• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2508 أيام

نبض الكلمة

لندن، لك أنا حزينة

شريفة إبراهيم الشملان

    حزن يعشش في كل ذرة من كياني، هذا الحزن يقتات من أعصابي. حزينة والهلع يأخذني وأنا أتابع ما حدث في لندن.

حزينة وأنا أرى وراء كل ضحية قصة وحكاية، وأسرة تنتظر، أسرة تحزن، وروح تطير نحو السماء.

حزينة والتفجيرات كلها تمت صباحاً، الناس العاديون من متوسطي الحال وفقراء، وربما أغنياء يستسهلون المواصلات العامة لأسباب عديدة، ذاهبين لمصالحهم، تتعفن جثثهم الآن داخل بعض الأنفاق المظلمة.

حزينة لأن الجميع توحد داخل تلك الأنفاق، مسيحيين ومسلمين وهندوساً ومن كل الديانات والأعراق، حيث كانت الإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها تضم العالم في جنباتها، رحل بعضهم لعاصمة العالم آنذاك وتوالدوا، كونوا لوحات تطرز البلد الذي جمع شعاع شمسه واكتفى بالوطن. ولكن لم يمنعه عز قديم من الركض خلف جديد له.

حزينة لأن هذه الأرواح وراء كل واحدة منها تاريخ وثقافة.

حزينة للقتلى، والجرحى الذين سيخرجون بعلة في أغلب الأحيان وفي تشوه، من حرق أو كسور وربما شلل وما اليه.

حزينة للندن، المتاحف والمسارح الثقافات المتعددة، حزينة وشريط طويل مر بخاطري على لندن ماضياً وحاضراً، وعلى بريطانيا، ومختلف الأعمار والأجناس إنجليزاً وغير إنجليز، يرحلون صوب لندن ليشاركوا بالمظاهرات ضد الحروب، بلوحاتهم وأغانيهم، وبغضبهم أيضاً، إجازاتهم لا يقضونها بالتسكع، ولا بالعبث، وإنما يدافعون عن رأي وعقيدة.

حزينة لمنظمات كثيرة، تقف على أبواب محلات تجارية مشهورة بدعمها إرهاب إسرائيل، لتطالب الناس بعدم الشراء منها، حتى لا يتم قتل المزيد من أطفال فلسطين، بينما تتدفق محجبات وغير محجبات بداخلها للتبضع، وأيضاً حزينة لأن هذه المحلات تتبختر بكل صلافة في أغلب العواصم العربية..

حزينة لأجل مسرحية (راشيل كوري) ذهبت لاحضرها في المسرح فوجدت أن التذاكر مباعة حتى نهاية عرضها. راشيل تلك الفتاة الأمريكية التي راحت ضحية مبادئها الإنسانية ضد الجدار العازل، الجدار النازي الذي يعزل الفلسطينيين عن العالم. فلقيت حتفها على يد الجنود الصهاينة.

حزينة للطرف الأغر، وللهايد بارك، ومتألمة للفجيعة التي تعم أنحاء بريطانيا.

حزينة، لأن حزني لم يدعني أتابع آخر حصيلة للذبح في العراق، ولكنه لم ينسني حصيلة المائة ألف مدني الذين قتلوا قبل تسعة أشهر بالعراق، ولم ينسني العلماء وأساتذة الجامعات المذبوحين والمسجونين.

حزينة أنا لأن الشر لا راد له، ولأن الشر يولد الشرور، ولأن الشر ينتشر كانتشار النار في الهشيم فيصير الخير أول ضحاياه.

حزينة أنا تتفتت أعصابي لأن الكبار يشعلون النيران، ويكون الناس الطيبون البسطاء وقوداً لها..

لندن أنا آسفة مرات كثيرة، تماماً كما أسف الكثير الكثير من البريطانيين وتألموا لما حدث ويحدث في العراق.

وآسفة مرات كثيرة إن صح أن لأيادٍ مسلمة دوراً بها.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 8
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    أما أنا فحزين لآلاف الفلسطينين والعراقيين الذين يقتلون في كل يوم
    حزين لأني لا أجد إلا القليل ممن يتباكى على قتلى المسلمين

    خالد الشنيبر (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:34 صباحاً 2005/07/12

  • 2

    اشاركك حزنك على ما حدث في لندن و نسب للمسلمين.

    و لكن حزني أكثر و أعمق على مرور عشر سنوات على قتل الالاف(عشرة الأف رجل في سبعة أيام) من أخواننا المسلمين في سربرنيتشا الذين لم يجدوا من يكتب عنهم حتى من المسلمين

    كنت أتمنى منذ عشر سنوات أن اجد مقال في هذه الزاوية عن تلك المذابح و سوف أنتظر عشر سنوات أخرى لعل و عسى.

    خالد بن سعود (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:35 صباحاً 2005/07/12

  • 3

    جميل ماسطرته يداك حفظك الله ,,,
    بالرغم من اننا نقرأ يوميا عن مايحدث في بلاد الرافدين من تفجير وتنكيل وكأن دوي تلك الإنفجارات اصم أذاننا وبلّدَ احاسيسنا,, ولكن يبدوا انه ولله الحمد مازلنا بشر نحس ونأسف حيث ظهرت المشاعر المتعاطفه و المتباكيه على امجاد الدول العظيمه وعلى الضحايا الأغلى ثمناً ومكانه....
    شكرا لك يا اختي

    بدر محمد الخالدي (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:04 صباحاً 2005/07/12

  • 4

    يبدو أن الغرائب والعجائب في هذه الدنيا لا تنقضي ، ومن أعجب العجائب هذه الأيام إختلاف تأثير موت الناس علينا ، وذلك حسب أعراقهم وأجناسهم .

    قتل 3000 شخص في عمارات الحادي عشر من سبتمبر ، والقتلى أمريكيون ، فبكى العالم ، ولكن عندما قتل مليون طفل في العراق بسبب الحصار ، لم يبك أحد ، بل قالت مادلين أولبرايت بأن هذا العدد من القتلى شئ مقبول مقابل الحصار المحكم على العراق .!

    وعندما ذهب أبناء بريطانيا إلى أفغانستان والعراق ، قتلوا عشرات الأولوف من الناس ، ولم يبك أحد عليهم ، بل كان كل الحديث عن التبريرات الممكنة لهذه المجزرة البشرية .
    وقبل أيام أقام الفنانون الغربيون حفلات على إيقاع قمة الثمانية الأغنياء ، وكان المقطع الخاص بالفنان ويل سميث هو إعلان أن هناك طفلا يموت في إفريقيا كل ثلاث ثواني بسبب الإستعمار الغربي لإفريقيا ، وهذا يعني أنه يموت في الساعة 1200 طفل من الجوع والمرض والحرب .! يعني في اليوم 28.800 طفل .! يعني في السنة 1051200 طفل .! (هل تستطيع قراءة هذا الرقم ؟.!)

    ولم يحزن هذا أحد من صحافتنا .!

    ولكن عندما قتل 50 شخص فقط في بريطانيا العظمى من المواطنين البيض ، وجرح 700 فقط ، قامت الدنيا ولم تقعد ، وبكى العالم كلى ، وكان كل الحديث عن إدانة القتلة الذين أرتكبوا هذه الجريمة .! وبدأنا بصف المقالات والنصوص الدينية والنقاشات الفلسفية حولها .!

    الشئ الذي أتعجب منه دائما هو ، لماذا يحزن الناس لموت البعض بشكل شديد ، بينما لا يحزنون لموت آخرين .! لماذا يجب أن نحزن لموت بضع عشرات من البيض ، يبنما لا يسأل أحد عن موت عشرات الملايين من السود .!
    عالم لا يتساوى فيه البشر لأنهم بشر ، ولكنهم يتفاضلون حسب لون البشرة .! يا للظلم .!

    إذا كان 50 بريطانيا قتلوا في لندن إستحقوا أن يكتب عنهم مقال هنا ، فإن العدالة المطلقة تقول بأن مقتل 1051200 طفل في إفريقيا هذه السنة يستحق 210240 مقال .! يعني موسوعة ضخمة .! الله يعين مطبعة الجريدة ، سيتعبون لطباعة هذا العدد من المقالات .!

    مريم إبراهيم (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:45 مساءً 2005/07/12

  • 5

    انا حزين على لندن كحزنك عليها , ولكن استغرب استهجان البعض اذا حزن احدنا على من سوانا, وكأن الحزن ليس مشاعر انسانية فطرية وانما أداة نحركها بأطراف اصابعنا .
    إن حزننا على لندن لا يعني عدم اكتراثنا بما يحصل في العالم الاسلامي حولنا , ولكن هذا شأن وذاك شأن, والتصريح بالحزن على لندن لا يتضمن تهميش مبطن لقضايا الأمه, وانما ماحصل في لندن هو حدث ساخن وأليم أحدث في القلب حزناً لا ارادي .

    سلطان بن ناصر (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:38 مساءً 2005/07/12

  • 6

    ما حدث فى لندن ويحدث كل يوم فى العراق باسم الجهاد هو فى حقيقته جهاد ضد كل المسلمين على هذه الارض فالارهابيون يتفنون فى خدمه اعداء الاسلام ويسعدونهم يوميا بسقوط ضحايا لاذنب لهم من المسلمين وغيرهم الاتتفقون معى ان اعداء الاسلام هم اكثر المستفيدين واكثر الناس سعاده بكل ما تحمله نشرات الاخبار من قتل وتدمير باسم الاسلام .متى نحكم عقولنا ونستفيد من اخطائنا متى نستطيع ان نحل قضايانا بعيدا عن تشويه الاسلام وجعله كبش فداء قال تعالى (وما ارسلناك الا رحمه للعالمين )

    احمد شويل (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:53 مساءً 2005/07/12

  • 7

    ابدعتي يا أختي الفاضله فيما كتبته عن أحداث لندن وما صاحبه من قتل وتدمير بأسم الأسلام,الا يتفق معنا من خالفوك الرأي بأن الأسلام دين المحبة والرحمة ام لهم رأياً آخر.أتمنى أن لا يفهم بأن قد أنسانا قتلانا في العراق ولكن نحن نرفض كل أعمال العنف ضد أي انسان بريء ليس له حولاٌ ولا قوه.
    وما حدث في لندن هو ضد اناس من كل لون وجنس وقد يكون من بينهم اطفال ونساء وعجائز وربما مسلمون,كما لا ننسى ان هذه الأعمال تعرض لها شعب كان دائماً يقف مناهضاً لحكومته لتواجده في العراق.وأخيرًا يا ترى أي دين يبيح قتل الأبرياء أهو الاسلام بالتأكيد لا(وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) يقف

    يا ترى

    عمر المطوع (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:19 صباحاً 2005/07/13

  • 8

    شكرا لكم جميعا ، شكرا للمشاعر الطيبة ، أنا كما كتبت حزينة للطيبين الأبرياء الذين يدفعون ثمن حماقة ، بوش وبلير ، حزينة للبريطانيين الذين خرجوا قالوا لا للحرب ، ولو تمعن بمقالي جيدا وخاصة الفقرات الأخيرة لتبين أن حزني على لندن آلمني لأنني لم أتابع آخر حصيلة للذبح في العراق ، ولكن ذاك لم ينسني المائة ألف شهيد قبل تسعة أشهر ، عرفت أمس أنهم زادوا تسع وثلاثين ألف . أما عن سبرنتشا فبداية مقالي اليوم عنها . كتبت عن ماحدث ويحدث بالعراق ، لكن مهما كتبنا لا يساوي قطرة دم عراقي ، ولا يمنح طفلا تتهدم مدرسته كتابا .
    أكرر شكري لكم جميعا.

    الكاتبة (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:21 صباحاً 2005/07/14




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


نبــض الكلــمة

شريفة الشملان

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS شريفة الشملان
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (853) ثم الرسالة