الرئيسية > مقالات اليوم

المقال

خدمة تأجير السيارات


د. سليمان بن عبدالله الرويشد

في ظل مناخ التدني المستمر في كفاءة النقل العام - إن وجد في مدننا - تنامى الاعتماد بشكل مطرد في التنقل داخلها على السيارة الخاصة أو «المستأجرة» مدار الحديث، لا سيما مع تزايد حركة السفر والتنقل النشطة بين هذه المدن لغرض إنجاز الأعمال المختلفة وتلقي العلاج في المستشفيات بالمدن الكبرى والسياحة وأداء المناسك الدينية في المدينتين المقدستين.

ومع أن البيانات الإحصائية تشير إلى هناك أكثر من 1250 شركة أو مؤسسة بالمملكة تعمل في نشاط تأجير السيارات ضمن إطار هذا القطاع الأقتصادي الهام في مجال خدمات الأعمال والسياحة يؤكد المنتمون لهذا القطاع أن 85٪ من مكاتب تأجير السيارات العاملة في المملكة متعثرة، ومن المحتمل أن يفاقم من معاناة وتعثر المزيد منها القرار الذي أصدره وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون في جلستهم التي انعقدت مؤخراً في مدينة الرياض وتضمن السماح لمواطني المجلس بممارسة نشاط تأجير السيارات وذلك في حال دخول منافسين خليجيين لهم في هذا القطاع بالمملكة، مع العلم بأن هذا القرار سيكون بوجه عام من صالح المستفيدين من خدمات هذا النشاط في دول المجلس وذلك عبرما سينتج من جراء هذا التنافس بين مقدمي هذه الخدمة من رفع لكفاءة أداء الممارسين لهذا النشاط وخفض أسعار خدماته، إلا أن هناك توقعاً بتضرر بعض الاستثمارات المحلية في هذا المجال ما لم يعد أصحابها حساباتهم ويرسموا استراتيجية جديدة لهم ويضعوا خططاً تطويرية لنشاطهم تتواءم والظروف المستجدة في هذا المجال، وهذا في الواقع ما يحدث الآن ويسعى له عدد من المستثمرين في هذا النشاط، فقد نشرت بعض الصحف مؤخراً خبر اعتزام أكثر من 200 مستثمر في مكاتب لتأجير السيارات بالمملكة بحث الإندماج لتكوين شركة كبيرة ينطوي تحت لوائها كافة أولئك المستثمرين مستهدفين أن يصبحوا كياناً أقتصادياً قوياً قادراً على تلبية الطلب لاستئجار السيارات في مناطق المملكة والتوسع خارجياً في أسواق الخليج والدول العربية المجاورة، وبلاشك أن هذا الاندماج هو خطوة أساسية أولى في الطريق الصحيح لتحسين مستوى أداء الخدمات في هذا القطاع، إلا أنه ينبغي إضافة إلى ذلك توسيع نطاق الخدمات مكانياً ونوعياً وبالذات في المملكة، فلا يكتفى فقط بمجرد توفير خدمات تأجير السيارات للمسافرين من رجال الأعمال والسياح في مدن المملكة الرئيسية وإنما يعمد إلى تعزيز الطلب عليها كذلك في المدن الأقل حجماً وبالتالي التوسع في توفير هذه الخدمة على نطاق أشمل سعياً للتقليل من الإنفاق الاستهلاكي على شراء السيارات الخاصة محلياً يضاف إلى ذلك جذب الطلب على خدمة تأجير السيارات من قبل مؤسسات المجتمع كافة حكومية وخاصة وربما كذلك العائلات والأفراد، كما هو جار الآن في بعض أنشطة القطاع الخاص مثل مطاعم الوجبات السريعة التي تؤمن احتياجها من السيارات لإيصال مبيعاتها لزبائنها من شركات تأجير السيارات بعقود زمنية محددة بينهما، فلم لايوسع إطار هذا النوع من الخدمات لمؤسسات المجتمع الأخرى التي تنفق مبالغ باهظة في تأمين وشراء تلك الأساطيل من السيارات وكذلك المعدات لغرض تلبية احتياجاتها خلال فترة زمنية محددة من العام والاستغناء عنها لفترات طويلة قد تبلغ أشهراً يمكن للغير أن يستفيد منها خلال تلك الفترة، وبذلك يتاح لها الاستغلال الأمثل لمواردها المالية ويرفع كذلك من معدلات الإدخار بالنسبة للأسر والأفراد في حال تبنيهم لهذا النهج، وتفاديهم تكاليف الصيانة وربما التشغيل أيضاً لتلك السيارات والمعدات.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة