جريدة الرياض اليومية

الأربعاء غرة جمادى الأولى 1426هـ - 8 يونيو 2005م - العدد 13498
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
وماذا عن العبيد والجواري؟!

إذا لم توزع الخارجية الأمريكية أو مؤسسات الحقوق الإنسانية فيها أو المنظمات ذات العلاقة بالحريات بياناً بين وقت وآخر يؤكد وجود مظالم أو تجاوزات أو خلل في علاقات ما داخل أي بقعة في العالم أو تنص على شعوب معينة.. فهي ليست جديرة بالأمركة لا الوزارة ولا المؤسسات ولا المنظمات..

إنها جميعها فيما تفعله تذكرني بوظيفة «المسحراتي» في مصر قديماً.. هذا الرجل كان يحمل طبلاً ويقرعه ثم ينادي بأسماء كيفما اتفق كي يوقظ الناس فجراً.. وأمريكا دائماً تعد الناس ب «فجر» قادم.. وهو مفصل حسب احتياج كل شعب أو حكومة سواء كان إصلاحاً أو ديمقراطية أو محاربة إرهاب..

طبعاً هناك احتياج للإصلاح والديمقراطية ومحاربة الإرهاب في كثير من دول العالم وبالذات العالم العربي لكن ليس على الطريقة الأمريكية التي تكبدت الكثير من النفقات وأرواح الجنود لكي ترفع ظلم «إرهاب» صدام «في العراق» وفاتها أن تدفع ربع هذه التكاليف لتحسين مستوى المعيشة في اليمن أو مصر أو المغرب.. وأيضاً ربع أرواح الجنود القتلى في العراق كي تردع الإرهاب الإسرائيلي الذي لا يجاريه أي إرهاب آخر ضد الفلسطينيين.. بل دائماً يحدث أن تعطّل قرارات الإنصاف من الأمم المتحدة بمعارضة أمريكية.. هذا قبل أن تلحق الأمم المتحدة بإدارة الخارجية الأمريكية..

لقد وزعت الخارجية الأمريكية بياناً اتهمت فيه عدداً من الدول بممارسة بيع وشراء البشر وأوردت بينها أسماء أربع دول خليجية هي المملكة والكويت والإمارات وقطر..

لماذا هذه الدول بالذات؟.. لأن فيها تتم سباقات «الهجن» أي الجمال وسباقات الخيول أيضاً.. وأذكر أنني قبل ثماني سنوات تقريباً قرأت رأياً في مجلة عربية لكاتب يعنّف دولة الإمارات ويتهمها باستيراد أطفال يموتون على ظهور الجمال ثم استقصيت الخبر فوجدته غير صحيح.. مثلما أن بيان وزارة الخارجية الأمريكية غير صحيح لأنه لا أحد يشتري البشر ويبيعهم في منطقة الخليج.. ثم إن سباقات الهجن والخيول ليست يومية ولكنها موسمية والذي يحدث هو أنه يفضل اختيار أصحاب الأوزان الخفيفة لممارسي السباق وهم غالباً من شرق آسيا أو مراهقين ناحلين عرب يؤدون أدوارهم كعمل وظيفي في وقت معين.. أما مسألة الشراء والبيع بمعناها الساحق والمخجل فهي موجودة في أدنى المستويات الحضارية بسبب الجوع كما في بعض دول أفريقيا وفي أعلى المستويات الحضارية كما في تنظيم شبكات الدعارة داخل الدول الغنية حضارياً واقتصادياً..

فعلاً في الأدنى حضارياً يوجد «عبيد» وفي الأرقى حضارياً توجد «جواري» وما بينهما توجد أفكار الإصلاح الأمريكية..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية