بحث



الأحد 21 ربيع الآخر 1426هـ - 29 مايو 2005م - العدد 13488

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ماذا فعل ابن زلفة؟

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    هل من المعقول أن تثير توصية الدكتور محمد آل زلفة لمجلس الشورى الذي هو عضو فيه بمناقشة قيادة المرأة للسيارة كل ما حدث من ضجة واستنكار تلمسه من موقف بعض الأعضاء الذين بدوا كما لو كانوا يخشون التلوث بما حدث.. مشروع وتوصية يمكن أن تقبل للاحتياج اليها ويمكن أن تستبعد لمبررات اجتماعية اكثر مما هي شرعية.. فالخلل هو في المجتمع.. والأغرب أن ترتفع أصوات تتساءل لماذا لا يستبعد آل زلفة من عضوية المجلس.. تصوروا وجود مجلس للشورى لا يستطيع العضو فيه أن يفكر أو يقترح إلا إذا جس نبض زملائه أولاً وعرف ما هو مطلوب أو مرفوض سلفاً.. مجلس الشورى يتطور عدداً وممارسة وفي احتياج مُلح إلى مثل عضوية الدكتور آل زلفة الذي لامس موضوعاً اجتماعياً في غاية الأهمية.. قد يُسمح للمرأة أن تقود السيارة بضوابط تمنع التنقل بين المدن وتحدد سن الممارسة لأن المرأة أساساً لم تمنع طوال التاريخ الإسلامي من ركوب وقيادة وسيلة النقل المتاحة آنذاك حصاناً أو جملاً أو حماراً وهي حالياً تقود السيارة في البادية وإذا حدث المنع فلأسباب اجتماعية ولأن مباشرة المطالبة قبل أعوام أخذت شكلاً استفزازياً غير مبرر.

ثم استغرب في هذا الصدد أن تأتي مقارنة بين إحدى الخسارتين أيهما أكثر إيلاماً عندما يتساءل أحد المجتهدين الأفاضل هل خسارة أموالنا في الصرف على السائقين الأجانب هي أكثر ضرراً من خسارة أعراضنا..؟ غريبة جداً هذه المقارنة.. لماذا الافتراض بأن المرأة طبق من لحم ساخن متى كانت وحدها يستطيع أي رجل التهامه دون ممانعة منها.. فتاريخنا مليء بقصص نساء شريفات وصلن الى الحكم ووصلن الى قيادة الرأي ونبغن في الشعر والتجارة ولم يكُن صيداً سهلاً لأي رجل.. كيف نستطيع أن نهضم أن المرأة ليست إلا مجرد جسد.. إذا كانت هكذا فلا وجود لعقل يستوعب تعاليم الدين ويلتزم بضوابط الأخلاق.. هذا غير صحيح.. وأثق أن من قاله لم يرسله مطلقاً، وإنما اراد تعريضها بالانفراد لهجمة عدوان من لا أخلاق له.


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية