بحث



الاثنين 27 جمادى الأولى 1426هـ - 4 يوليو 2005م - العدد 13524

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أمن آخر.. نحبه

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    قبل الحديث عن خوارج الحاضر.. فإن تاريخ وسط الجزيرة العربية.. عجيب غريب.. قامت الدولة الإسلامية بدءاً من المدينة المنورة فاحتوت هذا الوسط الصحراوي بما أعطته للأطراف من أمن حتى إذا حاول هذا الوسط أن يستحدث انشقاقاً في دولة مازالت غضة كان أبوبكر الصديق صارماً عندما عالج مصلحة الدولة بالحزم فكانت حروب الردة.. ثم عاد إلى الاستقرار.. لكن ما إن تنافست دمشق وبغداد على تبوّؤ الصدارة في قيادة الدولة الإسلامية حتى تم تجاهل هذا المكان.. فوفرة المياه واعتدال المناخ والاستقرار السكاني مغريات جعلت مَنْ حكموهما يتجاهلون شيئاً اسمه وسط الجزيرة العربية بل لعزلته كان أكثر المواقع العربية نقاءً في سلامة اللغة حتى تحول إلى مدرسة عفوية يذهب إليها من يبحثون عن «صحيح اللسان».. وهذا الجانب الإيجابي لم يكن مهما أمام بروزه وهو ملجأ رحب لكل الهاربين من عقوبات العاصمة.. دمشق أو بغداد.. أو المطلوبين في حوادث قتل..

صحارى يتماوج فيها بشر لا يعرفون شيئاً عن ترف الشام أو عيون المها بين الرصافة والجسر في العراق.. عمر ضياع ليس بالقصير ولا السهل امتد لأكثر من ألف ومئتي عام حتى شكر للشعر النبطي أنه وحده الذي حفظ لنا سمات الحياة الاجتماعية آنذاك.. لكن شكرنا أكثر وأكثر للملك عبدالعزيز الذي مازلنا نتعرف عليه رغم غيابه منذ أكثر من نصف قرن كلما برزت لنا أصالة الملامح التي جذّرها في تكوين وطن متحد.. وكلما عصفت بنا أحداث مخيفة تذكرنا له مواقف الحسم التي انتهجها ونجح فيها حتى انتصر بالشعب الفقير والأرض الصحراوية على كل الأنياب التي تتناوب العض في الأطراف.. القائد العظيم ليس الذي يفرض عليك عصره أن تمجّده.. لكنه ذلك الذي يتجدد بسلوكه وفكره بعد غيابه كمرجعية استمرار..

واضح أنه من العبث بل الجنون أن تحاول فئات تكفيرية معقدة ومنغلقة السيطرة على مجتمع يريد أن ينافس الآخرين في السباق الحضاري وأن تكون له زمالة مع الأوائل..

إن نجاح قدرات الأمن في دحر تنظيمات الانغلاق الآتية بفكر وسلوك الخوارج مطروح بكل مصداقية الشواهد.. ففي العام الأول بدأوا بمداهمة المجتمع السكني أو الأمني ليقولوا عملياً إنهم يمارسون جهادهم الباطل بنجاح.. لكن فيما هو أكثر من العامين الآخرين كانت أجهزة الأمن هي التي تبّنت نجاح جهادها الباسل ضد عدوانيتهم.. لم تكن معارك متبادلة.. ولكن كانت هناك معارك مداهمة يبدأ بها الأمن.. هذا شاهد تفوق.. إنها حالات مطاردة وليست حالات مواجهة وهذا شاهد انتصار معلوماتي وميداني..

من الرائع في أعقاب إعلان قائمة المطلوبين الجديدة أن تأتي عملية مداهمة رائعة قضت على زعامة ضلال.. وقدمت قناة العربية ظهر أمس تقريراً جيداً أوضحت فيه أن معظم عمليات التعقب والمتابعة حتى في كل عملية لاحقة تقضي على زعامة جديدة للعنف والعدوان أعقبت زعامة أخرى قضي عليها في عملية سابقة..

رائع هذا الانتصار.. رؤيتنا ليس لجغرافية الأرض الآمنة فقط ولكن لجغرافية التواجد السكاني التي مجّدها اللواء منصور التركي عندما قال يوم أمس بأن المواطنين لهم مشاركة إيجابية في الوصول إلى هؤلاء.. هذا أمن آخر تفتقر اليه مجتمعات أخرى..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية