الرئيسية > مقالات اليوم

على وجه التحديد

التقاعد.. بهجة الحياة!


د .عبدالواحد الحميد

في دنيا العمل برزت موضة جديدة في الغرب وهي التقاعد المبكر أو العمل الجزئي.. والهدف هو التمتع بالحياة بعيداً عن ضغوط العمل بعد أن يحقق الإنسان قدراً معقولاً من الأمان المعيشي والمالي.

لقد وجد كثيرون في أمريكا وأوروبا أنهم يعملون كالآلات بلا هدف أو غاية.. فهم يملكون مدخرات مالية جيدة وحسابات بنكية تكفيهم للعيش برغد وبحبوحة لعشرات السنين بما يفوق العمر المتبقي لهم في الحياة حتى لو عاشوا أضعاف العمر المتوقع للإنسان.. ومع ذلك يعملون بلا انقطاع دون أن يعرفوا لماذا يفعلون ذلك!

لهذا ظهر الاتجاه الجديد في بعض المجتمعات الغربية وهو العمل لبعض الوقت والتمتع بما يتبقى من وقت الإنسان لممارسة الهوايات التي يحبها أو قضاء وقتٍ أطول مع الأسرة والأصدقاء. وقد ساعدت تقنيات الاتصال الحديثة على تحقيق هذا الهدف.. فالإنسان العصري يمكن أن يعمل في وظيفة جزئية بمقر عمله ثم يعمل من بيته بشكل انتقائي وحسبما تتيح له أوقات فراغه وارتباطاته.

وقد وجد هؤلاء الناس أن التقاعد في سن متأخر يحرم الإنسان من التمتع بالحياة.. فما الفائدة من المال الكثير الذي يتوفر للمتقاعد وهو يعاني من أمراض الشيخوخة ومن ضعف العلاقات الإنسانية..

وقد صدر مؤخراً كتاب في أمريكا لكاتب شاب يروي قصة تقاعده المبكر وهو في سن التاسعة والعشرين عندما قرر أن يترك العمل ويذهب للعيش مع والدته المسنة في مجمع سكني للمتقاعدين في أحد البقع الجميلة في ولاية فلوريدا التي اشتهرت بأنها وجهة المتقاعدين الأمريكيين، وخصوصاً الأثرياء. والكتاب ممتع ويحمل رؤى فلسفية عن الحياة والعمل.. وقد قدمت نيويورك تايمز استعراضاً له في أحد أعدادها الأخيرة.

ومن المعروف أن التقاعد المبكر، من الناحية الاقتصادية، قد يحرم المجتمع من انتاجية عناصر فاعلة في المجتمع.. ولكن هذا يحدث عندما يقرر الإنسان أن يعتزل الحياة بينما المطروح في الغرب هو أن يستمر الإنسان في الإنتاج ولكن بعيداً عن الضغوط المعتادة في بيئات العمل التقليدية..

ومن ألد أعداء التقاعد المبكر هم المسؤولون عن صناديق التقاعد.. فهذه الصناديق تخسر كثيراً بسبب التقاعد المبكر، وقد تفلس بالكامل لو اتجه كل الناس إلى التقاعد المبكر.. ولكن هذه مشكلتهم وليست مشكلة من اتخذ قراراً بأن يتمتع بالحياة قبل فوات الأوان!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    ان الفروق الشخصيه الفرديه هى امر مسلم به وليس من الضرورى ان يكون الانسان عبقريا لمجرد كونه " مختلف " ونحن فى بلادنا نعلم هذه البديهيه الا اننا لم نصل الى كيفيه التعامل معها كما وصل الغرب فيما ذكره الكاتب .. ليس لديهم وصفه سحريه بل اضافوا مقطعا لمبدأ رئيسى لديهم وهو
    "دعه يعمل دعه يمر " اضيف اليه "دعه يختلف "..
    قبل هذه الاضافه كان الجميع يعملون كالترس فى الآله تدفعهم ضرورات الحياه ، ومع توفر المقومات الاساسيه اتيحت فرصه لمن لديه " شيئا " ان يقدمه
    مما اوجد نموذجا مستجدا دفع الحالات المشابهه للتفكير " ولم لا ؟ " مما انتج مصنفا جديدا فى سوق العمل وهو ( الانتاج خارج الظروف المعتاده )
    ليست المشكله هنا فى الماده بل تكمن فى انزلاق البعض للانضمام لهذا التصنيف لمجرد التقليد .. شيئا فشيئا تخلو مواقع الانتاج من المنتجين تحت هذه الدعوى .. ان ما ندعو اليه عبر هذا المقال ما يلى : استغلال كل ثانيه فى حياه النشء فى اضافه معرفيه نظريا وعمليا
    استغلال كل ثانيه من وقت الشباب فى العمل "تحت الظروف المعتاده " بأقصى طاقه ممكنه ليلا ونهارا وفى اى نوع من انواع العمل الممكنه ...
    من نفسها تتبلور رؤيه شخصيه غير مرتبطه بوقت معين و ربما كان من هذه الرؤيه الاستمرار فى نفس الطريق وربما لا المهم ان يعيش الانسان ذاته ويعبر عن نفسه وهنا يبدا جنى الثمار بعد ان يكون وضع البذره و تعهدها بالعنايه والمثابره بصبر ودأب وهى نظريه فى الحياه تختلف عن نظريه " اخطف واجرى "
    السائده ببعض المجتمعات .

    المهندس طلعت محمد القاهره - زائر

    07:52 صباحاً 2005/05/28


  • 2
    أؤيد التقاعد المبكر لخلق فرص جديده للشباب ومن واقع تجربه اعيشها حاليا هو استمتاعي بالحياه مع الاسره والاصدقاء وقضاء وقت الفراغ بالشيء المفيد فان ادلوجيه العمل لدي تقتصر على ثلاثه اشهر في السنه من واقع تسعه اشهر يمكنني كسب المال اللذي يكفيني لسنين اخرى ولو نضرنا في سيره المصطفى كان هو المعلم لتمتع بالحياه والاخره

    محمد عبد الرحمن الحيدر - زائر

    02:37 مساءً 2005/05/28


  • 3
    التقاعد بعد عمل مشرف وأمن مالي للمتقاعد هي حياة جديدة لها ذوق وطعم لا يعرفه الا من عرف انها حياة جديدة تحتاج الى طريقة منظمة وعدم استهتار.

    صالح بن عبد الرحمن - زائر

    09:58 صباحاً 2005/06/04


  • 4
    احترم فكرة الدكتور عبدالواحد الحميد ولكن لدينا مجتمع لاينظر الى المتقاعد نظرة تخدم الغرض الذي تقاعد من اجله اولا لمحدودية الفرص التي نستطيع ممارستها بعد التقاعد فمجتمعنا تزيد به نسبة البطالة عن المعدل العام.
    فالاعمال التي يستطيع المتقاعد ممارستها يغلب عليها الطابع اللاتنظيمي ككل والتي من يريد مزاواتها يحتاج الى ضعف المجهود الذي يبذله فيما لو كان ابقى على تقاعده وثانيا الاثار الاجتماعية والطبية التي تنتج بسبب ذلك فمجتمعنا دأب على الاعتقاد بان اليد العاطلة نجسة بالاضافة الى النظر للمتقاعد وكانه مهمل حتى وان كان من قبل اهله المقربين بالاضافة الى تحوله عبر التقاعد المبكر الى المكوث كثيرا بدون حركة مما سيؤدي به حتما الى البدانة والتي تقوده تباعا الى مجموعة امراض هو في غنى عنها.
    ولكن بالجانب الاخر المتقاعد في الجهة الغربية من الكرة الارضية يتمتع بمعطيات تعتبر خيالية بمنظور مجتمعاتنا النامية من رعاية طبية من قبل عمله ووجود تامين يستطيع الانتظام بدفعه من مستحقاته الخاصة لتجميع مبلغ لاباس به يستطيع عن طريقه البقاء بالبحبوحة التي من الممكن ان تكون كالبقاء على راس العمل ان لم تزيد عنها والقائمة تطول بالمنافع التي لو قارناها بما يوجد بالسعودية لاصبح التقاعد وبالا على صاحبه فالفرص مفقودة لوجود البطالة وارتفاع المنافسة من العمالة الاسيوية وتدني الاخدمات التي تقدمها وزارة التجارة لصغار المستثمرين وعدم وجود مساعدة من نظام معاشات التقاعد او التامينات الاجتماعية للقطاع الخاص واحتوائه والاخذ بيده بالاستشارة والاشراف كما في الدول الغربية فمعظم المتقاعدين لدينا ينتهي بهم المطاف في تجارات هامشية لاتؤدي الى تاسيس دعامة قوية لنفسه او لمن يعول وعادة مايكون المعالين لديهم دخلوا طور المراهقة وزيادة المصاريف اذا لم ينتهي بهم المطاف معالين بعد تخرجهم من قبل الاباء لارتفاع البطالة. ولمعرفتي بتلك الخلفية من واقع تجربتي كمستشار مالي سابق... فالتضخم الذي يحصل سنويا في دول الخليج مرتفع جدا اذا علمنا بانه يصل الى مابين 3% الى 6% فبحسبة بسيطة نجد بان ماياخذه زيد من الناس عند التقاعد الان لن يكون كافيا خمسة سنوات من الان والتي ستلتهم 30% من حقوقه التقاعدية التي توقفت الزيادة بها عند قراره على التقاعد.
    محمد اليحيوي

    محمد اليحيوي - زائر

    04:05 مساءً 2006/09/11


  • 5
    هناك سنوات خدمة وسن معين للتقاعد وهناك سنوات خدمة للتقاعد المبكر ولكن ليس هناك سن له.ماذا لو كان هناك شرط للتقاعد المبكر بسنوات خدمة او بعمر ولنفرض 45سنة.

    فاطمة - زائر

    04:09 مساءً 2006/11/27


  • 6
    هناك كثير من الزملاء الذين سبقوني الى التقاعد وعندما اتقابل معهم بالصدفه طبعا اراهم وكانهم قد زادة اعمارهم سنيين كثيره ولم يمر عليهم الكثير بدون عمل واستغرب انهم يحاولون ان يجدوا وظائف اخرى حتى يغطوا الفراغ الكبير في حياتهم.
    اذا السؤال هل المشكله اين؟

    صالح موسى - زائر

    01:32 مساءً 2007/05/21



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة