رجال ونساء.. وثقافة!
في دراسة بحثية أعدتها وزارة الثقافة الفرنسية ونشرت نتائجها مؤخرا وجدوا ان اهتمام النساء الفرنسيات بالثقافة يفوق اهتمام الرجال بها بشكل عام. وأظهرت الدراسة التي تناقلت ملخصها وكالات الأنباء ان اهتمام النساء بالفنون والثقافة اصبح في الوقت الراهن يفوق اهتمام الرجال، اما بالنسبة لمشاهدة التلفزيون والاستماع الى الإذاعة ببرامجهما المختلفة فيعتبر الاهتمام متساويا بين الجنسين، لكن الرجال يتفوقون على النساء بالنسبة لاهتمامهم بالاستماع الى الموسيقى الحديثة والجاز، في حين تفضل النساء الموسيقى الكلاسيكية وبرامج المنوعات.
وقد ذكرت إحصائيات مرافقة لتلك الدراسة ان 38 بالمائة من الرجال أعلنوا عدم قراءتهم لأي كتاب خلال السنتين الماضيتين ،مقابل 25 بالمائة من النساء. كما أوضحت هذه الإحصائيات ان المرأة الفرنسية تقرأ 23 كتابا في السنة الواحدة تقريبا في حين لا يتجاوز عدد الكتب التي يقرأها الرجال في نفس الفترة الزمنية ال 19 كتابا فقط.
وبما أن الدراسة فرنسية خاصة بالفرنسيين والفرنسيات فقط، فلا ندري ما هو الحال بالنسبة لنا نحن العرب، في ظل عدم وجود من يهتم بإجراء مثل هذه الدراسات والإحصائيات المهمة في قياس مدى ما يتحقق من تنمية ثقافية لمجتمع من المجتمعات، وأسباب الفوارق التي يمكن أن تكون بين الرجال والنساء في مدى تعاطيهم الثقافي راهنا، خاصة في ظل نظرة قاصرة تجاه ثقافة المرأة العربية مقارنة لها بثقافة الرجل. فمثلا.. في كل معرض من معارض الكتب التي تنظم في الدول العربية تشير الإحصائيات التي يقوم بها الناشرون في العادة الى ان كتب الطبخ وقراءة الطالع والأبراج وقصص الفنانين والفنانات تأتي في مقدمة الكتب الرائجة، ثم تأتي تعليقات الكتاب والصحفيين على هذه النتائج لكي تشير بصراحة أحيانا، ومن طرف خفي أحيانا أخرى، وبسخرية جارحة دائما، إلى أن قراء هذه النوعية من الكتب هم من النساء فقط، وبالتالي، فإنهن سبب نكسة العرب على صعيد القراءة. ورغم انني لا أوافق على أن تلك النوعية من الكتب تندرج دائما، ضمن التوافه من القراءات، إلا أن «اتهام النساء» بها، وكأنها جريمة، لا يصح في ظل عدم وجود إحصائيات مؤكدة بهذا الشأن. وحتى لو صحت هذه التهمة، فإنها تدل على ان المرأة تقرأ اكثر من الرجل ولذلك فقد تفوقت مبيعات الكتب التي تهتم بها على مبيعات الكتب التي يهتم بها!!
وبالمناسبة : أشارت احصاءات عالمية الى أن معدل قراءة الفرد العربي على مستوى العالم هو ربع صفحة في السنة، بينما يبلغ المعدل في أمريكا 11 كتابا وفي بريطانيا 7 كتب!!.. ولا تعليق.!!