بحث



الثلاثاء 16 ربيع الآخر 1426هـ - 24 مايو 2005م - العدد 13483

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مرحلة التأهيل للدمار (2 - 2)

تركي عبدالله السديري
    كلنا كرهنا نوري السعيد آنذاك.. في بدايات سقوط الحكم الملكي في العراق.. لأن من حكموا وقتلوا بعضهم فيما بعد.. زرعوا في ذاكرتنا المعلومات الكاذبة عنه.. لم تكن معلومات تخص نوري السعيد وحده أو الملك فاروق أو السنوسي وحدهما.. كانت معلومات تمهد لفرض واقع جديد من الضياع والهموم وسلطة ما سمي بزوار الفجر.. وكيف يتقبل الناس أن المرحوم المعارض أو المفكر.. أو رجل الأعمال يختفي بأسباب مجهولة فهو قد ذهب إلى رحمة الله بسبب حادث سير ولا بأس أن يمشي وزير الداخلية في جنازته..

في تلك الفترة حُقن الناس بمشاعر الكراهية ضد المال.. رجل الأعمال.. التاجر.. آنذاك هو رجل مشبوه وطبقته يجب أن تزال وتشرد، وأمواله تؤمم ..وربما كان أكبر خطأ جوهري هدد الاقتصاد المصري آنذاك هو إقحام العمال في مجالس إدارات الشركات دون أي تأهيل تعليمي أو إداري. ولأن المال كان مكروهاً فإن أحداً لم يلتفت إلى الموقف المذهل لملك ليبيا السابق الذي اتصل بمن حكموا بعده قائلاً ان في ذمته عشرين مليوناً للشعب الليبي يريد إعادتها لحكومته فيما توالى بعد ذلك إهدار مليارات المداخيل في أكثر من دولة عربية صرفاً على نزاعات الجوار وأجهزة الاستخبارات وتأجير وسائل الإعلام الصحفية والتعاون مع محترفي الجريمة في العالم لتصفية الخصوم..

وعداء المال الذي هو أساس بناء الشعوب وليس خطب الثوريين قد طال منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتجرع مرارة المعونات السعودية الخليجية الآتية من أنظمة أسر حاكمة لأنها لم تأت من عرق الشعب وإنما من عرق الأرض - البترول - ..حتى أن الرئيس عرفات نفض جيوبه أمام القذافي في طرابلس مؤكداً أنه لم يتلق ما يعيب منظمته رغم أن الأمير سلمان بن عبدالعزيز كان أول رجل عربي تبنى مشروع ادفع ريالاً تنقذ عربياً دعماً للفلسطينيين في عنفوان الغليان الثوري الصاخب الخطب وتنظيرات محمد حسنين هيكل..

في مصر الآن مراجعة لذاكرة الماضي حيث طرحت دار الشروق عدداً من الكتب تتحدث بإنصاف عن محمد علي، فؤاد الأول، وأخيراً فاروق الذي أطلق مؤسس حكم أسرته بناء التحديث التنموي في مصر حيث عرفوا الجامعة قبل أن نعرف المدرسة المتوسطة، وجسور الخرسانة لعبور السيارات قبل أن نعرف ماذا تعني كلمة اسمنت..

إن الخلط الحاصل في الذاكرة العربية والتشويه للحقائق يجب أن يواجه بتنظيم توعوي يطال التعليم والثقافة لإعادة بناء الشخصية الاجتماعية بحقائق نموها الصحيحة..

نحن في المملكة عايشنا كوارث العالم العربي وشاهدنا هول مآسيها لكننا اكتفينا بسلامة وحدة المجتمع ولم نهتم كثيراً بضرورة وجود ثقافة وإعلام في مستوى ما يحتاجه مجتمع متكامل الإمكانيات وذهب في أشواط عديدة بعيداً عن ركود امكانيات المجتمعات العربية الأخرى..

سأختار مثالاً لبساطة التناول الإعلامي لدينا حين تحدث أحد الثلاثة المعروفين بالإصلاحيين بقناة المستقلة قائلاً إن السعودي ينام تحت الكباري لانعدام وجود السكن ويتمنى وجبة الرز مرة كل ثلاثة أيام.. هذا الافتراء على الواقع والتغرير بالناس ما كان يجب أن يُترك لقناة متواضعة..

لو كنت مسؤولاً لأعدته مرات عديدة من محطات التلفزيون السعودية حتى يكون الناس حَكَماً في مدى شطوح مبررات الإصلاح القسرية عن حقائق الواقع..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية