كيف تتم معالجة أوضاع العالم الإسلامي، وسط أنفاق مظلمة لا تؤدي إلا إلى الفقر والحرمان من الحريات، ومواجهات مع العالم الخارجي بتهم الإرهاب والتخلف، ومصادرة حق الآخر، وقبل ذلك كله عجزُ عالم بهذا الحجم، يمتلك مفكرين، وعلماء، عن الاتفاق على أدنى المواقف الصغيرة، بحيث نحسم أمر الأهلّة في الأعياد، ودخول شهر رمضان وموسم الحج، قبل أن نطالب باستراتيجيات عليا نواجه بها تحديات القرن لحالاتنا الداخلية، وعلاقاتنا بالعالم الخارجي؟
من يقول إن عالماً بهذا الحجم ينتمي إلى بيئات وثقافات، وتباين في الأوضاع الاجتماعية والسياسية، واتساع الخلافات بين المذاهب، والقوميات، والانقسامات بين الرؤى التي تؤيد، وتعارض أي مشروع إسلامي لأسباب خارجية عندما تواجه ضغوطاً من دول أخرى، أو أنها لا ترى في التجمعات الإسلامية إلا حالة من التنفيس دون قياس لحجم الأضرار من هذا التفكك الذي عشناه أكثر من قرن، كيف يمكن إصلاحه وفق منهج متفق عليه؟
انعقاد منظمة المؤتمر الإسلامي في صنعاء تكرار لمؤتمرات سابقة، وربما وسط الأنفاق المظلمة، نجد ضوءاً صغيراً في طرح مشكلة هذا العالم الكبير، وفيما إذا كانت الأسباب في عنصر الإنسان، والأنظمة، أم هما معاً، حين نجد أن التحديات التي واجهت دول شرق أوروبا، وانتقالها السلس إلى الديمقراطية، جاء معاكساً لما تعيشه دول آسيا الوسطى، التي انتقلت من حكم الاتحاد السوفياتي لنفس الأسباب، ومع ذلك نجح الأوروبيون الشرقيون وتعقدت الحالات مع دول آسيا الوسطى المسلمة؟
النماذج كثيرة، فالمسلمون مثلاً بالهند، يتمتعون بالمواطنة الكاملة، عكس دول إسلامية بحتة، وجاليات أو أقليات إسلامية في بعض بلدان أوروبا، وأمريكا أصيبت بمرض عالمها الكبير، وأصبحت تعيش حالة مطاردة مع دول الإيواء، لأنها أفرزت نماذج من الإرهابيين جعلت تلك الأقليات الصغيرة تصيب بمرضها مختلف الجاليات، وإذا ما خرجنا إلى الواقع الإسلامي فهو يعيش أسوأ وقائعه التاريخية..
المعالجات صعبة، لكنها غير مستحيلة، إذا واجهنا حقائقنا بالكثير من النقد ووضع الخطط لمستقبل بعيد، والاعتراف بواقع عالم لا يمكن أن يحل تناقضاته بالحروب والإرهاب وإنكار الحقوق، وأن المسافة بين الإنسان والآخر لا تنقطع إذا ما تلازمت المصالح والضمانات الأمنية، واعتبار الرأي قيمة بشرية بين مختلف التيارات والأديان، وأن الحرية درع الأمن والتنمية، وهي خلاصات لعالم ناجح، ربما يجد المسلمون فرصتهم في دخول ناديه المفتوح ..