مرة أخرى،
عودة إلى الإصلاح في تعريفه الخاص بنا والذي لا يعني بالتحديد إجراء تطوير لأنظمة الدولة وإدارتها واقتصادها، فهذا مطلوب ويتحقق وفق مستويات متفاوتة.. لكنه يتحقق وعندنا هو أفضل مما هو عند الآخرين في العالم العربي..
أوضحت هذا يوم أمس..
لكن المهمة الصعبة هي في إنجاز «الإصلاح» الخاص بنا والذي يختلف عند الآخرين.. فهو هنا ينحصر في نوعيات تفكير المجتمع ووعيه وعلاقته ببعضه وبالجديد الحضاري.. ونعرف جميعاً أن «الانغلاق» والتطرف ضد الجديد الحضاري هما أصعب من أطنان خرسانات الحديد والأسمنت في قدرتها على الانعزال وترويج خشونة التعامل مع كل ظرف مختلف..
ما هو الفرق بين من مارس الإرهاب وهو يظن نفسه «يجاهد» ضد بدع الجديد الحضاري فاستحل الدماء وتصور المكان والزمان خاصين بتعريف لفئة مقننة التعريف لكل ما حولها وتعلن الاختلاف مع كل من هو خارج حدودها ولا تعترف بذمي أو معاهد، بل لا تعترف بمسلم آخر تختلف معه في التفاصيل..
ما هو الفرق بين هذه الممارسة وبين من يفعل ذلك رأياً ورفضاً لكل ما لدى الآخر، ناهيك بمن هو غير مسلم ويصر أن فئة إسلامية واحدة على يقين واحد وأن أكثرية ساحقة على ضلال متعدد..
طبعاً أنا وأنت وهو من أي فئات كنا لا يهمنا أن يعزل أي إنسان أو أي فئة نفسه داخل تفسيرات خاصة أو منطق خاص في ممارسة العبادة والحياة لكن ما نرفضه جميعاً هو هذه الرغبة المحمومة المستعرة التي تريد احتواء كل الآخرين في هذه العزلة..
هل فعلاً نستطيع الانعزال عن عالم اليوم..؟..
إذاً لا بد من تدخل يلغي ما هو قائم من ازدواجية نسخر بها من أنفسنا..
كل مثقف ومثقفة يعلمان أننا وعبر المعارض والندوات نقدم للمجتمع الحضاري العالمي صورة تسامحية واعية تؤكد وجود التزامل، المتكامل بين فئات المجتمع لكننا في الممارسة المحلية نتناقض تماماً.. تماماً.. مع تلك الصورة..
هذه الازدواجية لا تحتاج إلى براهين.. انفصام غريب.. تراه في اختلافات وضع الناس بين طائرة هابطة وأخرى مغادرة.. بين الكيفية التي تتحول وتتعامل بها العائلة المحترمة هنا وهناك لكنها - وهذا المضحك - تختلف ما بين هنا وهناك..
لا تقولوا إن الزمن يحل مثل هذا الانعزال والتناقض لأن ذلك يحدث عندما تحتوي الأجيال الجديدة الواعية أقلية تتضاءل عدداً بسبب كبر السن فلدينا هنا يوجد تأسيس للانغلاق والانعزال بين صغار السن .. الشباب.. وهنا لا بد من التدخل..