د. عبدالواحد خالد الحميد
بعض التقديرات تشير إلى أن السعوديين يملكون أموالاً في الخارج تصل إلى سبعمائة مليار دولار أو أكثر!! وهذا يعني أن الرواج في سوق الأسهم وسوق العقار وكل ما نقرأه هذه الأيام عن تدفق السيولة المالية في أيدي السعوديين الباحثين عن فرص الاستثمار ماهي إلا جزء صغير من الثروة التي يملكها السعوديون في الخارج.
نطلب من الله ان يبارك وأن يزيد.. وإذا ما استمرت أسعار النفط في تحليقها الرائع المبهج فإننا نستطيع أن نتصور حجم التراكم المالي الذي قد يتولد في أيدي السعوديين والازدهار الاقتصادي الممكن تحققه، خصوصاً إذا ما افترضنا أن السعوديين هم الآن أكثر حكمة وتجربة في قدرتهم على التعامل مع الثروة والاستثمار قياساً إلى ما كانوا عليه أيام طفرة منتصف السبعينيات وأوائل الثمانينيات الميلادية..
وغني عن القول أن هذه الأموال يمكن أن تغنينا كثيراً عن البحث في ما يمكن ان يقدمه لنا الاستثمار الأجنبي من سيولة.. لكن الاستثمار الأجنبي لا يتمثل فقط في المال الذي يأتينا من الخارج وإنما ما يصحب هذا المال الأجنبي من تقنية مادية متقدمة ومن أساليب إدارية حديثة، فضلاً عما يوفره من فرص وظيفية للسعوديين إذا ما نجحت جهود الدولة في السعودة وتوطين الوظائف..
هناك من يرى أن المال السعودي يمكن أن يستورد التقنية المتقدمة والإدارة الحديثة عندما تتوفر البيئة الاستثمارية المحلية المناسبة.. وبالتالي فإن من المزعج أن تكون الأموال السعودية المهاجرة إلى الخارج بهذا الحجم الكبير في الوقت الذي نحاول استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية..
وتكتمل هذه الصورة القاتمة عندما نعلم أن المنطقة العربية - إجمالاً - هي من أقل أقاليم العالم استقطاباً لرؤوس الأموال وذلك بسبب التعقيدات البيروقراطية الشديدة التي يواجهها المستثمر حين يفكر في الاستثمار في العالم العربي!
ورغم ان التقديرات لحجم الأموال العربية الكلية المهاجرة إلى الخارج متفاوتة فإن بعض التقديرات يشير إلى أن هذه الأموال تصل إلى ثلاثة آلاف مليار!! وبعضها تخص مواطنين من دول عربية تعاني من أزمات اقتصادية خانقة.. لكنها فضلت الاستثمار خارج أوطانها ليس فقط لأن العائد أكبر ولكن أيضاً لأن بيئة الاستثمار الخارجية أكثر أمناً على الرغم من التغيرات التي شهدها العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م.
وخلاصة القول أن عالمنا العربي هو عالم المتناقضات.. فالمال العربي يجوب أنحاء الكرة الأرضية ناشراً الخير والنماء أينما حل بينما تعاني المنطقة العربية من شح الاستثمارات وتستجدي المستثمرين الأجانب لاستثمار اموالهم في العالم العربي.. وهذا لا يعني بالضرورة أن رأس المال جبان كما تذهب المقولة الرائجة وإنما يعني أنه ذكي ويشم رائحة الأرباح من مسافات بعيدة جداً!!