ما بين أن يكون إصدار هوية خاصة ضرورة عصرية وأمنية وحفظاً للحقوق الشخصية للمرأة وبين عدم قبول بعض الاخوة الذين لا يدركون عواقب عدم حملها لتلك الهوية، ما بين هذا وذاك أصبحت المرأة في حيرة من أمرها وأصبح دعمها واجباً على كل صاحب فكر مستنير، بعض الاخوة يخلطون ويعظمون ويهولون الأمور حين يعتقدون أن من سيتثبت من هويتها من الرجال، وما إنشاء أقسام نسائية في الوزارات التي تستطيع أن تخدم فيها المرأة بنات جنسها إلا دليلاً راسخاً على صدق هذا التوجه، الكثير من الخيرين لا يتقبل حصول من ولي عليها على هوية خاصة بحسن نية، ولكن حسن النية هذه توفر الفرصة لعديمي الضمير بسرقة حقوق النساء خاصة السرقات المتعلقة بالميراث، قال الملك فيصل - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - حين واجه من يعارض تعليم البنات آنذاك، من يريد أن يدخل ابنته للمدرسة فليفعل ومن لا يريد فهذا شأنه، مثل هذا التوجه كان مجدياً في ذلك الزمان ومع تلك المشكلة، اليوم مثل هذا التوجه لوحده غير كاف، فضرر عدم وجود البطاقة الشخصية لم يعد ضرره على المرأة لوحدها بل على الوطن بأكمله، وبالتالي أصبح وجودها ضرورة ملحة، السؤال الذي يجب أن نسأله أنفسنا هل قرار استخراج إثبات الهوية بيد صاحبة الشأن، الجواب لا وألف لا، فالقرار بيد الزوج أو الأب الذين بكل شيء واكبوا عصرهم إلا أن يجعلوا هذه الإنسانة تحس بكينونتها وإنسانيتها وتحفظ حقوقها، بعد كل هذا أصبح لزاماً اشتراط وجود إثبات الهوية لانهاء الكثير من المعاملات حتى يكون دعماً حكومياً للمرأة، الظرف الأمني يلح علينا أن نكون أكثر حذراً واستعداداً، وما استغلال لباس المرأة من قبل الفئة الضالة إلا دليلاً على ضرورة تواجد اثبات الهوية لكل امرأة، هل السعودي بخيل لدرجة انه يملك أكثر من عشرين اثبات مختلف الأنواع والأصناف ويرفض أن يعطي المرأة اثباتاً واحداً هل هذا يدخل من باب البخل أو من باب التحفظ الاجتماعي المبالغ فيه، من يصدق أن هذا الزوج أو الأب يذهب مسرعاً إلى الجوازات وينادي هذا ويطلب الفزعة من ذاك وكل من يستنجد بهم من الرجال ليستخرجوا له جوازات مع أفراد العائلة الكريمة على وجه السرعة ويرفض في نفس الوقت أن يستخرج اثبات هوية لزوجته أو أخته يحميها من تزوير ونصب واحتيال لا سيما وهذه الهوية الشخصية سوف تستخرج بواسطة نساء، حقيقة يجب أن نعترف بها أننا لا نملك أي مستند يثبت أن هذه زوجة أو تلك أخت كلها أسماء وفي نفس الوقت المكان لدينا ما يثبت هوية العاملة المنزلية بالاسم والصورة، وبالتالي لن يثير استغرابي أن يقوم زوج غاضب ارعن بايداع زوجته سجن المتخلفين مدعياً أنها لم ترجع إلى بلدها بعد أن أدت فريضة الحج وانه قبض عليها في سوق الحمام، إن الخوف والحذر والتوجس والخيفة مما هو جديد هو ما جعلنا نحبو حبوا، هل ننتظر سيلا منهمرا يجرفنا جرفاً أم نعيد ترتيب أوراقنا ونعيد حساباتنا. في مقال للكاتبة المبدعة هدى السالم بعنوان (ارفعي رأسك) عاتبت الكاتبة الموظفات اللواتي يقمن بقلب البطاقة الوظيفية، الحقيقة أن قلب تلك البطاقة شيء طبيعي ومتوقع ولا يستغرب وإلا كيف يتم احراج الموظفة بأن يطلب منها أن تضع صورتها على البطاقة الوظيفية في مكان مختلط وهي على رأس العمل من المنقبات ألا يعلم هذا المسؤول أن اسم المرأة لا نقرأه وهي في قمة فرحها حين يعقد قرانها فيرمز لها بكريمة على صفحات الجرائد، ونقرأه بصفحة كاملة وبمنتهى الكرم حين ننعيها منتقلة إلى مثواها ، ولسان حال المتوفاة يقول صار اسمي يشرف عند الموت أما وأنا من الأحياء اسمي ذل وعاراً.
لا أدري ما الفائدة من إبراز البطاقة مقلوبة، ألم يكن من المفترض وهي في مكان مختلط أن يكتفى بالاسم فقط وتعاقب من تقلب بطاقتها الوظيفية، والإصرار على وضع الصورة والاسم بالشكل الصحيح في الأماكن غير المختلطة، لماذا يصر بعض المسؤولين في المجال الصحي على القفز على قيمنا وعاداتنا قفزاً يجعل المرأة لدينا تضيع مشيتها ومشية الحمامة.