تمنيت وأنا أقرأ الخلاف الدائر بين وزارة الخدمة المدنية ووزارة الصحة وكذا اتهام رئيس غرفة تجارة وصناعة الرياض نظام العمل الجديد الذي وافق عليه مجلس الشورى بأنه نظام تحاملت بنوده سلباً على المستثمرين أقول إنني تمنيت أن تستمر هذه الخلافات بين الأجهزة الحكومية أو الخاصة إذا كانت النتيجة ستصب في النهاية لصالح المواطن المغلوب على أمره.. أولاً لا أدري لماذا حضرت صورة ذلك الخليفة أيام عزّ الدولة الإسلامية الذي نظر إلى السحابة وهي تمر سريعاً وتغادر ربوعه فقال: «اذهبي وأمطري ، أينما تُمطري فإن خراجك سيأتي إلي»، فهل ينطبق هذا القول على خلاف المصالح الحكومية مع بعضها البعض.؟؟ المهم ألا يتفقوا على هضم حقوق المواطن، اسمعوا مندوب وزارة الخدمة المدنية ينفي في الجلسة الأولى التي عقدت بديوان المظالم للنظر في الشكوى المقدمة من ثلاثمائة جامعي من الحاصلين على درجة البكالوريوس من جامعات المملكة في تخصص الكيمياء الحيوية والأحياء الدقيقة ينفي وجود أي دراسة بين وزارة الخدمة المدنية ووزارة الصحة حول أوضاع هؤلاء الخريجين (جريدة الرياض/ الزميل سالم مريشيد)، وهذا يكشف ادعاء وزارة الصحة غير الصحيح كما يقول الخبر ويوضح محاولتها التهرب من توظيف هؤلاء الخريجين، وقد أكد المندوب استعداد وزارة الخدمة على توظيفهم عند موافقة وزارة الصحة. بعد هذه الحقيقة لم يكن لوزارة الصحة أي موقف بل اكتفى مندوبها بالحضور والحرج كما أتوقع، من هنا كان هذا الخلاف بين الوزارتين يصب في صالح الخريجين وكأن لسان حالهم يقول (يا الله حط حيلهم بينهم)..!!
رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الرياض اتهم هو الآخر حسب جريدة الرياض أيضاً في عددها الصادر يوم الأربعاء 15 جمادى الأولى 1426ه اتهم نظام العمل والعُمال الجديد الذي وافق عليه مجلس الشورى ووصفه بأنه نظام تحاملت بنوده سلباً على المستثمرين وأنه سيكون سبباً في عزوف رجال الأعمال عن توظيف المواطنين لعدم حمايته الشركات والمنشآت الخاصة من الموظفين غير المنتجين..!! وأن فريقاً من رجال الأعمال سيبحث مع وزارة العمل التوصل إلى آليات جديدة تحقق مصالح الطرفين.. إلى آخر ما ورد في الخبر. الآن كل ما نرجوه أن تكون هذه الاختلافات لصالح الناس وبما يكفل حقوقهم فقد تعب المواطن بالفعل من تجاهل حقوقه وضاع صوته الضعيف بجانب الأصوات القوية للمؤسسات والأجهزة الحكومية، وقد يكون في صراع الأقوياء هذا ما يجعل الصوت الخافت للمواطن يرتفع فيسمعه الذين تجاهلوه فترة طويلة من الزمن وينصفونه من الظلم إن كان قد وقع عليه، السؤال هل كان هناك اختلاف بين الوزارات والأجهزة الحكومية في ما مضى ولا ندري عنه فكشفته وسائل الإعلام مؤخراً، أم كان هناك اتفاق ضمني ملزم للأطراف، بنده الوحيد يقول: «اسكت عني وأسكت عنك»..؟؟ أعود فأقول إذا كان اختلافكم لصالحنا فأهلاً وسهلاً به، وهو أمر طبيعي فكل مجتمعات العالم تختلف برلماناتها مع مؤسساتها الحكومية ووزاراتها بعضها مع بعض والكل يبحث هناك عن مصلحة الوطن والمواطن، فإلى أي ضفاف سيأخذنا اختلاف أجهزتنا الحكومية هنا..؟؟