يصلح هذا العنوان اسماً لكتاب..!! أو رسالة جامعية..!!، أو لحلقة مذاعة ومتلفزة..!!، يظهر منها عدة حلقات..!!.. لأن أثره كبير في حياتنا العملية هذه الأيام، بدليل أن الحملات الأمنية على العمالة المخالفة أظهرت أهراماً من الأختام، معدة لمختلف الأغراض.
وعندما كنت في لندن في المكتب الثقافي، أذكر أن مسؤول الشؤون المالية في المكتب - بناء على ما تتطلبه الأنظمة - يطالب الدارسين بأن تكون جميع الفواتير المقدمة للصرف موقعة و«مختومة».. حتى تكاليف العلاج والمستشفيات والدواء.. وعجز الأطباء أن يفهموا المعنى من هذا الإصرار، وقالت سكرتيرة أحد الأطباء: إننا لا نملك ختماً.. وحتى التواقيع على كشف الأتعاب أقوم بها أنا - والكلام للسكرتيرة -، والطبيب يوقع على التقارير الطبية فقط.. وبدون ختم.
ومر وقت كان البريد هنا لا يقبل المادة المسجلة، الصادرة عن شركة أو مؤسسة ما لم تكن «مختومة».. ولمواجهة هذه المطالب الصعبة.. والمحفوفة بالمخاطر، أحدثت المصارف ختماً أعطوه للمراسل.. واحترزوا بأن كتبوا فيه: للبريد فقط.
وأول من أطلق مهام الختم عند العرب هو معاوية، لأنه أمر لرجل بمائة الف، ففتح الكتاب وصُيّرت المائة مائتين.. وكان الختم يُوضع على مكان الإلصاق كي يؤمن من فتحه.
وفي الثمانينيات من القرن الهجري الماضي، كان الموظف المعيّن يحصل على «نقل عائلة وعفش»، وكذا المنتدب لمدة تزيد على الثلاثة شهور.. وعلى الموظف أن يقدم إقراراً من سائق السيارة التي حملته وحملت أمتعته وعائلته، وهذا الإقرار يجب أن يكون مصدقاً من «دلال سيارات».. وتنحل هذه المعضلة بقطعة مربعة من الصابون، يجرى حفر الأحرف فيها بطريقة معكوسة بكلمات مثل: فلان الفلاني - دلال ومخرّج.. يوضع الختم على إقرار السائق الوهمي.. وتمر المسألة بسلام ويقبض الموظف ما تقرر له..
ومديرة إحدى الكليات في الرياض تصر على إحضار خطاب موقع من ولي أمر الطالبة و«مختوم» كي تخرج الطالبة إذا كان عندها حصة فراغ.. أشك أن كل طالبة لديها ولي أمر يملك ختماً.
1
حقا الختم يمثل ثقافة تميز مجتمعان الإداري وتغرقه في طوفان من الإجراءات والتعقيدات التي تسنزف الوقت والجهد من الموظف والمراجع معا. ومن المدهش أن هناك فصلا إداريا بين الختم والتوقيع فهذا في مكتب وذاك في مكتب آخر بل أحيانا في مبنى آخر وعش رجبا ترى ختما. هل يجب أن أختم تعليقي هذا
02:32 مساءً 2005/05/15
2
كالعادة موضوع شيق، وجميل انسمعه اونراه مذاعا او متلفزا.. وبالمناسبة لماذا لا تقدم برنامج اذاعيا او تلفزيونيا يتحفنا ويشنف اسماعنا ويبهر ابصارنا بمثل هذا الحديث الرائع.من المقال هذا تأكد لي ان التزييف عادة إنسانية متأصلة وليست جديدة وثانيا يبدو ان معاوية اخد فكرة الختم من ثقافات أخرى كان الختم موجود فيها.حيث ان التعريب للدواوين بدأ في عهد عبد الملك واستمر الى نهاية الدولة الاموية.
03:55 مساءً 2005/05/15
سجل معنا بالضغط هنا