ليلة القبض على.. «المفحطين»!
د. عبدالواحد الحميد
الرياض هي مدينة بحجم دولة.. وشوارعها الصاخبة التي تزدحم بالسيارات والمركبات على مدى الأربع والعشرين ساعة تجعلنا نتعاطف مع رجال المرور المسؤولين عن تنظيم هذه الحركة الهائلة حتى عندما نرى ما لا يعجبنا بين الحين والآخر من المخالفات المرورية التي تستفزنا وتدفعنا إلى نقد المرور.. لكن هذه المدينة الكبيرة التي تعج بالسيارات تحتاج إلى أضعاف الإمكانات الحالية للمرور، ومع هذا يتميز مرور الرياض بسرعة استجابته مع ما تنشره الصحافة من نقد وملاحظات. وقد كتبت يوم الاربعاء الماضي عن معاناة بعض أحياء الرياض تحت عنوان (التعدي على حقوق «المفحطين»).. واقترحت - ساخراً بالطبع - ان يتنازل الناس للسادة «المفحطين» عن الشوارع التي يرتادها «المفحطون» حرصاً على سلامة الجميع!
ومن فوره اتصل بي العقيد عبدالرحمن المقبل مدير مرور الرياض وطلب جميع التفاصيل عن الحي الذي استشهدت بما يدور فيه من إزعاج من قبل «المفحطين».. وفي نفس اليوم حضر الرائد فيصل القحطاني، من مرور شرق الرياض، إلى الموقع وقبض على ثمانية عشر مخالفاً، وتم حجز سياراتهم!
ومساء الاثنين الماضي اتصل بي الرائد فيصل وأخبرني ان المرور حتى ما قبل منتصف الليل قبض على ثمانية وعشرين مخالفاً خلال الساعات الأولى من مساء ذلك اليوم في الموقع الذي وصفته له!
هذا الجهد المقدر من مرور الرياض جعلني أتصل بالأخوة وأشكرهم على سرعة الاستجابة، وقد سعدت باستجاباتهم السريعة أولاً، لكنني أيضاً سعدت بالحرص الذي لمسته من العقيد المقبل وزملائه على تلقي ملاحظات المواطنين والتفاعل معها.
وقبل حوالي شهرين ساءني بعض المخالفات الصارخة في أحد أكبر شوارع الرياض، فاتصلت بالعقيد المقبل، وشكوت له ضعف الرقابة من قبل رجل المرور القابع في سيارته دون أن يتدخل لوقف المخالفات.. فطلب مني العقيد ان أصف له المكان، وخلال ثوان قليلة - ونحن على الهاتف - شغَّل شاشة المتابعة التي تنقل عن طريق الكاميرا مباشرة ما يدور في ذلك المكان وشاهد ما وصفته له بكل دقة ووعد بمعالجة فورية للمشكلة، وبالفعل تم الاتصال برجل المرور في الموقع، واتخذ العقيد المقبل إجراءات حازمة وانتهت المشكلة.
وهنا، أود ان أشدد على دور المواطن في التواصل مع المرور في هذه المدينة الكبيرة حتى نكون عوناً لاخواننا رجال المرور الذين ينتشرون عبر هذه المساحات الواسعة من أرجاء العاصمة.. وقد فهمت من العقيد المقبل أن هناك فكرة لتفعيل ما يسمى في بعض الدول «أصدقاء المرور» وهم المواطنون المتعاونون مع المرور. وقد كتبت منذ أكثر من عشر سنوات مطالباً بتطبيق الفكرة، وكتب آخرون أيضاً يطالبون بتطبيقها.
شكراً للأخ العقيد المقبل وزملائه على استجابتهم السريعة لشكاوى الناس.. ونحن نتطلع إلى المزيد دائماً مع إدراكنا لصعوبة الظروف التي يعملون فيها، وخصوصاً الشفاعات والتدخلات.. أعانهم الله!