بحث



الجمعة 2 جمادى الآخرة 1426هـ - 8 يوليو 2005م - العدد 13528

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


قراءة نقدية لإعلاني شمس وينبع

    قد نلتمس العذر لهيئة سوق المال بخصوص الأخطاء التي حدثت في أخبار تداول العام الماضي من حيث المحتوى والمفردات المستخدمة والتوقيت وغير ذلك فقد كانت الهيئة طرية العود حديثة النشأة وتفاجأت بكم هائل من المسؤوليات ومتطلبات العمل علاوة على محدودية الخبرة خاصة في التطبيق الإعلامي لمهام الهيئة بما في ذلك أخبار الشركات صياغة وتوقيتاً.. الخ.

ولكن بعد أكثر من سنة ونصف السنة بما فيها من تجارب وأخطاء وإخفاقات يبدو انه لا مندوحة من كشف المستور وتقديم قراءة منطقية لاخبار تداول واعلاناتها وكذلك ردود الفعل لهذه الأخبار.

لعل تعليقنا سيكون على الخبر اللغز الخبر المعضلة «خبر شمس»!! مذيعة قناة CNBC العربية توقفت للحظات مشدوهة وهي تحاول قراءة الخبر وفك طلاسمه وعندما عجزت استنجدت بالضيف وقالت له بالحرف الواحد «ساعدني في قراءة الخبر فأنا لم أفهم شيئاً»، ولم يكن الضيف أفضل حالاً فقد تلعثم هو الآخر ولسان حاله يقول «تطلع شمس خبر يبان»!! ولسان حالنا كلنا المهتمين بسوق المال يقول «يا خبر اليوم شمس بكرة بفلوس».

خبر شمس القايلة!!

تعالوا أعزائي القراء إلى خبر شمس «الطبعة الأولى» حيث تقول الشركة على الموقع الرسمي لهيئة سوق المال:

تداول وبالحرف الواحد «تحاول إدارة الشركة حاليا تعديل هذه العقود..» أي ان الخبر أو الإعلانات جاء عن محاولة قد تصيب وقد تخطئ.

مما لا شك فيه ان لدى هيئة سوق المال مستشارين مطلعين يفقهون الأبعاد المختلفة لكل القرارات والأمور المتعلقة بتداول الأسهم من النواحي القانونية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والدولية وغير ذلك، من أجل هذا نستغرب حقيقة بل نتفاجأ بأن تتمكن شركة مساهمة من وضع خبر كهذا على الموقع الرسمي لهيئة سوق المال وفي عز التداول وكذلك ان تقوم بوضع الخبر مرة أخرى بطبعة ثانية حيث جاء التصحيح للإعلان الأول جراء وجود «جملة» ركيكة في السياق. وهنا نتساءل: ألم يمر الإعلان في طبعته الأولى على مراجعين لغويين!!

أما بالنسبة لمضمون الإعلان فنتساءل كذلك هل خدعت الشركة هيئة سوق المال؟ وتمكنت من «دس» خبر كهذا تعتريه العديد من العيوب والأخطاء؟ كيف يمر الأمر بسهولة على هيئة سوق المال التي يفترض انها متمرسة ولديها خبراء وقانونيون كما ذكرنا سابقا. ان أدنى الناس ثقافة لن يفوته عدد من النقاط التي تجعله يمنع هذا الإعلان من أن يدخل إلى سجلات تداول وان يسجل في تاريخ هيئة سوق المال!!

هي أخطاء ولكن أكبرها على الاطلاق المسألة التالية:

٭ فحوى الاعلان جاءت في عبارة «الشركة تحاول عمل كذا وكذا»؟!.. ومن الواضح انه لا يجوز أن تنشر الشركة كلاماً مموهاً عن نوايا وخطط وأحلام يقظة قد تتحقق وقد لا نراها إلى الأبد!! الإعلانات التي تنشر على تداول وتشرف عليها هيئة سوق المال يجب أن تكون «أخباراً» حقيقية حدثت أو ستحدث بالتأكيد لا أن تكون من قبيل «سنحاول» و«سنعمل» و«سنجتهد»!! ان المساهمين المستثمرين يتطلعون إلى قرارات حقيقية وأخبار واقعية تؤثر على أداء الشركة وربحيتها حتى يتمكنوا من الاطلاع واتخاذ القرارات الاستثمارية الصائبة لا على نوايا واجتهادات قد تتحقق وقد لا ترى الشمس!!

في الحقيقة انه لا خوف على «عتاة» المستثمرين فهم يعرفون الأمور ظواهرها وبواطنها ولكن المشكلة الأساسية وقعت على رؤوس صغار المستثمرين المندفعين الذين اشتروا سهم شمس في ظهيرة ذلك اليوم قريباً من النسبة القصوى لسبب بسيط وهو أنهم لم يقرأوا الإعلان والذين قرأوه لم يفهموه ولكن «شيطان» المضاربة وسوس في صدورهم بان شمس ستحصد النسب إلى الأعلى لأنها «بصدد» حل مشكلة عويصة تحد من ربحيتها ومسيرتها..

ثم كيف جاءت النتيجة طامة كبرى دكت جيوب المندفعين لأن «جبل شمس تمخض عن فأر»!! وجاءت الأمور في نهايتها كمجرد محاولات لحل مشكلة الأرض التي صدر حولها حكم قضائي وقد تنجح هذه المحاولات فيأتي «خبر جديد» ونسب إلى فوق طبعا حيث يكون صغار المستثمرين قد باعوا أسهمهم بعد يأس، وقد تفشل المحاولات ويأتي «خبر» آخر يصاغ بطريقة عجيبة فتجن مذيعة أخرى في قناة CNBC

خير الكلام في ينبع!

ولنأت الآن إلى خبر «أسمنت ينبع» الذي نشرعلى موقع تداول يوم 5/7/2005م يقول الخبر «حققت شركة أسمنت ينبع أرباحاً صافية بعد الزكاة قدرها 215 مليون ريال عن النصف الأول للعام 2005م انه فعلا لأمر غريب بل مريب!! كيف بالله يكون خبر عن الأرباح النصف سنوية بهذا الاختصار الاعجازي احدهم علق قائلا بعد ان قرأ الإعلان: لقد تكلفت شركة أسمنت ينبع ويفترض أن يكتبوا الخبر هكذا «ربحنا 200 مليون» فقط بكلمتين ورقم واحد! هكذا يكون التطبيق العملي للمثل الشهير خير الكلام ما قل ودل!!

يفترض في الأخبار التي تعلن أرباحاً ربعية أو نصف سنوية ان يكون هناك على الأقل مقدمة وخاتمة وحيثيات وشرح لبعض المشاريع أو الأحداث المؤثرة على الربحية أو الأداء خلال الفترة المعنية وهي هنا ستة أشهر كاملة يعني أكثر من 120 يوم عمل.

أين المؤشرات؟ أين النسب؟

وحيث ان الإعلان جاء مقتضبا و«ناشفا» على الريق فقد كانت ردة الفعل صاخبة فسقط سعر السهم في ايدي صغار المستثمرين بالطبع لأكثر من 38 ريالا في دقائق معدودة وقد قلنا صغار المستثمرين لأنهم لا يفهمون خلفية وتفاصيل الإعلان التي قد تأتي لاحقاً ويتحسن سعر السهم وبعد أن طارت الطيور بأرزاقها..

انه لمن العجب ان توافق هيئة سوق المال على هذا الإعلان الذي سيدخل بلا شك إلى كتاب غينيس للأرقام القياسية كأقصر اعلان على الاطلاق.

وقد نتفاجأ بعد ايام قليلة بإعلان آخر من شركة ينبع عن تداول وأعتقد أنه سيكون طويلاً وشارحاً لنقطة أساسية لم يتطرق لها الخبر البرق الذي تحدثنا عنها، هذه المسأة هي «لماذا أرباح شركة أسمنت ينبع النصف سنوية لم تزد كثيراً عن أرباح الفترة المقابلة من العام الماضي؟».

وهذه بلاشك مسألة تستحق الشرح والتفصيل وستغير من الموقف السعري للسهم.

مسؤولية الهيئة في «رد ة الفعل»!

قد لا نلوم الهيئة على ردة فعل المستثمرين بعد الأخبار والاعلانات خاصة تلك التي تكون محفزة بشكل مخادع!! ولكن مسؤولية الهيئة تتعاظم حقيقة عندما نرى حجم ردة الفعل التي تصدر من صغار المستثمرين الذين يتحولون إلى صغار المخدوعين باخبار شبه مفبركة أو مصاغة بطريقة مدروسة ومنشورة في موقع رسمي!! انها مسؤولية عظمى أن تنظر الهيئة الى جحافل المتورطين باسعار عالية في أسهم أقل ما يقال عنها «فقاعة» بحق وحقيق!

لنأخذ مثالا صارخا ومدويا تصر الهيئة مرة تلو المرة على الوقوع في مصيدة اعلان أسماء الملاك ونسبة التملك في بعض الشركات في حين أن ردة الفعل المجنونة من قبل المتعاملين في السوق تحتم معالجة الاعلان أو الخبر عن الملاك بطريقة مختلفة.

لقد تكررت أكثر من مرة، عندما يعلن اسماء الملاك ونسبة تملكهم لشركة معينة تساوي نظريا عشرات الريالات يصعد سعر سهمها في العلالي بدون مبررات وينطلق إلى المئات بدون أساسيات فيبعث الأمر على القلق وتنعدم الثقة في السوق من أساسه في جميع أسواق العالم المنطقية، يصعد سعر السهم بحجم التوقعات عن أداء الشركة وربحيتها ومستقبلها ومشاريعها أما ان يصعد إلى العلالي ويكسر الحواجز والهايات لمجرد ان فلان امتلك 5٪ أو اعلان استحوذ على 15٪ فهذه صفة فريدة في سوق مجنون!!

من المعروف أن من صلب مسؤوليات السيطرة على السوق وعلى حركة أسعار أسهم الشركات ومن ذلك تنظيم آلية اعلان اسماء الملاك وحصصهم ولكن حيث إن ردة فعل السوق «خاصة المضاربين» لاعلان اسماء الملاك تكون بهذا القدر من التهور فيجب أن تلجأ الهيئة إلى التفكير في الغاء هذه الاعلانات من الأساس حرصاً على «سلامة» صغار المستثمرين الذين يركبون القطار السريع نحو «التعليقة» المؤبدة.

فلننظر الآن الى أسعار أسهم بعض الشركات التي أعلن اسماء بعض ملاكها وحصصهم، لقد أوصلها المضاربون إلى مستويات خرافية بمكررات أرباح قياسية للغاية فكيف يكون تحت شمس السوق مكان آمن!! احدى هذه الشركات وصل مكرر الأرباح الى الرقم 2000 بمعنى أن المستثمر يستعيد ما يستثمره في الشركة بعد قرنين من الزمان ويبدو اننا سنحتاج إلى قرنين أو ثلاثة حتى تفهم الهيئة حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها ليس فقط لتنظيم السوق ولكن كذلك في عدم المشاركة في «غش» الأسهم بهذا الشكل الفج».


عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية