لا تفكروا ماذا سيحدث بعد عامين..
ولكن فكروا ماذا سيحدث بعد سبعين عاماً..
مؤشرات الحاضر لا تعطي عمراً قصيراً للنمو وتدافع استثمارات السيولة..
لكن مؤشرات استهلاك الحاضر من البترول هي التي تستحق التفكير وبجدية حول ماذا سيكون عليه الحال بعد السبعين عاماً التي يقال إنها متوسط عمر النفط..
يتداول بيننا تعريف يسمي مرحلة الازدهار الاقتصادي الراهنة بالطفرة الثانية.. وهو تعريف خاطئ لأن الحاضر يختلف تماماً في تصاعده عن مسببات الطفرة الأولى التي حدثت بفعل أزمة النفط بأسباب سياسية ولأن أسعاره قبلها بالنسبة للمنتجين كانت متدنية للغاية.. وفيها تم بناء أساسيات التنمية وهي عملية بناء حضاري صرفت الدولة عليها..
أما هذه المرحلة فإنها لن تعني عمراً وجيزاً لأسعار النفط الذي عرفت من وزير البترول أنه يستبعد انحداره عن حاجز الأربعين دولاراً.. وهو مستوى مطمئن بل ربما يكون ذلك حداً أدنى لأن سوق الاستهلاك في هذه المرحلة - التي لا يصح أن تعتبر مجرد طفرة - لم يعد يقتصر على الدول الصناعية الكبرى فآسيا أصبحت الأكثر ظمأ لارتشاف الإنتاج..
قاعدة الاستهلاك اتسعت وما يحدث الآن لدينا من تدافع السيولة هو ملزم، حيث أن الحاجة أم الاختراع، إلى فتح آفاق جديدة في الاستثمار الاقتصادي صناعياً كان أو أي مجال استثمار آخر.. وهذا يعني توفر عدد من فرص التشغيل ليس لليد العاملة فقط ولكن أيضاً لرؤوس الأموال الصغيرة.. ولست مع المتذمرين من ضوابط الدولة الاقتصادية لأنه يهمنا أيضاً جودة الممارسات.. مع أنه لابد من وضع حد لاستفحال سيطرة أصحاب الرأسماليات الكبيرة على تأسيس كل جديد في البنوك والشركات.. فمن غير المعقول أن تتحول الخمسين مليوناً في غضون أسبوعين إلى خمس مئة مليون في حين يحرم أصحاب المدخرات المحدودة الاستفادة من هذا الارتفاع الشاهق عند التداول..
أعود إلى موضوع السبعين عاماً أو لتكن مئة عام.. هل نحن حالياً نؤسس فعلاً لدولة اقتصادية الإنتاج المتنوع عند حدود ذلك الزمن القادم بدون نفط؟.. ليست كل الدول الغنية في العالم والقوية في الوقت ذاته دولاً بترولية.. نحن معنا الآن تتوفر إمكانيات التأسيس فهل بدأنا في ممارسة حماية المستقبل البعيد؟!..