الرئيسية > محليات

زخات شهابية تضيء سماء الشمال الشرقي من المملكة غداً



كتب - بندر الناصر:

تهب عاصفة قليلة من شهب البرشاويات Perseids هذه الأيام على كوكب الأرض، نتيجة دخول مذنب (سويف تتل) مسار كوكب الأرض في منتصف شهر جمادى الآخرة، وتستمر حتى منتصف شهر رجب الجاري، ويمكن مشاهدتها في الليل باتجاه الشمال الشرقي من المملكة.

وتدخل أكبر كمية من هذه الشهب المجال الأرضي، مساء غد الجمعة، وذلك من الساعة التاسعة والنصف بتوقيت المملكة، وتستمر حتى ساعات الصباح الأولى، وبواقع 80 شهاباً في الساعة.

وأوضح الدكتور عبدالعزيز بن عبدالرحمن الصقير، مدير مركز تقنية الأقمار الاصطناعية في معهد بحوث الفضاء في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، انه عند اقتراب المذنبات من الشمس تتفكك الطبقة الخارجية منه مخلفة حزمة من حبيبات غبارية معظمها أصغر من حبة الرمل وتسبح هذه الحبيبات في مسار المذنب.

وقال الدكتور الصقير ان كوكب الأرض يجرف هذه الحبيبات (بفعل الجاذبية) عند اختراقها لمسارها خلال دورانها حول الشمس، وتحترق هذه الحبيبات عند اختراقها الغلاف الجوي للأرض مخلفة شعلة نارية وهو ما يعرف بالشهاب، وعند اختراق الأرض للمنطقة الكثيفة من مسار الغبار الكوني فإن عدد الشهب يزداد ليصل إلى عدة مئات في الساعة وهو ما يعرف بالزخات الشهابية، وتكون سرعة التقاء الأرض بالحبيبات عالية جدا تتراوح ما بين 70,000 كم /ساعة إلى أكثر من220,000 كم /ساعة.

وأضاف الدكتور الصقير، أن الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية التي تدور حول الأرض، معرضة للاصطدام بهذه الحبيبات، إلا أن خطر ضرر الأقمار قليل جدا، وذلك لأن احتمال اصطدامها قليل جدا لصغر حجم القمر مقارنة بالفضاء الفسيح، وقلة احتمال الضرر عند الاصطدام، كما أنه عند فترة ذروة نشاط الشهب تتواجد بعض الأقمار بالجهة المعاكسة لمسار الشهب متخذة الأرض كدرع واق لها. ومع ذلك يتأهب مشغلو الأقمار الاصطناعية عند اقتراب الأرض من مسار الشهب لتلافي الضرر ومعالجة المشاكل عند حدوثها.

ويعتمد احتمال الاصطدام على عدة عوامل منها: كثافة الشهب ومساحة سطح القمر الاصطناعي المواجه لمسار الشهب إذ أنه كلما زادت مساحة السطح زاد احتمال الاصطدام، فاحتمال اصطدام أحد الحبيبات بتلسكوب هبل الفضائي أكثر بمئة مرة منها عن قمر متوسط الحجم، حيث أن تقديرات وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تبين اصطدام خمس حبيبات في المتوسط لكل متر مربع من هبل في كل عام.

ويعتمد تأثير اصطدام الحبيبات بالأقمار الاصطناعية على عدة عوامل منها: حجم وكتلة الحبيبات وسرعتها النسبية وزاوية الاصطدام وحساسية المنطقة المصابة، وعند الاصطدام فإن الحبيبات تسبب حفرا أو ندبات في منطقة الاصطدام يقل قطرها غالبا عن 3 ملم، وهو مايوصف( الضرر الفيزيائي المباشر على القمر)، ويسبب الاصطدام تلفاً بسيطاً في الغلاف المعدني للقمر ويزداد الضرر عند الاصطدام بالغلاف الحراري للقمر أو الألواح الشمسية والهوائيات ويكون الضرر فادحا في المجسات الحساسة والأنظمة البصرية مثل العدسات والمرايا والكاميرات.

وقد ثبت إصابة الألواح الشمسية لتلسكوب (هبل) بأكثر من ألف ندبة وكذلك الهوائي الضخم ولكنها لم تتسبب في التلف، كما أن اصطدام حبة صغيرة في المركبة الفضائيةGIOTTO عندما اقتربت من مذنب هالي جعلت المركبة تتمايل لعدة ساعات.

وبين الدكتور الصقير أن الضرر الأكبر من اصطدام الحبيبات بالأقمار الاصطناعية هو التأثير غير المباشر الناتج عن اصطدام الحبيبات الأصغر حجما والتي عند اصطدامها بسرعة عالية يتبخر جزء منها ويتأين مباشرة مكونا غيمة من البلازما تنتشر في الفضاء القريب.

وأضاف أنه عند ظروف مواتية تسبب البلازما في حدوث تيار كهربائي قوي يتلف الأجهزة الداخلية للقمر حتى وإن كانت محمية بصناديق معدنية تقيها اختراق الحبيبات لها، كما تتسبب البلازما في تداخل كهرومغناطيسي يؤثر على بعض الأجهزة الحساسة، حيث يعتقد أن البلازما هي السبب المرجح لتعطيل القمر الأوروبيOlympus عام 1993 عند التقائه بشهب البرشاويات حيث سببت البلازما المتكونة في تعطيل نظام التوجيه.

ويتخذ مشغلو الأقمار الاصطناعية عدة إجراءات لتقليل الضرر ومعالجته عند حدوثه، ومنها : إطفاء الأنظمة غير الضرورية وإبقاء الضروري جدا فقط، توجيه القمر بحيث يكون السطح المدرع مواجها للشهب بدلا من الأجزاء الحساسة مثل العدسات والألواح الشمسية التي لا يمكن حمايتها أو إطفاؤها، بالإضافة إلى توجيه القمر بحيث يكون أقل مساحة منه تواجه الشهب لتقليل احتمال الاصطدام، كما يعمد مشغلو الأقمار الاصطناعية إلى متابعة القمر ومراقبته بدقة خلال فترة الذروة لحل المشاكل عند حدوثها مثل تشغيل الأنظمة الاحتياطية عند تعطل الأنظمة الأساسية أو استعادة وجهة القمر عند تمايله.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة