النتائج الإيجابية الكبيرة التي حققتها زيارة سمو الأمير عبدالله الأخيرة إلى الولايات المتحدة بدأت تؤتي ثمارها على كافة الاصعدة ويمكن للمتتبع لمسار العلاقات السعودية - الأمريكية أن يلمس الفرق الكبير والواضح في التفاهم الثنائي والتأكيد على دعم التعاون بين البلدين، وخاصة بعد سحابة الصيف التي شابت هذه العلاقات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي أمكن تجاوزها بفضل الجهود المخلصة حيث تم تجاوز هذه المرحلة التي حاول البعض الاصطياد فيها للنيل من العلاقات القوية والمتينة والمبنية على أسس من التفاهم المشترك الذي يصب في مصلحة الجانبين، بل وفي مصلحة العالمين العربي والإسلامي باعتبار المكانة المرموقة التي تحتلها المملكة في المنطقة، وبحكم علاقتي المتواصلة التي لم تنقطع من خلال زياراتي إلى الولايات المتحدة فإنني أجد في كل زيارة تقبلاً وارتياحاً في الشارع الأمريكي لكل مواطن سعودي حيث العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين، وكنت وأنا أحرص بشكل دائم على الالتقاء بزملاء المهنة من صحافيين أو أساتذتي في الجامعات الامريكية أجد كل التقدير والاحترام للقيادة السعودية وشعب المملكة، حيث كان يدور حواراً ودياً وصريحاً عن العلاقات السعودية - الأمريكية .. ومدى أهمية تلك العلاقات التاريخية.
ومؤخراً رافقت وفد رجال الأعمال السعوديين في جولاتهم التي شملت خمس مدن أمريكية والتي جاءت بعد مرور أسبوعين تقريباً على الزيارة التاريخية لسمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال هذه الجولة التي التقى فيها الوفد السعودي مع عدد كبير من المسؤولين في الإدارة الأمريكية بالاضافة إلى رجال الأعمال، شعرت كما شعر أعضاء الوفد بأن الترحيب الأمريكي تجاوز الحدود العادية إلى درجة كبيرة من الحميمية والود، وكانت كلمات وتصريحات هؤلاء المسؤولين تؤكد على عمق العلاقة السعودية - الأمريكية.. بل وان الكثير منهم أكد حرصه على توثيق تلك العلاقة الاستراتيجية ذات المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وبعد انتهاء جولتنا التي استغرقت عشرة أيام.. أجمع أعضاء الوفد على أن لقاء سمو ولي العهد مع الرئيس جورج بوش أحدث نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، حيث أعاد هذا اللقاء العلاقات إلى سابق عهدها من حيث القوة والمتانة والتفاهم المشترك حول العديد من القضايا، وهو ما بدأت تظهر نتائجه الإيجابية علناً وبشكل واضح ولعل أول من شاهد هذا التغير الإيجابي هو الوفد التجاري السعودي الذي جاءت زيارته في أعقاب زيارة ولي العهد مباشرة.
وإذا ما استعرضنا بعضاً من النتائج الكثيرة لزيارة سموه فإن التعهد الأمريكي بدعم انضمام المملكة إلى منظمة التجارية العالمية، إضافة إلى تسهيل اجراءات منح التأشيرات للمرضى والطلاب والمواطنين السعوديين الراغبين في زيارة الولايات المتحدة، ما يؤكد القناعة الأمريكية بأهمية تدعيم وتوثيق العلاقات مع المملكة، ولعل ما أشار إليه نائب السفير الأمريكي لدى المملكة والذي رافق الوفد السعودي في زيارة للمدن الأمريكية عند سؤاله عن طبيعة العلاقات بين البلدين قوله إن البيان الختامي لزيارة الأمير عبدالله شرح الكثير فيما يتعلق بهذا الجانب، والسعي إلى دعم هذه العلاقات، هي شهادة تغني عن الإسهاب في هذا الجانب حيث أكد البيان على التعاون الاستراتيجي التاريخي بين البلدين.
ولهذا فإن زيارة الأمير عبدالله جاءت لتؤكد على عمق العلاقات بل وعلى تمتين هذه العلاقة المبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل في إطار من التعاون والتفاهم حول مختلف القضايا سواء ما يخص العلاقات الثنائية أو المواقف والمشاكل الدولية. ويعد هذا الانجاز لسموه اضافة جديدة من انجازاته السياسية الناجحة في القضايا العربية والاسلامية والدولية .
twafa@alriyadh.com