الإعلان والإعلان المضاد ومحاولات حجب المنفعة التي تظهر في صحافتنا المحلية بكثرة في الأيام الأخيرة توحي للقارئ انعدام وسائل المخاصمة القضائية في بلادنا.
التخاصم عبر إعلانات صفحة كاملة مدفوعة الأجرة هو - في رأيي - اغتيال الشخصية الاعتبارية للمؤسسة أو الشركة أو الأفراد. وقد لا يعرف جمهور القراء المسببات لكل من الأطراف أو دوافعه، لكن نتائجه متشابهة هي غالباً الإضرار بسمعة الطرف الآخر وتشويهها.
أسأل نفسي كيف يتسنى للمعلن أن يتوقع من الجمهور التعاطف معه أو تبني وجهة نظره وهو - أي الجمهور - ليس على دراية تامة بجوانب المشكلة أو عناصر القضية؟ لأن الإعلان والإعلان المضاد لا يلقيان الضوء الكافي على المسألة.. لا نرى إلا مفردات مثل «نُحذّر» أو «نخلي مسؤوليتنا».
ومما يؤسف له أن المتنادين على هذه الشحناء - أو غالبيتهم - من الأسر التي عرفت بمكانتها المالية الرفيعة، فهم مثل يحتذى به في السماحة وحب الخير وتفهم واجب صلة الأرحام. وكان الناس إلى عهد قريب يتراضون ويتصالحون بواسطة أو مسعى من قريب ثالث مُحايد، ويترددون حتى في الوصول إلى المحاكم والعبارة المتداولة التي يرددها العامة «ما ناصل الشيخ» أي سوف ينتهي الأمر بتفاهم وصلح دون الحاجة إلى محاكم. فكيف بالحال بين أسرة واحدة وقد جاوزت «الشيخ» ووصلت إلى صفحات كاملة في أكثر من جريدة يومية.
وليس بوسع السلطات الحكومية منع الناس من الإعلان. لكنني أقول: وربما غيري يرى هذا - نتوقع من محامي الأطراف إسداء النصح لموكليه بأن يقول لهم إن مثل هذه الإعلانات لا تقود إلا إلى العدم. قولوا لهم:
فإن كنتما حكمتماني فأنصتا
ولا تجزعا وليرضَ بالحق قانعُ
فإن ترضيا أو تجزعا لا أقلكما
وللحق بين الناس راضٍ وجازعُ