الرئيسية > مقالات اليوم

على وجه التحديد

..وما أدراك ما دبي!


د. عبدالواحد خالد الحميد

صحف دولة الإمارات تشكو من غلبة العنصر الوافد في تركيبة السكان بالدولة.. بينما الناس خارج الإمارات يتحدثون بإعجاب عن تجربة دبي الاقتصادية التي جذبت رؤوس الأموال الأجنبية والمستثمرين من كل مكان!

الأماراتيون في دبي غرباء لأنهم أقلية.. وتشير إحدى الإحصائيات إلى أن نسبتهم إلى إجمالي سكان الإمارة لا يتجاوز إثنين بالمائة!! ولنا أن نتخيل بلداً 98٪ من سكانه وافدون لا تربطهم به سوى المصلحة العابرة!.

أما دولة الإمارات نفسها فلا تتجاوز نسبة الاماراتيين فيها عشرة بالمائة! وقد نُشر في أبوظبي تقرير رسمي عن مخاطر تزايد نسبة الوافدين إلى إجمالي سكان البلد.. وهذا يعني أن المسؤولين في الدولة مدركون لحجم وفداحة المخاطر التي تواجهها البلاد ما لم يتم وضع حد لهذا التنامي الأجنبي في التركيبة السكانية.

وفي المملكة توجد نسبة كبيرة من الوافدين، لكننا نظل في وضع أفضل بكثير مما هو موجود في دول أخرى من دول المجلس. ومع ذلك فإن هناك من ينظر إلى دبي على أنها النموذج الذي يجب احتذاؤه وخصوصاً عندما يكون المجال هو السعودة التي تتبناها الحكومة.

إن العديد من المقارنات التي تعقد بين تجربة دبي وتجربة المملكة في مجال التجارة والاقتصاد تأتي في سياق ينتهي إلى تفضيل تجربة دبي لأن مثل هذه المقارنات جزئية سواء من حيث تأثيرها الآني أو المستقبلي. ومن المؤكد أن النهضة التي تشهدها دبي تثير الإعجاب، فقد استطاعت خلال سنوات قليلة ان تبرز كمركز تجاري عالمي يجتذب المستثمرين من كل مكان. لكن العنصر الذي يغيب في هذه المقارنات هو مدى انعكاس هذا الحضور الأجنبي الطاغي على بيئة الإمارات ليس فقط اقتصادياً بل اجتماعياً وثقافياً وأمنياً وسياسياً. ثم هل يمكن أن يعوض هذا الحضور الأجنبي - في المدى الطويل - عن تضاؤل دور المواطن وأهميته في إدارة شؤونه!؟ وهذا السؤال لا يواجه إمارة دبي بل يواجه جميع دول المنطقة.. لكن نموذج دبي يبدو صارخ الدلالة!.

إن صاحب الورشة الصغيرة، وربما صاحب البقالة أو محل التميس والفول، يتغزل في البيئة الاقتصادية الحرة في دبي ويهدد بالانتقال إلى هناك كلما واجهته عقبة في مجال الاستثمار.. وهذا من حقه لأن رجل الأعمال الناجح، سواء كان يبيع الطائرات أو الفول المدمس، يجب أن يبحث عن الربح أينما وجده.. لكنني أشك كثيراً في أن الحسابات دائماً دقيقة! فمن يضحك أخيراً يضحك طويلاً كما يقول المثل الأجنبي.. وهذا هو ما يغيب تماماً عندما تُطرح تلك المقارنات السريعة المتحمسة!.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    دبي تجربة فريدة ناجحة في العالم العربي حتى الآن ... سبب مهم من اسباب نجاحها هو الانفتاح على العالم اجمع وانعدام للبيروقراطية الادارية في التعامل ... دول أخرى عربية لديها الانفتاح ولكن البيروقراطية الاارية المصتعصية الحل قتلت كل الهمم ... استطاعة دبي أن تكون محط انظار العالم ... تعاملاتهم ادخلت الطمأنينة على نفوس الجميع واسرعوا بالاستفادة منها. الدول العربية الاخرى تسعى جاهدة لاستجلاب الاستثمارات الاجنبية ولكن البيروقراطية الادارية في هذه البلدان كانت لهم بالمرصاد ... لن يكون هناك ضحك طويلا على دبي في نهاية المطاف ... ولنا من تجربتهم عبرة بالاستفادة منها ... اما الانتظار للضحك الاخير فسيضحك الناس علينا ويبكينا ..

    عبد الله ابراهيم السلامة - زائر

    08:55 صباحاً 2005/06/20


  • 2
    يا دكتور
    هل ترى ان البيروقراطية هي الحل الامثل؟
    اعتقد ان الفرقات الحاصلة الآن بسبب البيروقراطية في إتخاذ القرارات على الرغم الطفرة الحاصلة الآن
    والتي من الممكن ان تمر مرور الكرام كما حصل سابقاً بدون اية فائدة للبنية التحتية ورفع مستوى المعيشي للمواطنين برفع كفاءة الاداء و الانتاجية
    اما ان ننتظر الضحك في آخر المطاف! فليس هو الحل

    فهد - زائر

    12:50 مساءً 2005/06/20


  • 3
    دبي على مدى سنوات قليلة عرفت كيف تجذب رؤوس اموال رجال أعمال العالم بما فيهم السعوديين إليها لانها عرفت كيف تستثمر الانسان الاماراتي في تقبله للقادم إليها, ( رضيت نفسه وعينه) فأصبح ينظر بعين الرضى لغيره ويدعوه للاستثمار ويشجعه.
    نحن بالغنا في تقييم انفسنا فلا نرى غيرها,ومن دون ذلك يعتبر دخيل علينا جاء إلينا من أجل ان يأخذ رزقنا, فلا رضيت انفسنا ولا أعيننا, فهذا سبب البطالة لأننا نعتقد أن الله كتب الرزق لنا والقادمون إلينا استولوا عليه( من رضي فله الرضا ومن سخط فعليها)

    يجب أن نغير نظرتنا الدونية لغيرنا حتى لا ياعملوننا بالمثل وهذا ما حصل بعد 11/9 وكيف هوجمنا من كل سكان العالم باننا مصدر الارهاب.

    ضحكنا على انفسنا فضحك العالم علينا.

    محمود سـرور - زائر

    02:59 مساءً 2005/06/20


  • 4
    الركض وراء السعودة هو السبب الذي جعلنل متأخرين في كل شيء. والإحصائية التي ذكرت يادكتور حول نسبة سكان الإمارات قليلة لم يضرها في شيء .فمعظم الأجانب المتواجدون في الإمارات فهم يعملون في تلك الشركات صاحبة رؤوس الأموال الأجنبيةوالمستثمرين التي ذكرت ولا اعتقد اننا في وضع افضل من غيرنا على مستوى دول الخليج في كل المجالات.ولو طبقوا المسؤلين في الأمارات السعودة لفشلت كل المشاريع الإستثمارية والشركات الكبرى.وكما ذكرت فقد استطاعت دبي أن تبرز كمركز تجاري عالمي. ..والسبب بأن صاحب الورشة الصغيرة وصاحب البقالة والتميس يهدد بالإنتقال الى دبي هو لوجود التضييق من قبل الجهات المسؤلة . فبلادنا مليئة بالخيرات والإستثمارات.

    محمد المسعر - زائر

    03:58 مساءً 2005/06/20


  • 5
    تجربه دبي تجربه ناجحه حقيقتا لالبس فيها وهي بالجمله لاتخلو من السلبيات ونحن من المفترض ان ناخذ السمين ونترك الغث ليس من تجربه دبي فقط بل من كل مكان وبما يتناسب مع مكانة بلدنا في العالم الاسلامي وتقاليدنا ومايؤسف له ان الااخرين استغلو اخطاانا لبعض الامور ووظفوها لمصالح التنميه في بلدانهم

    عبدالله العساف - زائر

    06:45 صباحاً 2005/06/21



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة