بحث



الخميس 23 جمادى الأولى 1426هـ - 30 يونيو 2005م - العدد 13520

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نهاية الأسبوع
أقوى من الحب

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    لا تتصور أن صاحب النفوذ لا يعاني من نقطة ضعف مثله في ذلك صاحب المال.. المسألة ليست تعميماً ولكنها ظاهرة عند البعض.. وأقصى طموح الفقير الذي هو نقطة ضعف صاحب المال أو النفوذ أن يكون هو الآخر ذات يوم صاحب نفوذ أو مال وحين ييأس من ذلك ويتكور حول نفسه في عزلة هذيان تبدأ عندها فرصة فتح القنوات بينه كشاعر أو كاتب وبين صاحب النفوذ أو المال..

علاقة غريبة.. من يمدح ويبالغ في الثناء هو ذاته من كان يقدح ويشتم ويوغل في إيذاء القول بل هو يفعل ذلك أيضاً إذا ما خلا إلى خلصائه..

وصاحب النفوذ أو المال الذي لا ينقصه شيء من ترف كأنه قد توقف مع نفسه فوجد أن كل شيء بين يديه: فندق يستأثر بأفخم أجنحته.. مطعم أو ملهى يفرغه في خصوصيته لمتعته.. المسافات عنده بين سدني وكاليفورنيا مثل المسافة بين بداية الشارع الذي يرتاض فيه ونهايته.. الأكل بتخصص طبيب.. هناك من يفحص الدهنيات وتوافق نسب البروتين والفيتامينات.. ما هو مفقود على الطاولة يستورد..

ومع ذلك.. مع كل هذا الترف ورغم وجود مهرجين حول الطاولة وفي جلسة الشاي ظهراً وجلسة العشاء مساء هناك مهرجون متخصصون في زراعة البسمات وفرد قسمات الوجوه.. مع كل ذلك.. يبقى هناك حنين إلى عضوية مجلس مفقودة.. شاعر ليس من اللائق أن يكون نبطياً أو كاتباً يجيد صياغة عبارات التعليق أو هما معاً.. ويحدث ذلك.. ولكن بنصف شاعر ونصف كاتب..

الجواهري أو البياتي أو نزار قباني أو سعيد عقل أو الأخطل الصغير أو الرحابنة أو محمد حسن فقي أو محمد الفهد العيسى أو عمر أبوريشة أو البردوني أو المقالح وغيرهم لم يقل أي واحد منهم ما معناه:

«ما شئت لا ما شاءت الأقدار... فاحكم فأنت الواحد القهار».

وعلى صعيد الكاتب وجد كثيرون لكنهم غير معروفين إلا في دوائر تحركهم كانوا يكذبون ويضحكون ويوافقون بريموت الإشادة ومع ذلك فالكتاب المشاهير لم يعرفوا هذه الدناءة..

العقاد وأحمد بهاء الدين ومصطفى أمين وحنا مينه ومحمد حسن عواد وسمير قصير وأحمد السباعي.. غيرهم كثيرون لا أتذكر كامل الأسماء ولا أتصور أنه غريباً مسألة اقتراب الفقير نحو الأغنى كي يستفيد منه أو تعاطف الغني مع الأفقر كي يحسن إليه لوكانت القضية أخذت هذا المسار.. لكن مسارها يمثل حالة جذب مغناطيسي عجيب.. فراغ من يحتاج إلى المديح وقد اكتمل لديه كل شيء إلى وجود زجاجة بلاستيك عطرية تجدد في الرائحة حوله.. حتى ولو كانت رائحتها غير حقيقية.. وتلهف محموم لدى المحتاج الذي يريد قسوة معاناة ولوج أبواب الشهرة الحقيقية ويفضل عليها هذا الولوج السهل وبعائد أفضل..

أليسوا يقولون إن الحب الحقيقي هو الذي يحدث نتيجة التقاء صفات نفسية وأخلاقية وثقافية وغريزية مع بعضها دون إعداد لذلك..

ما أعنيه هو ما هو أقوى من ذلك الحب لأنه التقاء فعلي بين مؤثرات على الإنسان في داخله تتكامل مع آخر وفي الحب الحقيقي يكون ذلك غالباً بين الرجل والمرأة.. أما حالة الحب الأقوى من الحب والتي تأخذ تسميات ربما تكون عادية أو مبتذلة أو ذات صيغة مجاملة فهي بين الرجل والرجل أو المرأة والمرأة..

لو أردت أن ترسم لوحة تعبِّر عن هذا المشهد من الحب الأقوى فستجد كائناً بشرياً أنيقاً باسماً يطل من دربزون طابق يرتفع ثلاثة أمتار ويرسل يديه إلى أسفل بين أصابعه شيء ما يغري أكثر من قط بدين عيناه إلى أعلى ولا يدري على ماذا تدوس قدماه..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية