جريدة الرياض اليومية

الثلاثاء 28 جمادى الأولى 1426هـ - 5 يوليو 2005م - العدد 13525
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
خذوها من فم الأب

النداء الذي نشرته «الرياض» يوم أمس الأول من الأستاذ عبدالله المطير والد المطلوب إبراهيم المطير يأتي من رجل هو الأقرب إلى المعاناة.. معاناة الأبوة التي كانت تتمنى لو رأت الابن وهو طبيب أو مهندس أو قاض أو مسؤول دولة مرموق فإذا هو الهارب من عدالة دولة ترعى أمن الجميع.. معاناة زوجة.. هي الأم في ذات الوقت.. كانت تحلم أن يكون حولها أبناء الابن زهوراً يعطرون البيت ويملؤونه بأغاريد الطفولة.. فإذا هي تنكفئ مريضة تئن وجع الابن المفقود..

معاناة تجربة اجتماعية لرجل يرى الانحراف يباعد بين المفاصل ويعطل سلامة الشرايين وشعار العودة إلى حياة بيوت الطين وإضاءة السراج ومواكب الحفاة يتدافعون إلى البر لصيد الجراد عساه يقلل من ضراوة أنياب الجوع.. هذا الشعار يرتفع دعوة للجهاد ضد المدنية والعلوم وثقافة العصر وسماحة الإسلام وضد ما اتفق عليه فقهاؤه الأوائل..

التجربة الاجتماعية جعلته في فجيعته ولوعته - كما تحدث لي وكما أعرف أشياء كثيرة قبله - يرى ما ليس الكثيرون يرونه ممن لا يكترثون لما يحدث..

الزلفي.. المدينة التي يوجعه - كما قال - أنه من النادر أن تكتشف خلية انغلاق وتكفير في أي مكان آخر إلا ويكون في الغالب بينهم من هو من الزلفي إضافة إلى ما يحدث في المدينة نفسها..

الزلفي أعرفها جيداً.. مدينة راقية البسالة ووافرة الكرم ولم يكن يخطر في بالي أن يستوطنها التطرف في أي يوم.. هي المدينة الجادة التي سعت مبكراً إلى تنويع التجارة فاستوطن منها في الكويت من هم من أبرز أهل الخليج نجاحاً واتجهت إلى المنطقة الشرقية فاحتل بنوها مواقع أمامية وهم في مدينتهم أهل حوار ورأي..

لقد استوطنها التطرف مثلما حدث لغيرها عندما أصبح بعض أئمة المساجد والمرشدين في المدارس دعاة للانغلاق في البداية بلغة مباشرة ومحرضة.. ثم عندما انكشف أمر الانغلاق وواجهته الدولة بحزم ونجاح أصبحوا يتلاعبون بلغة التحريض لكنهم لم يهاجموا الانغلاق أو يكشفوا ضلال تكفيره مثلما هم يفعلون ضد من يسمونهم بالليبراليين والعلمانيين ممن لم يسيئوا لمواطن واحد أو يقفوا ضد أفكار الدولة في التطوير.. وعلى فهم صحيح للإسلام..

ثم وكأب.. ثلاثة من أبنائي تجاوزوا المرحلة الجامعية والبنت الكبرى حصلت على الدكتوراه.. لكن لم أفكر في أي يوم طيلة حياتهم الدراسية أن أفحص مقرراتهم وما تحمله من معلومات.. لماذا أنا وغيري نفعل ذلك؟.. وقد أتتهم المواد الدراسية من مؤلفين يفترض أنهم موثوقون في وزارة محلية لدولة هي الوحيدة المنفذة بدقة لتعاليم الإسلام..

لكن بعد أزمة الانغلاق وأن من يكفرون بسخاء هم من الشباب أرغمني الأمر على مراجعة بعض مواد المرحلة الثانية ثانوي بنات فوجدت المغالطات العجيبة والتحريض الجاهل ضد الثقافة وما هو متفق على تعريفه من معلومات..

أيها الآباء افحصوا دروس أبنائكم جيداً قبل أن يفقدوا وعيهم..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية