حتى الآن.. لم تتحقق الأهداف
عندما نقول عن عمل معين إن نتائجه أو الأهداف لم تتحقق كما ينبغي، فمعنى ذلك أن هناك خللا ما أو حلقة مفقودة في سلسلة التخطيط والتنفيذ والنتائج، أو بعبارة أكثر وضوحاً هناك فشل، وهذا الفشل يقودنا إلى تكرار المحاولة مرة ومرات عديدة بغية الوصول إلى ما نطمح إليه، فإن كانت تلك المحاولات بالسلسلة السابقة نفسها وموادها فالمتوقع استمرار النتائج كما هي والبعض منا يقول نستفيد من التجارب السابقة وهو تعليل مقبول إلى حد ما ولكنه في الواقع تطبيق لخطط وآراء غير مفيدة وتخفف بقولنا غير ناضجة أو لم تستكمل الشروط ومسماها الصريح خطط وتنفيذ فاشل.
والفشل في الشيء مهما لطفنا عبارته لا يتغير في كونه خسارة، وقد نقول هي محاولات لم توفق وربما وجدنا ما نعلق عليه نتائج عملنا خاصة التي لم نوفق فيها وعلى العموم هي من المبررات التي تريحنا لكن مسماها الصحيح أننا فشلنا في تحقيق الأهداف.
ولنختر بعض الأمثلة على ما نحاول تعديله أو إصلاحه وبقي كما هو يحتاج منا إلى التفاتة صريحة وواضحة، وقبل البدء استهل الموضوع بمقولة تنسب إلى من سبقنا حيث قال أحدهم لرئيسه: (لم تنجح كل الخطط والطرق وجميع الآراء حول الموضوع الفلاني) فقال له رئيسه: غير جميع الخطط والطرق والآراء فإذا لم تنجح غيرناك أنت.
فمثلاً موضوع التدخين الذي ينتشر في المجتمع انتشار النار في الهشيم، حتى أن طلاب المدارس اليوم من الابتدائية وحتى الجامعة يوجد بينهم من يدخن والنسبة تزداد ولا تتناقص، ومن يتعامل معهم يعرف ذلك ولا يحتاج إلى دراسة.
فهؤلاء الطلاب قلدوا من وفد من الخارج ثم قلدوا بعضهم بعضاً، ونحن نقوم بعمليات التوعية والحملات السنوية التي ترشد الجميع وتبين مخاطر التدخين، ومع ذلك فالوضع من واقع الملاحظة أنه كما هو، وبالتالي علينا أن نغير الخطط والطرق والآراء التي نسير عليها ونبدأ بشكل مختلف والسبب أن الأهداف لم تتحقق.
وموضوع آخر حول الشباب أيضاً وطلاب المدارس، وهو موضوع مهم جداً يتعلق بأداء ركن من أركان الإسلام وهو أداء (الصلاة) جماعة في المدارس.
إن اهتمامنا بها يجب أن يتقدم على أي اهتمام دونها، والمدارس بكل طاقاتها تحرص على تعليم الطلاب لها من الصف الأول وحتى آخر السلم التعليمي، والإرشاد يقوم بكل جهد في سبيل ذلك وكذا قسم التوعية الإسلامية بكل طاقته، ومنسوبو المدرسة من معلمين وإداريين يصلون صلاة الظهر في المدرسة ويحرصون على تأديتها مع طلابهم وينبهون على أهميتها وتقام المحاضرات حول المحافظة عليها، كذلك المناهج الدراسية خصصت الموضوعات التي تعلم الصلاة نظرياً وعملياً.
ومع كل هذا أقول: (لم تتحقق الأهداف) فالأهداف تتحقق عندما نرى طلاب المدارس الذين يتراوح عددهم في بعض الأحياء إلى ألف طالب قد حضروا إلى المسجد وانتظموا في صفوف كأنهم في صفوف صلاة الظهر في المدرسة، عندها نقول تحققت الأهداف، وأوجه السؤال لكل مشرف تربوي وهو يزور المدرسة ويدخل على المعلمين فصولهم ثم يكتشف أن بعض الطلاب ضعيف في مادة من المواد فيوجه اللوم للمعلم ويقول له لم تتحقق الأهداف من درسك وعليك بتغيير الخطط والطريقة، أقول لكل مشرف أمامكم أكبر قضية في التعليم وهي الصلاة جماعة، لم تتحقق الأهداف حتى الآن.
وإذا عرفنا أننا قمنا بكل جهد لكن لم تتحقق الأهداف فمعنى ذلك أن علينا أن نفكر في خطط أخرى أكثر فاعلية وتنفيذ أكثر جدوى، وأن لا نستمر في طريق وطريقة واحدة ونحن نرى النتائج غير مرضية.
لا نحتاج لمن يقوّم عملنا ويبين مدى ما وصلنا إليه في هذا الشأن لأن لنا هدفا أكبر وهو طاعة الله فنحن نرى نتائج عملنا في الميدان، التدخين موجود، والتراخي عن صلاة الجماعة واضح، بل إن بعض الطلاب أو لأقل الشباب يسمعون الإمام يقرأ في الركعتين الأولى والثانية وهم لا يحركون ساكناً بل يستمرون في حديثهم في الطريق وقوفاً كأن الأمر لا يعنيهم، ولا يزال فيهم بقية تبشر بخير وهو أن بعضهم يرد على من أمره بالصلاة بأدب واحترام، ويقول (إن شاء الله) وهذه بقية من أدب علينا استثمارها وتنميتها.
ومثال أخير حول المرور وقطع الإشارة والمخالفات العديدة التي تحصل من الوقوف في أماكن ممنوع الوقوف فيها أو التقدم أمام الإشارة بشكل ملفت للنظر والمرور أحياناً يراهم وكأن المنظر عادي وربما لأننا تعودنا عليها فأصبح جزءاً من سلوكنا.
أقول حول هذا الموضوع لم تتحقق الأهداف، والمرور عندما يقوم بحملة لضبط المخالفات يتضح أنه ومن خلال التقارير والتصريحات المنشورة في الصحف يضبط عشرات أو مئات المخالفات في ساعات قليلة، وهذه لا تسجل لصالح المجتمع ولا للمرور ولا حتى للمؤسسات التعليمية والتربوية بل ضدها جميعا بلا شك، لأن وجود المخالفات أصلاً تدل على خلل ما فيما يتعلق بالسير والمركبة وقائدها والجهاز المشرف على ذلك.
وعلى هذا نحتاج إلى تغيير الخطط والطرق والآراء التي لم تتحقق الأهداف بسببها، ومن ضياع الوقت والجهد والمال أيضاً تطبيق عقوبات ومخالفات بشكل كبير مع عدم الاستجابة لأن مثل هذا لا يحل المشكلة بل يعقدها ويولد فاصلاً بين رجل المرور ومستخدم المركبة، وكما يقولون في الأمثال (الطق في الميت حرام) وبالتالي فإن الأنظمة تطبق بشكل فاعل على الأحياء المدركين لا على الأموات الذين يحتاجون للروح أولاً ثم بعد ذلك لتطبيق الأنظمة عليهم، فالشاب مثلا عندما يرهق بمخالفات عدة ونحن نعلم أنه سيعجز عن سدادها سيزداد سوءاً وقد يسرق أو يستخدم سيارة مسروقة و... الخ والحل تغيير الطرق التي لم تنجح.
ولن استطرد في ذكر أمثلة كثيرة تحيط بنا، ولعل الرؤية حول المشكلات قد اتضحت وشبيهها يماثلها في ما يجب أن يتخذ حيالها والله الهادي، والسلام.