الرئيسية > محليات

موقف لا ينساه السعوديون للملك عبدالله بن عبدالعزيز

رحلة باريس - جازان درس في حب الوطن وأهله



علي خالد الغامدي

سكان المملكة العربية السعودية يتذكرون هذا الموقف، ويصعب محوه من ذاكرتهم.. ومنظمات الصحة العالمية تذكر هذا الموقف كما يذكره سكان المملكة.. فقد قطع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد أيامها زيارته لفرنسا، وسافر من باريس إلى جازان على عجل ليكون في «قلب الحدث»..

كل السعوديين بدون استثناء - ومعهم منظمات الصحة العالمية - لا ينسون هذا الموقف الشجاع، والكريم، والإنساني، والمسؤول للأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد حينما قطع رحلته لفرنسا ليغادر من باريس إلى جازان في رحلة عمل غاية في الأهمية لانها تتعلق بحياة ومصير واوضاع مدينة سعودية هاجمها وباء حمى الوادي المتصدع..

ألغى الأمير، الأب والمسؤول الكبير كل برامج رحلته الدولية لينتقل رأساً من باريس إلى جازان ليكون قريباً من سكان هذه المدينة، وليكون مع قلوب المواطنين الذين يخشون انتشار الوباء، وليبعث الطمأنينة في نفوس الجميع مؤكداً ان كل الجهود تتضافر، وتتوحد، وتلتقي للقضاء على هذا الوباء القاتل قبل ان يتفشى هنا، أو هناك، وليحث كل المسؤولين على بذل اقصى الجهود، وتوفير أكبر الامكانات لمواجهة الوباء، ومنع انتشاره، ووقف تمدده..

ما جرى في جازان - في تلك السنة - مفزع، ومفجع فقد (فتكت) حمى الوادي المتصدع بالمئات لدرجة ان منظمات الصحة العالمية كانت تلتقط اخباراً عن هذا الوباء الخطير، بعضها صحيح، وبعضها مبالغ فيه عن المصابين، والضحايا مما اضطر وزارة الصحة يومها إلى اصدار بيان يومي عن المصابين، وعن الوفيات لوضع حد للمبالغات التي من شأنها زرع الفزع في نفوس بقية سكان المملكة بشكل عام، وسكان جازان بشكل خاص، وفي ظل كل ذلك وصلت طائرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لتحط رحالها في جازان - منطقة الخطر - تحمل الرجل الكبير الذي استشعر هذا الخطر فقرر أن يواجهه، وان يشرف بنفسه على الحرب التي تقودها وزارة الصحة، ووزارة الزراعة، ومعهما امارة جيزان، ويشرف على أعمال الانقاذ الضخمة التي تقوم بها وزارة الصحة في سبيل التقليل من حجم الخسائر البشرية بكل الوسائل، والطرق.. ولم تكن رحلة (باريس - جازان) سوى (وثيقة حب) كتبها القائد الإنسان عبدالله بن عبدالعزيز بوطنية شديدة الاخلاص، والوفاء، والصدق، وقرأها كل شعب المملكة العربية السعودية من جنوبه إلى شماله، ومن شرقه إلى غربه، ووقف الجميع أمامها احتراماً، وتقديراً واكباراً واجلالاً واعزازاً..

وثيقة حب تعودناها من أبناء المؤسس في مثل هذه (الاختبارات الصعبة) التي تظهر (معادن الرجال) وتكشف أصالتهم، وتكشف تلاحمهم مع ابنائهم واخوانهم من أفراد الشعب السعودي حين يلم به مكروه - لا سمح الله - وحين يتعرض لأزمة من الأزمات، أو مشكلة من المشكلات، أو طارئ من الطوارئ..

وحدها (رحلة باريس - جازان) تكفي السعوديين اعتزازاً وافتخاراً بمليكها، وقائد مسيرتها عبدالله بن عبدالعزيز الذي تسلم راية القيادة، وهو أهل لها، جدير بكل مسؤولياتها، وقد أثبت ذلك بأعماله ومواقفه، وما افتتحه من مشروعات لتنمية الوطن، وتطويره، وخدمة أهله، وزواره في شتى المرافق..

وقد اعادتنا الكلمات المضيئة التي القاها الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع بداية تحمله اعباء المسؤولية الكبرى (وهو ليس غريباً عنها، أو بعيداً منها) لهذه المواقف النبيلة، والكريمة، والاصيلة، والوفية عندما افتتح خطابه بهذه العبارة المؤثرة:

«اعاهد الله، ثم اعاهدكم ان يكون شغلي الشاغل احقاق الحق، وارساء العدل، وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة»..

ثم يختتم شعار المسؤولية الضخمة بقوله للمواطنين: أتوجه اليكم طالباً منكم أن تشدوا أزري، وأن تعينوني على حمل الأمانة، وان لا تبخلوا عليّ بالنصح، والدعاء...

وهذا العهد الذي قطعه الملك عبدالله بن عبدالعزيز على نفسه بأن يكون شغله الشاغل احقاق الحق، وارساء العدل، وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة، هذا العهد، والوعد هو من سمات، وصفات عبدالله بن عبدالعزيز وهو هنا تجديد لهذه المواقف الثابتة، والاصيلة..

هذا هو الملك عبدالله بن عبدالعزيز الفارس الشهم، النبيل، الممتلئ قلبه حباً، ورحمة..

هذا هو الملك عبدالله بن عبدالعزيز الإنسان الذي يجلس مباشرة، ووجهاً لوجه مع ذوي الحاجات، والمطالب يستمع اليهم فتشعر بالرحمة، والمودة في ارقى صورها، واصدق معانيها الإنسانية، والاجتماعية..

هذا هو عبدالله بن عبدالعزيز فارس الجزيرة الشجاع، والرحيم، والمؤمن، والقوي، والمتواضع وحامل الأمانة الكبرى اليوم..

هذا هو عبدالله بن عبدالعزيز القريب من أهله، ومواطنيه، ومحبيه، وكل أفراد قومه، واسرته، وشعبه الذي يدعو له اليوم بالتوفيق، والسداد والنجاح مع ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز ساعده الايمن، ورفيق دربه في تحمل مسؤوليات المرحلة الجديدة من مسيرة المملكة العربية السعودية.

ولا نملك إلا - الدعاء - لهذه القيادة ان يوفقها الله، ويسدد خطاها، ويحقق طموحاتها في خدمة هذا الوطن، وأهله، وكل محبيه في هذا العالم..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة