في هذا الوقت من كل عام نقرأ ونسمع نفس الشكاوى من الطلاب والطالبات حول صعوبة أسئلة الامتحانات وخروجها عن المنهج المقرر وفي كل عام لاتهدأ هواتف الجريدة من المتصلين والمتصلات الشاكين والشاكيات الباكيات.. حقا أريد أن أفهم السر وراء هذا التكرار الغريب لنفس الشكوى عاما بعد عام؟ ألم يفطن واضعو الامتحانات والمشرفون عليهم إلى غرابة الأسئلة الموضوعة وبعدها عن المنهج الدراسي؟ أم أن الخبر فيه ظلم لواضعي الأسئلة واللوم كل اللوم يقع على الطلاب الذين لايحاولون إشغال عقولهم بتطبيق النظريات التي درسوها على الأسئلة أمامهم حتى وإن لم تأت مطابقة لما في كتبهم؟
أم أن اللوم ككل يقع على عاتق العملية التعليمية التي عودت الطلاب على الحفظ دون الفهم وعلى وضع صورة فوتو غرافية لصفحات الكتاب في عقولهم وهم ليسوا على استعداد ابد لأي مفاجأة حتى لو كانت من قبيل التغيير البسيط في رقم في مسألة.
أنا لست ضد الطلاب ولا أدعي عليهم بالدلع والتقصير ولا أقول انهم كاذبون في ادعائهم، ولكنني أيضا لا أبرئ شكاواهم المتكررة سنويا من المبالغة والتهويل، كما أنني لا أبرئ ساحة آلية التعليم عندنا من المسؤولية المباشرة عن توقعات الطلاب وخيبة أملهم فيما بعد، فالتعليم طوال عام لم يعلمهم التفكير المنطقي و التجريب والتطبيق والاستنباط والتحليل، التعليم أعطاهم بالملعقة طوال عام دراسي ماهو مسجل على صفحات مناههجم لكنه اغفل عامدا متعمدا مهارات قراءة ما بين السطور، أهمل المهارات الافتراضية التي من حق الطالب ان يحصل عليها حتى تتوسع مداركه ويحلق في الأفق عوضا عن التزامه القهري بموطئ قدميه..
طلابنا ليسوا أغبياء ولاضعفاء ولاهم متواكلون، تعليمنا هو الذي صيرهم كذلك، (آلية التعليم) التي تصر على الحشو والتلقين وتكسر أي رغبة في النقاش وتقتل أي بادرة حضور أو بارقة تفكير لدى السواد الأعظم من الطلاب هي المتهم الحقيقي في شكاوى هذا العام والعام القادم وكل امتحان سيأتي، ومالم تتغير هذه الآلية فلا تتوقعوا أي تغيير في سيناريو امتحانات كل عام.
sahar@alriyadh.com