بحث



الأربعاء 28 جمادى الآخرة 1426هـ - 3 أغسطس 2005م - العدد 13554

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


فهد السلام والخير

د. فهد بن عبدالله السماري *
    تعرف الشخصيات السياسية غالباً بجهودها في مضمار السياسة والقرارات التاريخية التي تخدم الشعوب التي هي مسؤولة عنها، ومن النادر أن تجد شخصية سياسية تتجاوز في جهودها ومواقفها حواجز السياسة لتدلف إلى مضمار الإنسانية. بل من النادر أيضاً أن تجد تلك الشخصية التي تقرن مواقفها السياسية بأهداف إنسانية. إلا أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - جسد تلك الشخصية التاريخية التي تميزت بجهودها ومواقفها في المجال السياسي والمجال الإنساني.

لقد كان الملك فهد - رحمه الله - رجل السياسة المرتكز على السلام وليس العدوان، وكان يستخدم السياسة كأداة واضحة ومهمة لخدمة الإنسانية متجاوزاً حدود بلاده وحدود العالمين العربي والإسلامي لتعم إنسانيته أرجاء الأرض.

وباستقراء احداث الثلاثة عقود الأخيرة نجد أن الملك فهد - رحمه الله - كان سباقاً الى معالجة الكوارث والأزمات الإنسانية أينما تحدث دون حصر على جنس أو قومية أو دين. ولاشك أن المطلع على مواقف الملك فهد - رحمه الله - في أروقة السياسة الخارجية سيجد أن تلك المواقف كانت تهدف أساساً إلى إرساء السلام وحل النزاع وتقديم العون والمساندة إلى كل محتاج.

ومن المواقف التي لا تنسى وليست إلا أمثلة فقط على ما قدمه الملك فهد - رحمه الله - من مواقف سياسية إنسانية تلك المبادرة العربية التي أعلنها رحمه الله في قمة فاس وأصبحت مساراً سياسياً ودبلوماسياً لما حدث بعد ذلك من جهود عالمية لتحقيق السلام. فلقد تصدى رحمه الله للمشككين في تلك المبادرة ولم يتراجع أمام أصوات النقد المروعة والتي كانت جوفاء وغير صادقة. ومن تلك المواقف أيضاً توجيه معظم وغالب المقابلات السياسية مع رؤساء الدول وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لخدمة قضايا العرب والمسلمين متقدمة بذلك على قضايا المملكة العربية السعودية.

ولاشك أن العرب يدركون أن اتفاق الطائف الذي رعاه وبادر به رحمه الله أصبح اليوم من المحطات السياسية المهمة في خريطة السلام على أرض لبنان. وهناك الكثير من المواقف والمبادرات التي تركها لنا جميعاً خادم الحرمين الشريفين رحمه الله وأصبحت نماذج متميزة في صناعة السلام والخير للإنسان.

فهنا تكمن الميزة الخاصة بالملك فهد رحمه الله في نظرته الإنسانية الواعية والواسعة لاتخاذ مواقف تخدم الجميع من ابناء الوطن والأمة العربية والإسلامية بل والعالم أجمع. ومن معالم تلك الإنسانية الواعية أيضاً محبته رحمه الله للخير وأعمال الخير، تلك المحبة التي تجسدت في أعمال واقعية ومشروعات كثيرة استفاد منها الجميع.

فالملك فهد - رحمه الله - قرر أن تكون سياسته ومواقفه في اتجاه أساسي ورئيسي هو اتجاه الخير والسلام معاً لحاجة المجتمعات إلى ذلك في كل مكان، وقدم رحمه الله من أجل ذلك الكثير من الصبر والجهد المتواصل الذي بلاشك كان له الأثر المباشر على صحته في آخر حياته.

لقد رسم بالفعل الملك فهد رحمه الله لهذه الأمة مساراً متميزاً للإنسانية والخير وجعل معالمه واضحة للعيان وأثبت أن نتائج ذلك المسار أكبر وأهم من مغانم سياسية مؤقتة تزول بأفعال الزمن والمكان. ولاشك أن هذا المسار الذي انتهجه الملك فهد رحمه الله انطلق من الوعاء الأساس المملكة العربية السعودية التي تأسست منذ منتصف القرن الثاني عشر الهجري القرن الثامن عشر الميلادي على أرض الجزيرة العربية لتعلن انطلاقة السلام وانتشار الخير وزوال الشتات والخوف والشر. وتجدد هذا الوعاء الطيب في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز الذي أعاد تأسيس الدولة السعودية في مطلع القرن العشرين الميلادي ليعلن انتصار الخير والسلام من جديد. وواصل مسيرة الخير ابناؤه رحمهم الله الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد. ويتواصل هذا العطاء المتدفق اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز حفظهم الله وأمدهم بعونه وتوفيقه.

نحن الآن أمام وقفة تاريخية صادقة تتطلب منا توثيق مسيرة السلام هذه التي صنعها الملك فهد يرحمه الله وجعل منها منارة لهذا الوعاء الطيب المملكة العربية السعودية.

بل نحن الآن أمام حاجة وطنية لتوثيق تاريخ الملك فهد الذي يعد جزءاً مكملاً ومهماً لتاريخ البلاد ليصبح محفوظاً بدروسه ونتائجه وثماره لجميع الأجيال. ولعل ابناء المملكة العربية السعودية وعلى رأسهم ابناء خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - يبادرون نحو إرساء أساس كيان خاص يحمل اسمه رحمه الله لتوثيق مواقفه ومسيرته ولا ستمرار أعمال الخير والسلام باسمه في جميع انحاء البلاد.

.. ولعلي مع تقديم العزاء لأبناء الفقيد الغالي أن التمس النظر في اقتراح بإنشاء (مؤسسة الملك فهد بن عبدالعزيز للخير والسلام) لتواصل ما كان يقوم به رحمه الله وتجعله حياً ومميزاً في السنوات المقبلة بإذن الله.

رحمك الله ياأبا فيصل وأسكنك فسيح جناته وجزاك الله عن الجميع كل خير على ما قدمته لهم من خير ومحبة وسلام وتنمية واهتمام، ووفقك الله يا أبا متعب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمدك بعونه وتوفيقه، ووفقك الله يا أبا خالد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد في مسيرتك لمعاضدة أخيك، ولجميع الأمراء والمسؤولين الذين يشاركون في خدمة هذا الوطن المعطاء، وطن السلام ووطن الخير.

والله الموفق

* أمين عام دارة الملك عبدالعزيز

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

رحم الله الملك فهد وأعان الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين على تولي الحكم من بعده ،،


لا نملك سوى أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله ،
رحم الله الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود فقيدنا الغالي وطيب ثراه ،،
ورفع قدره في الآخرة كما رفع قدره في الدنيا ،،
وأعان الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على فعل الخير وقيادة الشعب السعودي وخدمة بلاد الحرمين إتماما لمسيرة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله ،،
اللهم اغفر له وتجاوز عنه واجعله من السبعين ألفا ً الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنك ولي ذلك والقادر عليه ،،
noura_121a@yahoo.com
الآنسة نون



الآنسة نون
ابلاغ
12:10 مساءً 2005/08/03

 

رحم الله أبا فيصل


رحم الله مليكنا الغالي فهد وأسكنه فسيح جناته ووسعة برحمته أنه ولي ذلك والقادر عليه
يارب ارفع قدره في الآخرة كما رفعت قدره في الدنيا
واجعله من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب
و وفق مليكنا خادم الحرمين الشريفين وأطل في عمره الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وانصره لخدمة ديننا ووطننا
يارب ،،
الآنسة نون - الرياض
noura_121a@yahoo.com


الآنسة نون
ابلاغ
03:12 مساءً 2005/08/03


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية