بحث



الأربعاء 24 ربيع الآخر 1426هـ - 1 يونيو 2005م - العدد 13491

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


على وجه التحديد
صعب.. لكنه ممكن!

د. عبدالواحد خالد الحميد
    واقع العالم من حولنا يقول إن الدول التي حققت درجات عالية من التقدم دفعت ثمناً باهظاً لهذا التقدم تمثل في حدوث شروخ عميقة في التماسك الاجتماعي وبروز مشكلات اجتماعية حادة..

الهند استطاعت أن تحقق خلال العقود الأخيرة تقدماً كبيراً في مجالات العلوم والصناعة فأصبحت قوة اقتصادية كبيرة في العلاقات التجارية الدولية وصارت الكوادر البشرية الهندية في مجالات التقنية «عملة صعبة» تتسابق الدول الاخرى على الترحيب بها واستقدامها ومنحها جنسياتها..

مقابل ذلك نجد أن الهند بدأت تتخلى عن الكثير من القيم الاجتماعية التي كانت سائدة.. ومن المحزن - على سبيل المثال - أن نقرأ أن نسبة المصابين بمرض الايدز في الهند تتزايد بشكل كبير جداً بسبب انتشار التحلل الأخلاقي في بعض المناطق هناك.

الصين، هي الاخرى، حققت تقدماً اقتصادياً وعلمياً كبيراً وأصبحت الدول الصناعية تخشى منافستها حتى إن أمريكا بدأت تضع العراقيل في وجه الصادرات الصينية من السلع التي تنتجها الصين بأفضل جودة وتبيعها بأبخس الأسعار!

ولكن مثلما حققت الصين هذا التقدم المادي الهائل نجدها من الناحية الاخرى تعاني من مشكلات اجتماعية لم تكن موجودة في السابق مثل مشكلة المخدرات التي عجزت الامبراطورية البريطانية في أيام عزها عن فرضها على الشعب الصيني وقامت بسببها «حرب الأفيون» الشهيرة بين بريطانيا والصين لكن المخدرات زحفت على هامش التقدم المادي الذي تحقق في السنوات الأخيرة وأصبحت مشكلة مقلقة للصينيين الذين فرضوا عقوبات صارمة تصل حد الإعدام للمتاجرين بالمخدرات دون جدوى.

وما حدث في الهند وفي الصين سبق أن حدث في اليابان.. وهو بلد آسيوي آخر يتميز سابقاً بالمحافظة الشديدة على تقاليده ولم يعد اليوم يختلف كثيراً عن البلدان الاوروبية المنفتحة.

إن نظريات التنمية الاقتصادية حذرت من الجوانب السلبية للتنمية المادية.. سواء الآثار المدمرة للبيئة أو الآثار الاجتماعية السلبية. وفي تجربتنا المحلية نرى أن التقدم المادي قد حمل معه بعض السلبيات .. ومنها ما نسمع عنه من سرقات تتعرض لها البيوت والسيارات وما يحدث من جرائم بشعة تصل حد أن يقتل الأب أفراد أسرته أو يقتل الابن والده.. وهذه الجرائم لم تكن معروفة لدينا وكنا نراها بالافلام فقط ونقرأ عنها في الصحف نقلاً عن المجتمعات الاخرى!.

التقدم المادي مطلوب.. ونحن نحقق معدلات طيبة من هذا التقدم المادي، وربما من حسن حظنا أننا لا نحتاج أن «نخترع العجلة من جديد» كما يقال بل نستطيع الاستفادة من تجارب الآخرين الذين قدموا ثمناً اجتماعياً وبيئياً فادحاً لتقدمهم المادي. نستفيد من تجاربهم بأن نأخذ الايجابيات ونتفادى السلبيات.

علينا أن نقبل التحدي وأن نحقق أكبر تقدم مادي ممكن دون أن نتنازل عن الجيد من قيمنا الاجتماعية. هذا صعب، لكنه ممكن!

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

ali_khardly@hotmail.com


جزاك الله خير الجزاء على الموضوع المتميز والواقعي في طرحه وأسأل الله أن يكون نوراًلك في صحيفة أعمالك يوم تلقين الله.


علي خردلي
ابلاغ
06:57 صباحاً 2005/06/01

 

كفانا خوفآ


يا أستاذنا الحميد , تلاقح الحضارات أو بالاصح المدنيات حتمية لا مفر منها الان في هذا العالم الذي الغيت فيه الحدود والسواتر المعرفية الانسانية , هناك العديد العديد من الاسر المسلمة التي يعيش أبناؤها وبناتها في الغرب وهم في كامل اعتزازهم واعتدادهم بانتمائهم للاسلام قولا وعملا , السر في ذلك يكمن في انفتاحهم على كل الثقافات العالمية وليس الانغلاق والانكفاء على الذات خوفا من الاختراق الثقافي والغزو الفكري الذي كان اخر انكفاءاته الغاء تدريس اللغة الانجليزية في المراحل المبكرة في مدارسنا .
التنمية الاقتصادية لن تكون الا بتنمية العقول واطلاقها من عقال الخوف واخفاقات التردد الناتجة من هزال عام في البنية المفاهيمية لدينا وبالذات مفهوم الهوية التي هي اساس كل المشاريع الحضارية في أي مجتمع .
لماذا فشلت كل المشاريع الحضارية العربية في المئة سنة الماضية؟
السبب هو ( وخذوها مني ) تذبذب العربي بين الهوية القومية والاسلامية والى الملتقى عندما نصل لوضع استقطابي ثابت .


نا صر صيرفي
ابلاغ
10:46 صباحاً 2005/06/01

 

اسمح لي يا دكتور عبدالواحد


الدكتور الفاضل عبدالواحد
انا من اشد المعجبين لكتاباتك الاقتصاديه
واسمح لي يا د/عبدالواحد ان اختلف معك قليلا
لانني اعتقد ان السبب وراء الانحراف الاخلاقي في تلك المجتمعات ربما لا يعزى لمسألة تقدمهم الصناعي فقط واعتقد انك لا تقصد ذلك
وتقبل وافر شكري لسعادتك.


خالد اليوسف
ابلاغ
05:53 مساءً 2005/06/01


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية