بحث



الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1426هـ - 20 يوليو 2005م - العدد 13540

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


هيكل.. صفير الرياح في الحطام ( 4 - 4)

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    بمثل ما هو يخطِّئ جميع الأنظمة العربية باستثناء نظام صدام حسين الذي تناغم معه عند احتلال الكويت فإنه كما سبق أن أشرت لم يكتب حرفاً واحداً يناقش فيه مساوئ الحقبة التي كان فيها هو سيد الإعلام زمن عبدالناصر رغم أن مساوئ تلك الحقبة لم تكن جهلاً سياسياً أو مجازفة عسكرية فحسب وإنما شملت تجذير انهيار الاقتصاد المصري وهروب رؤوس أمواله وحجب أهمية صحافته... اقرأ أي كتاب لهيكل.. ستجد الكثير من المثالب الواردة ضد شخصيات سياسية وثقافية وصحفية لكنك لن تجد كتاباً واحداً ينتقد مرحلة الانهيار للواقع العربي التي أعطت لإسرائيل ضعف ما احتلته كي تفاوض الآن على بعض الضعف المضاف عسكرياً ولا كيف كانت مصر مقصداً سياحياً واقتصادياً وثقافياً فإذا بها تتحول إلى خمود ما كان يحركه إلا أغاني تمجيد الزعيم الواحد.. وحاول أن تبحث عن كتاب واحد فقط بين العديد من كتبه يلخص فيه تجربته وما راقبه عن قرب في حياة عملية امتدت لأكثر من ستين عاماً وبالتالي كان لابد أن يشارك في عمليات اعادة مصر إلى مواقع الاعتبار وأدوارها الإيجابية اقتصادياً وسياسياً وقانونياً مثل ما يفعل الآن الرئيس مبارك.. لن تجد..

السماوات العليا التي يعتقد هيكل أنه يعيش فيها توحي له أن في مقدوره وضع المقاييس لأحجام الشخصيات السياسية في العالم وفي المنطقة وعلى سكان الأرض العربية قبول تعليماتها.. فهي من أرشيفه الخاص.. أرشيفه الخاص الذي يعطينا نموذجاً عند حديثه عن كرومر من قناة الجزيرة عندما تناول وضع أسرة محمد علي في مصر بقوله إنه كان يسير في أحد الشوارع ببريطانيا ولفت انتباهه وجود معرض يبيع بعض بقايا عائدات أثاث لكرومر فدخله وهو يعتقد أنه لن يجد فيه أي شيء حيث مكاتباته الرسمية والشخصية قد تمت حيازتها من قبل مواقع توثيقية يسهل فيها الاطلاع عليها لكنه وللغرابة يكتشف وجود أوراق يضيفها إلى «أرشيفه الخاص» تعرض لكرومر عندما تحدث عن الملكيات الثلاث.. الهاشمية والسعودية وأسرة محمد علي.. إنني أتحدى أي باحث في توفير أي وثائق تؤكد وجود أي ترابط في نشأة الملكيات الثلاث.. تزامناً أو أسباباً ومع ذلك فهيكل يُصر أن الرابط موجود في التنافس البريطاني الفرنسي على المنطقة.. هذا غير صحيح إلا إذا استثنينا الأسرة الهاشمية التي فعلاً تم تنصيب الملك فيصل بن الحسين ملكاً على سوريا ثم العراق قبيل عنفوان هذا التنافس والتنصيب تم بعد التوافق بينهما وكذا تنصيب عبدالله بن الحسين في الأردن.. أسرة محمد علي حكمت مصر بإيجابيات كثيرة أسس لها محمد علي الذي كان أقرب للتفاهم مع الاستانة أكثر مما هو الحال مع باريس أو لندن وإن تدافع نفوذ هاتين العاصمتين على القاهرة لكن فيما بعد.. نأتي إلى الملكية السعودية وقد مر عليها هيكل بعجل بل وبخجل فهو لا يعرف شيئاً عنها، بل هو جاهل تماماً بالأوضاع العربية بصفة عامة لقد قال والشريط محفوظ وموجود بأن الأسرة السعودية بدأت في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز لأنه يريد أن يقارب بين مرحلة البداية لأسرة آل سعود وأسرة محمد علي، لكن الحقيقة تؤكد أن هناك فاصلاً يزيد على الخمسين عاماً حيث إن الذي أسس الحكم السعودي هو الإمام محمد بن سعود عام 1157ه وأسس محمد علي حكومته فيما بعد عام 1220ه - «1744 - 1805م» ثم يتعرض للملك عبدالعزيز بأسلوب غوغائي يعلق فيه على رسالة متبادلة بينه وبين أبنائه وليس فيها ما يُعيب ولم يقدم توثيقاً لأي حالة يثبت فيها أن الملك عبدالعزيز آل سعود قد ارتبط بشكل أو بآخر مع الإنجليز أو الفرنسيين إلا إذا أراد لنا افتراضاً بأن القبائل التي وحَّدها رحمه الله كان يتنازعها الولاء للغرب كأن يكون العجمان ومطير وعتيبة مثلا مع الفرنسيين وحرب وشمر والدواسر مع بريطانيا.. الكل سيضحك.. فكل هؤلاء آنذاك لا يعرفون أين هي بريطانيا وأين هي فرنسا.. والمضحك أكثر وأكثر أن هيكل يعلق بأنه لم تكن هناك أي ديموقراطية.. طبعاً لأن نسبة الأمية تزيد على 95٪ والولاء للقبيلة يزيد على 95٪ لكنه لم يقارن بين رئيس جمهورية كان هيكل صوته وإعلامه أتى إلى بلد يعتبر مزدهر الديموقراطية وحرية الرأي ومتنوع الاقتصاد ويقود المنطقة في التنوير الثقافي ولم تدم في عهده وحدة مع سوريا لأكثر من فترة وجيزة في حدود العامين وقد انهار كل ذلك على يديه وتحت سمع هيكل نفسه. وبين ملك أوجد أول وحدة عربية يزيد عمرها الآن على المائة عام وقلب المقاييس فازدهر التعليم وتراجعت الأمية وتنوع الاقتصاد وتواجدت أرقى تخصصات طبية شرق أوسطية.

سؤال أخير.. لماذا اختار هيكل الملكيات وهي مهما كان لدينا عليها من تحفظات تظل أرحم وبكثير جداً من حكم زعماء الانقلابات العسكرية مثل ما حدث في عصر عبدالناصر في مصر والعراق وسوريا وليبيا.. ثم لماذا يقحم رجلاً تاريخياً نزيهاً وحَّد أمته وقادها في ظروف صعبة للغاية مثل الملك عبدالعزيز وهو مختلف تماماً عن النوعين .. الملكي والعسكري.. في جدله السخيف.


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية