الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

خارج نطاق التعتيم


ابتهال السامرائي

«مصارحة وشفافية» كلمتان استهلكتا لدينا إعلاميا بحيث أصبحتا تستفزان الكثيرين منا، والسبب هو أننا كلما بالغنا باستخدام هاتين الكلمتين، زادت لدينا حالة التعتيم والتكتم في مناقشة أكبر قضايانا ومشاكل مجتمعاتنا، وكأنهما تحملان مفعولا عكسيا يجعلنا ننكمش أكثر على أنفسنا.

وبالمقابل، نجد أن الجهات الأجنبية والغربية مهتمة بأدق تفاصيل قضايانا حيث تناقشها بكل جرأة، ففي الوقت الذي تمنع الصحف العربية طرح ومناقشة شأن معين، نرى الصحف الأمريكية والإنجليزية تناقش هذا الشأن وكأنه يعنيها شخصيا - رغم أنه في أغلب الأحيان يكون شأنا داخليا يعنى بالمجتمع العربي بشكل خاص. والكل يعلم أننا في وقت أصبح من الصعب فيه السيطرة على تدفق المعلومات، فلو منع موضوع من المناقشة في صحف معينة، هناك ألف قناة ووسيلة إعلامية بديلة يستطيع فيها الجمهور الاطلاع على نفس الموضوع دون قيد أو حجب.

والأدهى من ذلك أن تأتي مصادر المعلومات هذه معبرة عن وجهات نظر غريبة على مجتمعاتنا وبعيدة عن بيئتنا ولهذا نرى تأثيرها سلبيا على الجمهور، حيث تدب الفتن والخلافات المتعصبة في وجهات النظر.

ذكر لي أحد الإعلاميين العرب المقيمين في أمريكا بأن هناك قناة جديدة نالت شعبية كبيرة في السنة الماضية، وهي قناة Bridges المسلمة، وسبب شعبيتها هي أنها متخصصة في طرح ومناقشة قضايا المجتمعات المسلمة بكل جرأة.. من مشكلة الفقر والتعليم والبطالة وعقم وبيوقراطية الأنظمة وصعوبة تغييرها، وسيطرة الطبقة الغنية والمتنفذة على عامة الشعب، ومشاكل المرأة ووضعها داخل المجتمع المسلم والعربي الذي يفرق في المعاملة بينها وبين الرجل.. والقائمة تطول!! وهو يرى أن الجاليات المسلمة المقيمة في أمريكا جذبتها هذه القناة بشكل واسع، لأنها تمس واقعها ومشاكلها وتطرح حلولاً منطقية لهذه المشاكل. ويعتقد ان هذه القناة تنال أيضاً احترام الأمريكيين بشكل عام، نظراً لأنهم يطلعون على المشاكل الحقيقية في المجتمعات العربية وطرق معالجتها من وجهة نظر أصحابها، وليس نقلا على لسان فوكس نيوز ولا نيويورك تايمز أو السي ان ان وغيرها،، وأعتقد ان هذا هو أحد الأهداف الرئيسية التي أنشئت لأجلها هذه القناة.

لماذا تبث قناة مثل Bridges من داخل أمريكا، بينما نحن في هذا الجانب من الكرة الأرضية بأمس الحاجة الى مثل هذه القناة؟ ألا يدلنا ذلك بأن التعتيم أصبح يستدرج شفقة وتعاطف الآخرين بحيث أوجدوا قنوات تطرح قضايانا الإسلامية من خارج دائرة التعتيم هذه!!

ibtihal@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    استاذه ابتهال نحن مشغولون وللاسف في أنشاء القنوات التي تجعل الانسان يحس وهو يشاهدها ان هو في ملهى ليلي كما وصفها احد الكتاب
    نحن نجيد وضع تلك القنوات ونجيد فن الدعاية الرخيصة
    ولكن لا نجيد صنع الاجيال .
    فأنا اعتقد ان اقتراحك اقتراح جميل يستحق الدراسة
    لان شباب الامة بحاجة لمثل هذه القناة وغيرها.
    أستاذه ابتهال دعيني أشكرك دائما على ما تكتبينه
    ووفق الله الجميع الى مايحبة ويرضاه.

    نايف الفريدي - زائر

    08:12 صباحاً 2005/05/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة