جريدة الرياض اليومية

الأربعاء 29 جمادى الأولى 1426هـ - 6 يوليو 2005م - العدد 13526
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
ومَنْ يحمي الناس من الصحافة؟

الصحافة والفن مهنتان توحدهما حقيقة أن «السمو» فيهما يضع الممتهن في صومعة عزلة تفصله عن الآخرين.. ومن يتدنى فيهما يبقى كمن يخوض في مياه آسنة.. كتعبير ألطف عما هو أسواء..

وبالطبع هناك حالة وسط مقبولة دون شك وإن كان التدني في الفن هو الأكثر شيوعاً.. في الماضي.. في مرحلة المراهقة.. كنا نتصور الفنانة أو الفنان طبعاً فيما يتعلق بالغناء أو الرقص أو التمثيل مخلوقات راقية شفافة تطوعت أن تجعل حياتها ثمناً لحقن الناس بمفاهيم الرقي.. ثم عندما فتحنا أعيننا جيداً فيما بعد اكتشفنا الوهم الكبير ومدى خداع الأصباغ في الأشكال والأقوال..

أعود إلى الصحافة.. تصورنا الساذج في الدول النامية عموماً أنه لابد من حرية مطلقة حتى يكون هناك نجاح مطلق.. والتصور الساذج قد يكون أكثر انطباقاً على مجتمعنا أما في مجتمعات أخرى بدول نامية فإن الصحفي يأخذ الثلاجة، أو جهاز التلفزيون، أو تذكرة الطائرة، وأحياناً شقة السكن بسبب خوف بائع هذه الممتلكات من أن يستعمل الصحفي «حريته» الخاصة في النشر أو لكي يستعمله في الترويج لما هو عنده أو القدح فيما هو عند غيره..

هذا الوضع موجود في عدد من الدول.. دعك من العناوين البراقة.. في بلادنا لم نعرف هذا النوع من التسول أو الابتزاز لكننا عرفنا السذاجة في فهم الحرية الصحفية لأن الصحفي يكتب معلومته دون أن يتوثق من مصدرها.. يأخذ شائعة أو خبر انترنت فيحوله إلى حقيقة تؤذي طرفاً آخر.. يكتب المقالة ويتصور أنه لا يكون كاتباً مشهوراً يستحق التصفيق إلا إذا استعمل العبارات القاسية مما يندرج تحت مسمى القذف ودون أن يكون على بينة..

إنك عندما تتساءل هنا مَنْ يحمي سلامة المسؤولية أو المصلحة الخاصة من أخطاء الصحافة؟.. تجد نفسك تكتشف حقائق أكثر قسوة في مجتمعات راقية.. مثلاً في بريطانيا تمثل صحافة الفضائح إزعاجاً متواصلاً للمحاكم وللمتضررين.. قد تشتري صورة فوتوغرافية بمئات الآلاف لأن صاحبتها في وضع خاص غير معلن.. قد تنشر خبراً تضرم فيه حرباً بين فئتي تنافس.. قد تتدخل في خصوصيات كاتب، أو رجل أعمال، أو فنان.. هي تحتاط والمدعي لا يتساهل والمتورط هي المحاكم.. ولذلك وجدت في بريطانيا منظمة اسمها «هيئة شكاوى الصحافة».. للتحقق من مصادر الأخبار ومصداقية ما ينشر للفصل بين الفرقاء..

في أمريكا الجنوبية والوسطى حدِّث ولا حرج..

لكن في الولايات المتحدة الأمريكية هناك صحفيون عوقبوا في المحاكم لأنهم نشروا أخباراً تتعلق بنشاط المخابرات المركزية مثلما حدث لجوديت ميلر وماثيو كوبر.. على أننا إذا نظرنا إلى اتجاه معاكس للاتهام سنجد أن جوديت ميلر نشرت من الأقاويل والترويج الإعلامي عن مشروعية غزو العراق حتى طالت الاتهامات غيرها من الصحفيين والصحفيات.. لكن ما يتعارض مع مصلحة الاستخبارات المركزية شيء وما يتعارض مع مصالح الشعوب الأخرى شيء مختلف تماماً..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية