الكل يتمنى حسن الختام، لوالديه ولنفسه ولكل عزيز عليه. وحسن الختام يشمل الاحتفاظ بالحواس فاعلة الى النهاية، اي عدم الإصابة بأمراض الشيخوخة التي تفقد الفرد السيطرة على نفسه وتحرمه من القدرة على التعبد. ومن أسوأ امراض الشيخوخة التي تصيب الإنسان مرض باركنسون أو الشلل الرعاشي او ما يسميه العامة الهشهاش. وهو مرض انحلالي عصبي ينشأ بسبب انخفاض شديد في خلايا المخ النشطة. والشلل الرعاشي يبدأ عادة بعد سن الخمسين وتزداد الإصابة به مع التقدم في السن. وتختلف نسب الإصابة بالمرض مابين واحد الى 400 الى واحد الى 5000 حسب البيئة الجغرافية. وهذه النسبة تؤثر فيها عدة عوامل منها انخفاض معدلات تشخيص المرض وعدم التمكن من الحصول على الرعاية الطبية بالنسبة الى الدول الفقيرة. الا انه ثبت ان معدلات الإصابة بالمرض تقل في الدول الشرقية مثل اليابان والصين عن مثيلاتها في الدول الغربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وتشير اعداد متنامية من البحوث الى ان سبب اختلاف انتشار المرض بين الشرق والغرب قد يعود الى اختلاف الأنظمة الغذائية. وهذه الإشارات التي تتزايد باطراد تدعو الى زيادة الاهتمام بنوع الغذاء كفاعل مهم في صحة الجسم او مرضه.
وبالرغم من ذلك لم يثبت وجود سبب مؤكد للإصابة بالمرض، ولكن يبدو ان الجذور الحرة التي تسبب الإجهاد التأكسدي تهاجم اغشية خلايا المخ المحملة بأحماض دهنية عديدة عدم التشبع مؤدية الى اصابة الخلايا وبالتالي موتها. وأي شيء يؤدي الى التقليل من الجذور الحرة او الأكسدة يمكن ان يحمي من الإجهاد التأكسدي الذي يعتقد عدد كبير من الباحثين انه يسبب ظهور اعراض الشلل الرعاشي. والفيتامينات خاصة فيتامين ه لها نشاط ملحوظ في خفض نسب الأكسدة في الخلايا. ولمعرفة التأثير الإيجابي لفيتامين ه اجريت عدة دراسات على استهلاك الأفراد لأنواع معينة من الأطعمة، فوجد ان فيتامين ه الموجود في المكسرات خاصة الفول السوداني له التأثير الأكبر في الوقاية من ظهور اعراض الشلل الرعاشي. وعلى الرغم من تأثير فيتامين ه الإيجابي الا انه لم يثبت ان الأغذية الغنية بفيتامين ه تمنع الإصابة بالمرض نهائياً.
وهذا التذبذب في النتائج سببه ان اعراض مرض الشلل الرعاشي مثل ارتجاف الأطراف وتصلبها وصعوبة الحركة لا تظهر للعيان حتى تتأثر 80٪ من خلايا المخ بالإصابة. والفترة التي تمتد من بدأ الإصابة بالمرض حتى بداية ظهور اعراضه قد تمتد من ثلاث سنوات الى عشرين او حتى ثلاثين سنة. والمهم هنا هو تناول اطعمة غنية بفيتامين ه قبل فترة الكمون تلك لأن تأثر خلايا المخ بعد الإصابة بالمرض وقبل ظهور الأعراض يصبح أمراً يصعب التأكد منه لأن هناك 20٪ فقط من الخلايا لم تتأثر بالإصابة.
كما تناولت الدراسات مدى تأثير الفيتامينات والمعادن الأخرى المضادة للأكسدة (غير فيتامين ه) وهي فيتامين أ وفيتامين ج والنياسين والسيلينيوم على الإصابة بمرض الشلل الرعاشي. ولم تكن النتائج مؤكدة كذلك لنفس السبب السابق وهو ان هناك فترة كمون قد تمتد لسنين عدة تتلو الإصابة بالمرض وتسبق ظهور اعراضه. وأسلم امر في الوقت الحالي هو الاهتمام بالصحة اثناء الشباب، اي قبل ان تقع الفأس في الرأس، وذلك بالحرص على تناول غذاء متوازن غني بعناصر وأطعمة طبيعية غير معالجة مثل الخضروات والفواكه مع التقليل من الدهون والنشويات والسكريات المكررة.
شريفة العبودي
Shaloboudi@hotmail.com