مشاهد المهرجانات في العديد من المدن، ومحاولة استقطاب السائح المحلي مؤشر جيد، وقد تكون البدايات صعبة باعتبارها تجربة أولية ينقصها الكثير من الاستعداد وتطوير الحركة السياحية لكنها الخطوة الأولى في الطريق الطويل..
وإذا ما عرفنا العوائد الكبيرة التي تجنيها البلدان ذات الاستقطاب الكبير للسائحين، وكيف أنها تشكل أعمدة الدخل القومي، وأن تلك الصناعة الناجحة صارت تبتكر أساليب ودعايات لجذب عناصر من مختلف القارات، فإننا ما زلنا على العتبة الأولى، لكن الثقافة مهمة إذا ما أدركنا فوائد تحريك إمكاناتنا وتسويقها بطرق مبتكرة، واعتمدنا خططاً آنية وبعيدة المدى..
في العالم هناك ما يُعرف بالقرى السياحية التي تتمثل فيها حياة الناس في الماضي: طرق زراعاتهم، وصناعاتهم ومعيشتهم، وأساليب حياتهم، وتقاليدهم، ولدينا الجنادرية يمكن أن تكون النموذج، والقاعدة لإنشاء قرى مماثلة خاصة وأن بعض التدوينات، والمقتنيات موجودة عند العديد من الأشخاص وقد تشكل نواة تجمع بين المتحف والقرية الشعبية حتى نستطيع ربط أجيالنا وتعريفها بماضيها وحاضرها..
أمر آخر لدينا العديد من الرموز الكبيرة، شخصيات دينية، وعلمية وأطباء، ورجال مواقف وتجار ساهموا في بناء بلدنا، وكذلك في الطريق عشرات الطلبة الموهوبين، وأساتذة الجامعات، والمفكرين، يمكننا ان نجعل هذه المهرجانات احتفاءً بهم وتقديرهم..
أشياء كثيرة يمكن الكتابة عنها في موضوع السياحة الداخلية، لكن أيضاً يجب أن نفهم أنه بدون تهيئة مناخ يعوّض عن السياحة الخارجية ووعي بمختلف الظروف، والعمل على جعل البديل الوطني أفضل، أو متساوياً مع البلدان التي تتفق وتقاليدنا وعاداتنا، لا تتحقق بتحريك زر صغير، طالما نفتقد العديد من المميزات، والتي يمكن إيجادها، ولهذا فإننا أمام وضع قد يضيف إلى اقتصادنا رقماً إضافياً، وربما لو وصلنا إلى جذب السائح الأجنبي لرؤية آثارنا وتاريخنا، ومدننا الناشئة والقديمة، فقد نكون طرفاً في السياحة العالمية.
هناك عوائق تنظيمية، أو رؤى تعارض مسيرة المهرجانات، وأيضاً هناك نقص في الفنادق وصناعة السياحة عموماً، لكن إذا توفرت النوايا وإدراك قيمة السياحة، فإننا قد نصل إلى قناعة بأن إمكاناتنا جيدة، ومع الأيام ربما ندرك قيمة ذلك على مجمل نشاطاتنا الداخلية..