شعوب أوروبا هي الأكثر نضجاً في الثقافة، والعلاقات مع حكوماتها، ولذلك تأتي انفجارات هذه الشعوب كبيرة، ومدوية حيث شهدت الستينيات ثورة الطلبة، وقبلها تم ترحيل قيادات الحرب العالمية الثانية باعتبار المرحلة تجاوزت تلك القيادات، واليوم تحدث ثورة جديدة حول الدستور الاتحادي، ومشروع الميزانية، وهما عنصرا جدل جاء من خلفية صور متراكمة حول المسار الأوروبي، وعلى أي أسس يجب أن يقوم..
النضج الشعبي يسهل على الأمم قدرتها على تجاوز ظروفها الطارئة، أو رسم خطط مستقبلها والأوروبيون الذين شعروا أن رحلة الاتحاد تحتاج إلى تصميم فلسفة سياسية، واقتصادية وعلاقات أكثر تطوراً، بدأوا يرون في قياداتهم القائمة صوراً مترهلة لإدارة غير فاعلة، وهنا جاء التصويت في فرنسا، وهولندا، كتحد جديد يختبر مدى رضى أو قدرة شعبيْ البلدين على تجاوز الواقع الراهن لما هو أفضل، يتلوه انتقال جاد في التصويت على مستقبل كل القارة..
بريطانيا، مثلاً، تعترف أنها جزء من التكوين الأوروبي، لكنها تخالف مشاريع دول الاتحاد، بأن رفضت الانضمام للعملة الموحدة، وبقيت ممثلاً عاماً لأمريكا، باعتبار ارتباطها بها أهم من الدخول في أوروبا موحدة، وقد تكون لها رؤيتها وتحليلها فيما يخدم مصالحها لكنها واجهت نقداً حاداً خرج عن النص لدرجة اتهامها بتخريب الاتحاد، وحتى لو جاء رصيد الانفعالات كبيراً، فالقدرة على تجاوز المشاكل، ربما يطرح بعداً جديداً لمختلف السياسات والمشاريع، أي أن تأخذ قيادات جديدة، وفق منظور متطور، حركة تترافق مع وعي الأجيال الراهنة، ومدى ارتباطها بأوروبا قوية ونداً للقوة الأمريكية، والناشئة في آسيا، يجعل المهمة غير عادية.
في الوطن العربي لا نستطيع إدراك ما يجري بحس المراقب المتفاعل، والحذر من انقلاب الأمور إلى السلب، لأن أوروبا مجاورة لنا، وعلاقاتنا بها لا تتصف بالحالات العادية، وقد تكون من مصلحتنا القومية، لا الإقليمية، أن تدخل أوروبا سوق المنافسة على القطبية العالمية، لأن موازين القوى المختلة، وضعتنا قيد الفرص الضيقة في حل العديد من قضايانا المرتبطة بالمناخ الدولي، ومع ذلك يجب أن ندرك أن أوروبا التي تريد شق طريقها باتجاه تكتل قاري في اتحاد يجمع أشتات وتناقضات شعوبها، هي صورة نموذجية، إذا ما نجحت، أن تؤثر على مسار العالم كله، ونحن بدرجة كبيرة أقرب الأصداء لها..
قد تكون أمريكا مرحبة بحالة صعود الأزمة الأوروبية لأنها تخشى منافستها، لكنها تدرك أن ثقافة شعوب القارة، ووعيهم الكبيرين، هما عماد تجاوز الواقع الراهن لما هو أفضل، وهنا عظمة الشعوب التي مارست حريتها، واستطاعت أن تكون عمود التوازن في حركتها التاريخية وتقرير مستقبلها الطويل..
1
بعد انتهاء الحرب البارده بدأت امريكا التعامل بجد مع بعض الملفات التي كان يحجبها عن الصدارة احتلال تلك الحرب المراتب الاولى في سلم السياسات الأمريكية ، من تلك الملفات ملف اوروبا الموحده وملف شرق اسياء الصناعية واليابان ، فامريكا تنظر للعالم كله من خلال مصالحها ، كذلك ادركت انها بالقضاء على نفوذ الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى فان ذلك عزز من الفرص امام الحلم الأوروبي وبالذات - التيار الذي تدعمه فرنسا والمانيا - في البروز كقوة عظمى الى جانب الولايات المتحدة الامريكية ، خاصة في ظل غياب الاتحاد السوفيتي وشغور مكانه ، فهناك من يعتقد أن العالم يجب أن يكون ثنائي القوة ، امريكا التي كلفتها الحرب البارده الشيء الكثير امام الاتحاد السوفيتي الذي يملك الأرض والتكنلوجيا ولكنه لايملك المال ، تدرك كيف سيكون الوضع في حال وجود العملاق الأوروبي الذي يملك الأرض والتكنلوجيا والمال ، أن هذا هو بالطبع يمثل الهاجس الامريكي تجاه اوروبا حتى وأن كانت هناك تحالفات قديمه ، عموما نتائج الاستفتاء الفرنسي قلبت الموازين بقوة خاصة عندما جاءت هذه المره من فرنسا وليست من بريطانيا 0
يحيى آل محيريق - زائر
07:28 مساءً 2005/06/20
2
عندما يكون هناك احترام من قبل الحكومات لرغبات شعوبها، فأن هذا الاحترام سوف يجبر الدول العظمي علي احترامه، كما يحدث الآن في دول أوربا وكذلك مثل ما حدث في تركيا عندما صوت ضد استخدام اراضيه من قبل القوات البريه الامريكيه للهجوم علي العراق. السؤال الذي يحتاج الي اجابه هو.
لماذا لا احد يهتم برأي الشعوب الاسلاميه؟ ولا حتي بغضبها؟ هل هو لعدم احترامها من قبل حكوماتها؟ او لانها تقول ما لا تفعل؟ أم لاسباب أخري نجهلها؟
أسعد الغنام - زائر
12:15 صباحاً 2005/06/21
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة