القائمة.. وسقوطها في فخ الأمن
لا يحتاج رجال أمننا، والعيون المفتوحة خلفهم على كل الاتجاهات، في زمن تصاعد موجات الإرهاب، أن نقدمهم للعالم بشهادات نجاح كبيرة، لأن الحصول على هذه التزكية جاء من ميادين المعارك التي خاضوها في أكثر من موقع..
نعم راح ضحايا، وشهداء، وهي ضريبة منطقية لحروب خفية، مع قوى غير منظورة ومتسترة بألف قناع وحام، لكن ما يعتبر إضافة للنجاح أن تعلن قائمة ال (63) إرهابياً، وبعدها بيومين أو ثلاثة تقتفى آثار زعيمها يونس الحياري، ويُقتل مع بعض أعوانه، ويُقبض على آخرين، وبطرق استطاعت أن تصل إلى عمق البناء السري للتنظيم الذي ظل يفاخر بقوته، وقدراته شبه الخيالية في الوصول إلى أي هدف يريد ضربه..
لم يكن أحد يتوقع نشوء قوائم جديدة، لكن توالد الإرهاب، وإعادة بناء خلاياه شكلان من حالات التصادم بين القوى الشرعية، والمناوئين لها في كل الأزمنة، ولعل المملكة التي لديها قناعات متطورة بأن الإرهابيين سيبقون في حالة حرب دائمة، كان أحد أهم التطورات في التصدي لهذه الصيغ للإرهاب، وأنها مدركة أن التسليم بالقضاء عليهم يُعد مجازفة، وأن الملاحقات، وبتر الخطوط المتواصلة بينهم وبين تنظيمات دولية أخرى أو عناصر إيواء وحماية، ودعم من الداخل، تجعل حالات اليقظة مهمة جداً، ولذلك لم يكن مستغرباً سرعة الإعلان عن القائمة، والمباشرة بضرب رؤوسها..
قطعاً المكسب وطني، لأن رجل الأمن هو جزء من الحزمة الشعبية التي تريد أن يكون رصيد الأمن فوق كل الأرصدة باعتباره المحقق الأساسي لكل نجاح اقتصادي وسياسي وتربوي، وأننا في الغرفة الواحدة من حيث ضمان سلامة كل إنسان وحياته الطبيعية..
الرسالة الجديدة عمقت الشعور العام الوطني بسلامة وقدرة الأجهزة الأمنية على هذا التعامل، وجاءت الثقة من ساحة المعركة، ولعل تجاوز واقع نشأ وتسرطن، واستطاع أن يجلب الأصدقاء، والفاعلين، والناشطين في التنظيم، أن يجد نفسه محاصراً في خندق القوة الشرعية، وأن الأمن ليس مجالاً للمزايدات والمساومات، أو القبول بهدنة مؤقتة، أو طويلة، لأن القبضة القوية، هي وسيلة الحسم، مع تنشيط أدوار محاربة الفكر الأسود، وتجفيف مصادره المادية والبشرية، وهنا نقول إن المسؤولية لا تقوم حصراً على الدولة، طالما خيار الإرهابيين وضعنا جميعاً كأهداف لهم، وإنما تضعنا جميعاً أمام واجب لا هروب منه..