![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
نهاية الأسبوع
الصميت.. ذلك الرجل الذي لم يكن يدير عمله بواسطة زر كهربائي ويراقب تنفيذ عماله لأداء العمل من خلال زجاج المكتب..
في مطبعة «الكونسار» العتيقة التي تتسع لها غرفة لا تزيد في اتساعها على 5 * 5م تأتي إليه ما بعد الساعة الواحدة ليلاً فتبحث عنه ولا تجده وعندما تناديه يرد عليك وقد تسلق الماكينة وفي يده شاكوش والأخرى مفك لترتيب سير الطباعة كما يجب.. جميع الصحف المحلية الصادرة في مدينة الرياض طبعها الصميت في ماكينته العجوز التي من حسن الحظ احتفاظنا بها.. ومن الغريب أنه مع ندرة الصحفيين آنذاك، حيث لم يكن يتجاوز عددنا في الرياض سبعة أو ثمانية أشخاص وفي الجزيرة ربما أقل حيث كانت تصدر أسبوعية وقتها، إلا أن الطبّيع أي مهندس ماكينة الطباعة كان سعودياً هو عبدالرحمن الصميت.. أتحدث عما هو في حدود ستة وثلاثين عاماً مضت وكانت وقتها قد انحسرت صحافة الأدب حيث كانت المادة الأدبية تغلب على معظم اهتمامات الجريدة.. ولم تكن «الرياض» وقتها بأكثر من ثماني صفحات.. ثم في حرب 73 تحولت إلى ست صفحات وأذكر وقتها أن زاوية الأستاذ حمد القاضي «جداول» اختفت حيث اختفت الصفحتان الرابعة والخامسة وهما في ورقة واحدة بسبب صعوبة استيراد هذا النوع من «رول» الورق.. وعندما احتج الأستاذ القاضي قال له الأستاذ محمد العجيان مدير التحرير وقتها عليك أن تشتري «رولاً» خاصاً بالزاوية.. الصميت الذي انتقل إلى رحمة الله منذ فترة كان رغم صعوبة العمل ومشاحنات الصحف بحثاً عن أولوية الطبع، كان ودوداً باسماً يعشق عمله بشكل مذهل ولم تكن متاعب العمل تنسيه الابتسامة.. كان من عادته أن يحضر معه عشاءه في قدر صغير يتناوله عند العاشرة مساءً تقريباً وعلى يمينه الشاكوش وعلى يساره المفك وحدث ذات يوم أن أتى بعض الفنيين اللبنانيين بينهم فيما أذكر سليم رزق الله ولاحظوا أن اللحم المخلوط بالرز يميل إلى البياض فسألوه عن نوعيته فأجاب بأنه لحم أرانب ودعاهم للتذوق ففعلوا، بل وأكثروا من الأكل.. في اليوم التالي أتى وهو يحمل مع قدر العشاء كيساً متوسط الحجم ثم دعا العمال الذين تعشوا معه بالأمس ونثر ما في الكيس على الأرض فتمددت ثلاثة ضبان «مفردها ضب» فتراجع اللبنانيون ذعراً لكنه ابتسم قائلاً: لقد أكلتموه يوم أمس ووصفتموه باللذيذ.. كان الصميت صديقاً للجميع.. نقصده عندما نضيق بالعمل فنتقاسم معه الابتسامة وتعلو أصواتنا وهو في أعلى الماكينة يثبت بالشاكوش عنوان السطر الأحمر في الصفحة الأولى والذي لا يوضع إلا لخبر هام للغاية.. |
|
| جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات | ||
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||