![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
عالجوا الرجل أولاً..
عندما أتى الإسلام في وقت مبكر من التاريخ الحضاري للبشرية - والذي يعتبره بعض المفكرين لم يبدأ إلا مع بدايات القرن العشرين عندما توالت الاختراعات المذهلة كوسائل النقل والاتصال ومراكز المعلومات والبحوث وتطورات الطب وعلم الجينات وغزو الفضاء والكمبيوتر - عندما أتى الإسلام قبل عصر النهضة الأوروبية بكثير بين قبائل متناحرة وأمية تكاد تكون شاملة طرح مفاهيم راقية ربما تتم الآن محاولة فهمها للرقي بحياة الإنسان ومنع الظلم وصيانة الحقوق وأن الإنسان بجوهره الإيماني والإنساني وليس بحسبه ونسبه..
أول من لم يستطع فهمه وتطبيق مرئياته الراقية هم العرب.. ولست بحاجة إلى استعادة التاريخ فالكل يعرف مضامين قرونه العديدة.. عندما أتى الملك عبدالعزيز - رحمه الله - رفض سيطرة الانغلاق وبدأ ببادية مشتتة إقامة دولة موحدة وفتح كل الأبواب للاستفادة من علوم الغرب وكان صاحب نظر بعيد أدرك به أن الأمريكيين هم القادمون إلى السيادة الدولية بالعلم كمنطلق لكل تفوق فكان أول من أقام معهم علاقة مصالح متبادلة.. ومع ذلك فإن البنية الاجتماعية لا تلبث بصورة وأخرى إلا وترتد إلى سابق تأهيلها النفسي والمعرفي فتتعامل مع الجديد الحضاري بالريبة.. مع أن الواحد منهم لا يعرف كيف يأتيه الصوت والحوار عبر جهاز صغير بين قارتين.. هذه الريبة هي التي ضاقت بمدارس البنات ولم تعدم إيراد مبررات دينية مفتعلة.. وعندما أتى التلفزيون واجه نفس الصعوبات.. هذا كله معروف. لكن من الذين فعل ذلك؟! إنه الرجل.. والمرأة متفرجة. الرجل وحده يقرر فيوافق أو يلغي.. لكن كان الملك فيصل رحمه الله رجلاً تاريخياً مثل الملك عبدالعزيز رفض العزلة عن الحضارة السائدة فتم ما تحتمه احتياجات الحياة.. إن الرجل في المجتمع هو الذي يريد أن يقرر هل تتوظف المرأة أم تلزم بيتها؟.. هل تقود السيارة أم يقود بها سائق بوذي أو هندوسي ليس محرماً لها؟.. هذا الرجل يضع مسائل الحياة الصعبة والخطيرة في ميزان أحكامه وحده فقط.. أذكر أن رجلاً فاضلاً زارني في مكتبي للحوار قال لي: أنتم في الصحافة تثيرون المشاكل في المجتمع. سألته مثلاً.. قال: عمل المرأة.. لماذا تلحون عليه مع ما فيه من مخاطر ومفاسد ولا تلحون على الدولة بتوظيف الشاب كي يعول امرأته.. قلت له: أنت تتحدث عن مجتمع كل مسؤوليات الرجل فيه دفع إيجار بيت طين وشراء ما يسد الرمق من المواد الغذائية.. الشاب الآن حديث العهد بالوظيفة لن يزيد راتبه عن الأربعة آلاف ريال - إذا كان جامعياً - ومَنْ دونه لن يحصل إلا على ما هو دون ذلك.. لكن إذا كانت زوجته موظفة فسوف يكون لديه إيراد يمكّنه من تسديد فواتير الجوال وهاتف البيت والكهرباء والماء وعلاج الأطفال، ومع ذلك لن يشتري كل ما يشتهيه من المواد الغذائية.. إن إيراداً شهرياً للعائلة يقل عن السبعة آلاف ريال لن يفي بالمهم من المتطلبات.. ثم من قال إنها ستتوظف مضيفة طيران أو بائعة تذاكر أو عارضة أزياء أو في عمالة مطعم أو فندق.. إني أقدّر في المحاور معي أنه لم يخترع مرئياته ولكنه تشرّبها من مجتمع الذكورية المطلقة.. |
|
| جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات | ||
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||