الذي سكن مشاعره وأحاسيسه، وطاف به على الكون السرمدي وهام بحياته المعلقة على مشانق رضى، وغضب الحبيب، هو الموال الطويل الذي يتناغم عليه الشاعر والملحن، والمؤدي، ومع ذلك لم نجد من بين شهداء هذه الكذبة الكبرى، من تتالت نعوشهم إلى المقابر ليؤكدوا لنا صحة هذا الموت المقسّط، وجروحه التي لا تشفى إلا بالنهايات الأبدية..

ثقافة المجتمع لا يمكن إلا أن تكون خليطاً من مشاعر مختلفة، لأنه لا جفاف بالحياة، لكن الكذب على النفس ببدعة الحب المصطنع هي نوع من التعاطي مع غباء طويل، ومع أن القلب الذي يعتبر بحكم التشريح الطبي مجرد عضلة ضخ للدم، ليس من يوجه المشاعر، والأحاسيس، لكنه فهم عام اصطلح عليه الناس، وبصرف النظر عن الخدعة الطويلة في الحب المتجسد في الأغنية التجارية، إلا أن الحب جزء من مكوّن إنساني لا يغيب في أي لحظة وله روحه الدائمة في كل المخلوقات.

ولأننا لا ننتقص من أي سلوك عام حتى لو جاء بثياب أجنبية، وخارج ثقافتنا لأن التماس مع الحضارات الإنسانية، يفرض هذا التخاطب والأثر والتأثير، لكن ما نتمناه حتى لو كان بعيداً، أن يكون للغتنا بعض الحق في توليد المعاني، وعدم تزييف الحقائق وتلك مهمة المشروع الثقافي، والوعي المتجسد بأن اللغة كائن حي لا يموت إلا إذا أراد له أصحابه التلاشي التدريجي، والموت البطيء..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    بلاشك أن الدور الريادي والكبير الذي تمثله جريدة الرياض يفرض عليها طوعا تنويع مصادر التثقيف التي يحتاج اليها المجتمع 0 ولاشك ان هناك تفاعل وتداخل بين اللغات العالمية الحيّة ، ولكن مايضحك حقا عندما تسمع احد الأخوه حتى لوكان دكتورا يتكلم مع بعض العاملين من الجنسية الاسيوية ، فجأه نرى هذا الشخص البليغ وقد لفّ لسانه بطريقةتلقائيه ( أنت فيه يروح بعدين أنت فيه يجي)

    يا أخوان في أي قاموس عربي هذه التركيبة العجيبة الساذجة للغه ، ماذا يجري لوقلناها بالبلدي الدارج لدينا أو بالفصيح 0 الم يفهم بعد اشهر ؟ 0 صحيح اننا نكلمهم بطريقة نعتقد بأنهم يفهمون عليها ، أو بنفس الطريقة الذي يستطيعون نطق لغة الضاد بها - رغم اتساعها وتناقضاتها - وهناك منا من يتكلم الأنجليزية بنفس المستوى ، لكن هل ناطقي تلك اللغة وهم ملايين البشر حاولوا أن يكلموننا بنفس الطريقة التي نكلم بها من يحاول فهم لغتنا والتعامل بها ؟ بالطبع لا 0 فهم يحتفظون بخصوصية لغتهم بشكل كبير ، وحتى نحن ندرك تلك الفروق وننظر لها بأعجاب كبير عندما نقول أن فلان ضليع في اللغة الأنجليزيه - التي اتخذتها انموذج لحديثي - فهو يتكلم تلك اللغة بالاكسنت الاوروبي أو الامريكي 0 فلماذا لانعطيهم فرصة تعلم لغتنا ولكناتنا بالطريقة التي نتكلم بها 0 نحن الاصل لهذه اللغة ، وهم بحاجة ماسة تفرضها عليهم مراحل من حياتهم ومصالحهم على التعلم ولو الجزئي لهذه اللغه ،فلماذا نحرمهم 0

    والله الموفق 0

    يحيى بن حمدان آل محيريق - زائر

    11:16 صباحاً 2005/09/02


  • 2
    طالما اننا قد ارتضينا ان نكل تصليح مواصيرنا الخربانة طبعا الى الغرباء ونحن نحس بمقدار صعوبة الفهم فقد تكون النتيجة المقبلة ان يطغى شعور لدينا بالاحساس بالغربة بين اهلنا و ابنائنا بحسب عدم الحاجة الينا.
    وهذا ليس من باب التشاؤم او العنصرية او الشك و الشك عصمة ( في نظر احد اصدقائي) لكننا حقيقة بلغ منا الترف و شهوة الاستقدام الى مبلغ اخشى ان يؤدي الى ان نستقدم العرسان مستقبلا لا قدر الله.
    الوضع الاجتماعي الخدمي يحتاج الى نظارات ثاقبة و ناقبة من قبل اصحاب العقول الراجحة و الافكار الناجحة و الا رأئينا تحولات عجيبة و غريبة في امورنا الخاصة جدا ( و هيك صراحة و الا بلاش )و بالله التوفيق.

    علي الجهني - زائر

    05:31 مساءً 2005/09/02


  • 3
    اللغة وسيلة تعبير, نعبر بها عن ثقافتنا وعن ارادتنا,
    فهي قادرة ان تعبر عن المنظر الحسن والمنظر الغير حسن, وتعبر عن مشاعرنا وانفعالاتنا في الافراح والاحزان, لذلك اذا كانت اللغة العربية قادرة على ان تحملنا فان الارادة والعزيمة هي التي تحمل اللغة وتوجهها, فعندما نقابل هندي او باكستاني ورغبتنا الاستفادة منه فقط فالواقع يشهد ان العربي يجتهد في ايصال المعلومة حتى لو لوى لسانه واستخدم لغة الباكستاني او الهندي, بينما نجد ان المجتمعات الانجليزية حريصة على تعليم لغتها وثقافتها للغير سواء كان عربي أو هندي او ألماني او ياباني, وتتعامل مع اخطاء تعلم لغتها بمهارة فائقة تجعل المخطئ يستمر في المحاولة ولا يشعر بالحرج من خطئة, اعتقد ان ارادتنا هي التي تحتاج الى تتثقف بثقافة من نوعية أرقى واوسع حتى لا يكون الهم محصورا فقط في الاستفادة وبدون مدارسة السلبيات الناتجة عن ذلك, فهل نتستطيع ان نواجه اراداتنا ونوجهها لتحملنا نحو مستقبل افضل؟ عندها ستحملنا لغتنا, وسيتشرف العالم بتعلمها منا,, فمتى نصل الى ذلك؟

    حارث الماجد - زائر

    09:28 مساءً 2005/09/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة