بحث



الثلاثاء 20 جمادى الآخرة 1426هـ - 26 يوليو 2005م - العدد 13546

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أعداء الجميع

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    الذين ذهبوا هذا الصيف إلى شرم الشيخ لم يضعوا في حسابهم اختيار مكان بارد أو معتدل الجو، لكن اكتفوا بالخدمة الفندقية الراقية عوضاً عن الجو المعتدل خصوصاً وأن المصايف كانت مستهدفة مثل ما حدث في أسبانيا، ثم في لندن مرتين، ثم تركيا مرتين، ولبنان عدة مرات.. كانوا في الحقيقة هاربين من المواقع المستهدفة بالقتل والتدمير، خصوصاً وأن شرم الشيخ في معظمه مقصد عربي وخليجي مع إضافات دولية، وأن الإرهاب في إعلامه عن المنازلات الدولية يحاول أن يعطي الانطباع بأنه يستهدف إما مواقع جغرافية معينة وبالذات أوروبا وأمريكا، أو ديانة معينة مثل ما يتصورون أنفسهم قادرين على فرض ديانة واحدة في العالم، لكن الذي حدث في شرم الشيخ ليس إلا عدواناً ضد الإنسان ذاته بغض النظر عن هويته أو ديانته، بل لو أجرينا تمحيصاً دقيقاً لعدد المقتولين في غارات الإرهاب باستثناء أمريكا لوجدنا أن الغالبية من المسلمين، فالمملكة مثلاً فقدت الكثير من مواطنيها نتيجة غارات إرهابية على مجمع المحيا وغرناطة وإدارة المرور، ولم يكن أي من الموجودين في هذه المواقع لهم خصومة مباشرة أو غير مباشرة مع قادة الإرهاب، ولولا الكفاءة المتناهية عند رجال الأمن السعودي لما توفرت قدرة السيطرة على الشارع يدعم ذلك تضامن المواطن وتعاونه.. لنُلق نظرة على العراق.. من الذي يموت هناك.. ربما أمريكي واحد مقابل مائة عراقي.. الآلاف الذين قُتلوا في العراق من العرب المسلمين من ذا يستطيع توفير اتهام واحد لهم عدا أنهم مواطنون وُجدوا لسوء حظ تاريخهم وحاضرهم في ذلك المكان.. يصعب جداً أن تجد تبريراً لحالات القتل العشوائي هناك.. لعلنا عند هذه النقطة نصل إلى مقطع التصادم لفئات الإرهاب مع عالم اليوم، فحين يُقتل العشرات في شرم الشيخ وقبله طابا وقبلهما السعودية وباستمرارية مخيفة العراق ثم ما تتعرض له بعض الدول الأوروبية من تفجيرات تستهدف المكان بغض النظر عن نوعية الأشخاص .. سنجد أن مقطع التصادم الحاد هو أن هؤلاء لا يمارسون حرباً انتحارية ضد خصوم معينين أو ضد ديانة معينة، ولكنهم يفعلون ذلك ضد ثقافة عامة.. ضد حضارة عامة.. إنهم لا يريدون العودة بالناس إلى الماضي عبر تسميات: أبو حفص وأبو عبيدة وعكرمة وغير ذلك، لكنهم أيضاً يريدون العودة بالزي والمظهر الجسدي والخروج النهائي من كل امتاعات الحياة وفي مثل هذه الحال يصعب أن تحدد مصدراً قيادياً معيناً لكنه يسهل عليك معرفة عقيدة نكوص إلى الماضي البعيد ليس في العبادات ولكن في ثقافة الحياة وحضارتها.

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية