بحث



الخميس 23 جمادى الأولى 1426هـ - 30 يونيو 2005م - العدد 13520

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


البيت العربي
الثقافة العربية في العيادة اليابانية

د.محمد ناهض القويز
    كان من المعضلات التي حيرتني منذ الصغر هو كون العرب يتباكون على هيروشيما وناجازاكي أكثر مما تباكى اليابانيون أنفسهم. أو على أقل تقدير أن المثقفين العرب مافتئوا يكتبون عن تلك النكسة وكأنهم يستحثون كره اليابانيين للأمريكيين وينتظرون ثأرا قادما من اليابانيين ضد الغطرسة الأمريكية تشفي غليلهم. نعم حيرني «تيبن» المثقفين العرب أكثر من اليابانيين. بحثت عن الإجابة في متون الكتب وثنايا المقالات وأخيرا وجدتها.

وجدتها لدى اليابانيين. ففي كتاب العرب وجهة نظر يابانية لمؤلفه الياباني «نوبوأكي نوتوهارا» واجه المؤلف تساؤلا من عامة العرب ومثقفيهم. يقول نوبوأكي: كثيرا ما واجهت هذا السؤال في البلدان العربية «لقد ضربتكم الولايات المتحدة الأمريكية بالقنابل الذرية فلماذا تتعاملون معها» ثم يضيف نوبوأكي :العرب عموما ينتظرون من اليابانيين عداء عميقا للولايات المتحدة الأمريكية لأنها دمرت المدن اليابانية كافة.

وبينما كان العرب ينتظرون إجابة تلقي باللائمة على الطرف الآخر جاءتهم الإجابة التي لايحبونها. فقد أرجع نوبوأكي السبب إلى اليابانيين إلى أخطاء العسكر الذين حكموا اليابان وجروها إلى الهزائم والدمار. الإجابة التي تزعج العربي مثقفا ومسؤولا هي نقد الذات وتعريتها للتعلم من الأخطاء.

هنا يتجلى الخلل في الثقافة العربية حيث أننا دائما نبحث عن الآخر لنلقي باللائمة عليه ونتمادى في أخطائنا من دون أن نفسح المجال لنقد الذات أو مراجعتها. ولهذا استمر العرب في تخلفهم وخلافاتهم بينما تقدم اليابانيون الذين خرجوا مهزومين مدمرين. واختلقت شخصيات قد تكون وهمية وقد يكون مبالغ في دورها لتبرير الإخفاقات المتكررة منذ الأيام الأولى للتاريخ العربي.

طبعا المؤلف عرض لعدد من الظواهر التي ساهمت في تشوه الفكر العربي. ومنها الخوف وعدم الإحساس بالمسؤولية والقمع وانعدام الحرية وأورد شواهد من الحياة العامة.

ولعل أهمية ما أورده المؤلف الياباني تأتي من كونه عاش في العالم العربي مدنه وأريافه بل عاش مع البدو الرحل في بادية الشام ودوّن ملاحظاته في المدينة والقرية والصحراء. ولخص تجربته في كتاب ألفه باللغة العربية فسلم كتابه من عبث المترجمين.

طبعا لن أنتظر أن يأتي ترياق الثقافة العربية من اليابان أو غيرها. فشفاء الثقافة العربية يأتي أولا بالاعتراف بالخطأ ثم العمل على تجاوزه. طبعا في تلك الأثناء سيقف المنتفعون من استمرار خلل الثقافة والفكر بالمرصاد لكل من يحاول تغيير الحال العربي. الاتهامات جاهزة والنعوت معدة مسبقا منذ أن استخدمت الزندقة لتصفية الخصوم إلى أن صارت العلمانية والتبعية والتواطؤ تهما معدة للإجهاز على الأصوات المعارضة.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

أين منا اليابان


هالني المبالغ الطائلة التي تصرفها سنويا اليابان على العلاقات العامة في الولايات المتحدة بسب حادثة بيرل هاربر. اليابانيون لم يشغلوا أنفسهم بالانتقام، بل انشغلوا بمحاولة مسح وإزالة تلك الحادثة من أذهان أبناء الشعب الأمريكي حتى يومنا هذا. و من ثم انخرطوا بعد الحرب مباشرة ليكنوا في عداد الأمم المحبة للسلام والعدل و أدركوا أن الديمقراطية هي الطريق الذي يعيق الأنظمة العسكرية والدكتاتورية والشمولية أن تلعب بمقدرات الشعوب والزج بها في أتون الحروب. أدركوا الخلل و اهتموا بإعادة بناء بلادهم وتطويع أنظمتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية لبناء مجتمعا مدنيا يقوم على إشاعة السلام والعل بين مواطنيه، والحوار بين شعوب الأرض للتواصل مع الثقافات المختلفة. الثقافة العربية عدوانية في نظرتها للخارج وتعسفية في تعاملها مع الداخل لم تروض منذ انفصالها عن الدولة العثمانية. وقيام مجموعة من الدول الوطنية الحديثة كان على نفس الأسس الثقافية التي كانت سائدة في زمن خلافة العثمانيون. بل كان أن اشتد أوارها وحماسها الوطني والقومي ليخلق عداء من ثقافات الخارج والداخل على السواء. هذا العداء بطبيعته أنشغل به القادة والساسة والمثقفين أكثر مما انشغلوا بعملية بناء الأمة والدولة. واصبح شغلهم الشاغل هو تنمية هذا العداء لحساب مصالحهم ولتغيب مؤسسات المجتمع المدني والنتيجته كانت تدمير الانسان العربي اجتماعيا وثقافيا وسياسيا؛ إنسان محبط، مهلك ومقهور لا يصلح إلا للاستعباد .. كان مثقفا او عاديا .. انظر حولك في بلاد العرب... لن تجد غير ذلك..


سي عبيد
ابلاغ
10:16 مساءً 2005/06/30


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية