الإصلاح ضرورة.. لا ترف !!
الحديث الدائر في المنطقة، والعالم من أن تغييراً ملحوظاً يجري بدءاً من تركيا ومروراً بكل الوطن العربي، وإيران، وأن الامتداد سيشمل باكستان ودول آسيا الوسطى، لكن كيف يتم هذا التغيير، وهل يأتي بضغوط خارجية أم بتحرك داخلي، كان مثار الخلافات، والأحاديث المتداولة حتى على المستوى الأمريكي، وكل الدول المشمولة بالتغيير..
ومثلما جاءت تركيا لتصبح النموذج المطلوب في الاعتدال والتقدم عدة خطوات في الديموقراطية دون إجحاف لكسر القاعدة الدينية، والاجتماعية، فإن إيران لديها القواعد المؤهلة بأن تأخذ منهجاً خاصاً بها من خلال تشابك المتشددين والإصلاحيين، والوقوف على مصالحها لتكون الأهم دون إثارة الغرب، أو الاعتماد على مبدأ التحالفات القديمة حتى مع دولة عظمى مثل روسيا..
في الوطن العربي، هناك سلسلة طويلة بدأت من المغرب العربي بإيجاد إصلاحات مقيدة بظروف المرحلة، مع انفراجات في الاتجاه الداخلي حتى إن الجزائر اعتبرت مستقرة قياساً لعقد مضى، وإن المصالحات، والاتفاق على حسم القضايا التي أدت إلى التقاتل والتصنيفات التي ذهبت إلى (الفرنسة) مقابل (الأسلمة) قد تجد حلها في إطار المفهوم الوطني الواحد بدلاً من الانشداد إلى حبال قد تقيد كل أطراف النزاع..
في المشرق تجري جلبة غير عادية في دول الخليج، ومصر، ولبنان والأردن وغيرها، أي أن الأنماط التقليدية لإدارة الدولة ومشاريعها، وضرورات العمل على خلق مناخ غير مخنوق، أخذت تتجه إلى العلن، وأن المتغير صارت تقوده ظروف داخلية مقابل اهتمام غير مسبوق من قوى الخارج، خاصة بعد أن صار الإرهاب أهم حدث على الخارطة الدولية، وأنه لا بديل جاهزاً إلا المشاركة الفعلية بالسلطة والعملية التنموية وحفظ حقوق كل الأطراف وفق شرعية تربط الجميع بإطار المصلحة الوطنية الشاملة، وغير المنقوصة..
قطعاً الإصلاح يحتاج إلى أدوات كثيرة تربوية وتنظيمية، وثقافية، لأن هذه العوامل، هي من تقود عملية التغيير بشكل غير تصادمي، وخاصة حين تصبح التنمية القاعدة التي تنطلق منها شمولية الإصلاح، والوطن العربي الذي شهد العنف، والانفعال ومرارة الهزيمة، وصدمات واقع فرض عليه، ولم يتحقق أي إنجاز على المستوى القومي، فإن الحياة الراهنة بدأت تضيق المساحة، وتجعل المناورة على التباطؤ بالإصلاح أمراً مستحيلاً أمام عالم صارت تحكمه علاقات جديدة وعمل جديد..