تقدُّم المملكة وتطوّرها على مدى عقود يعتبر استثناء في العالم الثالث ولا يجاريها في ذلك إلاّ بعض الدول الخليجية ولا شك أن ذلك عائد إلى القيادة الحكيمة التي أولت الشعب أهمية خاصة. ولهذا يمكن القول إن الخليجيين نجحوا فيما أخفق به بقية العرب وبقية دول العالم الثالث حتى البترولية منها. ولأن النجاح كان سمة لنا فمن الطبيعي أن نقف نستعرض الماضي لنجد فيه النواحي التي تدفعنا للمزيد من العطاء والتقدم حيث ثبت نجاحنا.
ولكن يجب أن لا نخجل من المراجعة لتحديد العوامل التي أدت إلى تباطؤ النمو وأحياناً إلى توقفه لمعالجتها. ولا شك أن هدفنا هو المحافظة على الإنجازات التي تحققت والسعي لتحقيق المزيد.
وينقسم الناس هنا إلى أربعة أقسام:
ڤ أغلبية صامتة تؤثر السلامة أو تفتقد المساحة لإبداء الرأي وبعضها قد يعبر عن رأيه في المجالس الخاصة.
ڤ أقلية منتفعة مطبلة تزيِّن القبيح وتكثر الإطراء في موضعه وفي غير موضعه، يهمها أن يستمر الوضع لأنها المستفيد الأول.
ڤ أقلية غاضبة هاضمة للحق لاتتحدث إلاّ عن السلبيات وتغفل الإيجابيات وتعزف على وتر الإصلاح في محاولة لاستغفال الناس. وبعض هؤلاء عندما يكون في موقع مسؤولية فإنه يكون أكثر فساداً ممن سبقه.
ڤ مجموعة كبيرة عادلة في حكمها تتحدث عن الإنجازات بفخر وتعطي الحقوق لأهلها ولا يضيرها أن يصفها البعض بالتملق عندما تثني على المسؤولين فيما يستحق الثناء. وفي ذات الوقت لا تتردد في الجهر برأيها في حرب الفساد والتصدي له والمخاطرة بالمكاسب الشخصية في سبيل الوطن والمواطن. فهي تشيد بالتقدم والنمو ولا تجد حرجاً في الإشارة إلى ضرورة معالجة أمور ملحة ولعل تلك الفئة هي التي خاطبها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بقوله: «أتوجَّه إليكم طالباً منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني على حمل الأمانة وأن لا تبخلوا عليّ بالنصح والدعاء »فتنطلق لتقول لجلالته هناك أمور تحتاج إلى غربلة سريعة وفعالة منها:
ڤ التعليم الجامعي الراكد يحتاج تطويراً ومراجعة.
ڤ الخدمات الطبية لابد أن تطور لتكون على مستوى ما ينفق عليها.
ڤ الفقر والبطالة والتضخم قضايا تحتاج إلى استراتيجية جديدة فنسبة كبيرة من الناس لا تملك إلاّ ما يسد رمقها.
ڤ مجلس الشورى يحتاج إلى تحوير دوره وتفعيله.
ڤ ا لنظام القضائي يحتاج مراجعة شاملة وتطبيق الإصلاحات المقترحة.
ڤ أن يكون هناك حزم في محاربة الفساد الإداري والمالي.
ڤ المزيد من مساحة الرأي والطرح.
ڤ البحث في أسباب الإرهاب ومعالجتها بحزم يوازي حزم المعالجة الأمنية.
قد تكون هناك إضافات أو تحفظ على هذا الطرح وهذا صحي ومنطقي. المهم أن لا ينجح المطبلون في عزل المسؤولين عمّا يعتمل في المجتمع.