|
| الأحد 28 ربيع الآخر 1426هـ - 5 يونيو 2005م - العدد 13495 |
مشاريع مكة وموازنة المعتمرين
د. سعد الأحمد
في رمضان الماضي دشَّن سمو ولي العهد الأمير عبدالله - سلمه الله - مشاريع إنشائية جبارة في منطقة الحرم المكي بتكاليف تصل إلى ثلاثين مليار ريال سعودي. ومن شأن هذه المشاريع عند اكتمالها أن توفر للحجاج والمعتمرين مرافق سكنية وخدمية تواكب معايير العمارة العالمية ورفاهية العصر. ولقد منَّ الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد وقادتها وشعبها باحتضان الحرمين الشريفين وخدمة الملايين كل عام ممن تهوي أفئدتهم إلى الحرمين من كل بقاع الدنيا. وشهدت المدينتان المقدستان تهافتاً من قبل القطاع الخاص لإقامة مشاريع مختلفة نظراً لارتفاع الجدوى الاقتصادية، إلا أن أغلب تلك المشاريع من فئة خمس نجوم مما يجعلها مناسبة فقط لشريحة معينة من المعتمرين وغفلت عن القدرة الشرائية للشريحة الأكثر تعداداً. فنظام العمرة الذي فعّل مؤخراً قد أدى إلى زيادة مطردة في أعداد المعتمرين والزوار حيث تنبأت إحدى شركات تنظيم العمرة إلى أن الحجم قد يصل إلى خمسة ملايين في السنة الواحدة بنهاية هذا العقد، عدا موسم الحج. من أجل ذلك فإن على الشركات القائمة على تلك المشاريع العمرانية المسارعة بتبني سياسات إنشائية تعتمد على منهجيات استثمار تعتمد على طبيعة القدرة الشرائية لشرائح المعتمرين. فعلى سبيل المثال، في العشر سنوات الماضية اكتسحت ما يعرف بالخطوط الاقتصادية أسواق صناعة النقل الجوي في أوروبا مدفوعة بواقع القدرة الشرائية للشريحة الأكثر تعداداً من السكان، واعتمدت على الملايين من السياح الذين لديهم ميزانية محددة لرحلةلا تتجاوز الأسبوع الواحد. فتحولت الرفاهية في الطائرات والفنادق إلى بدائل عملية غابت عنها الكماليات التي لا يحتاجها السائح والتي كانت بدورها ترفع الأسعار. هذه المنهجية يجب تبنيها في المشاريع العمرانية في مكة المكرمة، فتشير الاحصائيات إلى أن ما يزيد على خمسين بالمائة من المعتمرين من دولة مصر الشقيقة حيث النسبة المتدنية من نصيب الفرد من الناتج القومي مقارنة بالأعداد القليلة من معتمري دول غنية معدودة كالإمارات العربية المتحدة وقطر حيث المستوى العالي من نصيب الفرد من الناتج القومي. هذه المعلومات الاقتصادية يجب الأخذ بها حتى لا تكسد تلك المشاريع المستقبلية عالية التكاليف والرفاهية.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|