آلو.. آلو..
أجزم في أحيان كثيرة أن مَنْ اخترع التليفون المحمول.. وهذه أفضل تسمية يستعملها المصريون ونحن نقول الجوال وفي لبنان اسمه الخليوي.. مَنْ اخترعه خدم في الدرجة الأولى من يعملون بالصحافة وبالذات من لديهم مسؤوليات إشرافية فهو على صلة وثيقة بعمله سواء كان في كندا أو اليابان أو جنوب أفريقيا.. لكن لأنه يأخذ منك معظم وقتك فأنت تشعر بإزعاجه لك في الدقيقة والساعة وهنا يكون الأمر محتملاً.. أما عندما تشعر بأنه يأخذك إلى ما لست تريد فهو نافذة تتمنى أن تغلقها.. أعني المكالمات المزعجة.. والتليفون مستقراً أو متنقلاً هو دائماً تلك النافذة متى توفر من يسيئون استخدامه..
أعتقد أنه سبق أن تعرضت في موضوع قديم لتلك الفتاة اللبنانية البائسة التي أتت إلى الرياض قبيل نهاية الحرب الأهلية اللبنانية.. كانت تطلبني من تليفون المكتب وتطلب مني الكف عن نشر اسمها في الجريدة.. حاولت البحث عن اسمها في بريد القراء أو قصيدة أو قصة لم أجد.. استمرت تشكو حتى أخيراً قالت إنك تفضل وضعه في الصفحة الأولى.. عند هذا الحد توقعت أنها تتخيل أي اسم مشتق من أمل أو آمال يعنيها فيما يرد عن حركة أمل مثلاً أو تعبير «آمال العالم العربي»..
وأدركت أيضاً أنها تعاني مشكلة نفسية دون شك وفعلاً تأكد ذلك في مقالة تالية حيث ردت حين أكدت لها عدم وجود اسمها بقولها: أنت مثل عبدالحليم حافظ يغني لي وينكر ذلك.. ورحلت لأمريكا.. ربما للعلاج..
سيدة أخرى.. قالت إن لديها رواية تريد مني قراءتها سريعاً قلت: أنا غير مختص ولا أتعاطى النقد الثقافي.. قالت اقرأها للاطلاع فقط لكن سريعاً.. أشهر.. سنة.. قالت أنت مثل عادل إمام حجزها لديه أكثر من عام قبل أن يقرر تنفيذها..
أما المكالمة الثالثة والتي جعلتني لا أرد مباشرة وأغلق جوالي ذا الرقم المعروف.. فهي عمل دنيء.. لم يكن موقفاً خيالياً مضحكاً.. بل مشروع إساءة رخيصة.. باختصار تحدثت وهي تبكي.. تبكي بحرقة بالغة بصعوبة قلت لها: اشرحي مشكلتك أو سأغلق التليفون قالت وهي تشهق بين الكلمات ما ملخصه أن شاباً التقط لها صوراً فاضحة وأنه يهددها بتوزيعها على الصحف أو الانترنت.. قلت اذهبي لإمارة الرياض.. قالت لا أعرف الطريق.. قلت الجيران: قالت أنا وحدي في شقة مفروشة ولا صلة لي بهم.. قلت: اختاري من أسرتك من تثقين بقدرته على علاج المشكلة.. قالت ليس لي أقارب هنا في الرياض.. قلت اسمعي: فتاة تظهر بصور فاضحة وليس لها أقارب ولا تعرف طريق الإمارة أو الشرطة.. في شكواك أكثر من رسالة موجهة لي ومن كلفك بهذا الدور غبي للغاية، للغاية.. حيث لا أحد يؤجر امرأة بدون محرم وليس هناك فتاة مخصصة للصور الفاضحة.. أنت مخصصة لما هو أسوأ.. ولم تعد تبكي..