أن يأتي معتوه فاقد القيمة الأخلاقية، بأن يُقدم على تمزيق القرآن الكريم ويرميه بالحمام، أمرٌ مستهجن وقذر، وقبل هذا تعرض الأنبياء الكرام للأذى وحتى التسميم ومحاولات القتل، عدا الإساءات لهم بالتكذيب لرسالاتهم أو تشويهها، ومثل هذا الشخص امتداد لتلك التجاوزات المتهورة..
أي عاقل، حتى لو ضمر العداء لدين معين، فإن امتهان قدسيته واحترامه يجعله بحجم أن يستفز مشاعر الملايين، وربما حتى بالحروب بين الأديان لم يكن في حس أي إنسان أن يستخدم غرائزه في فعل سخيف..
أمريكا مسؤولة عن تصرف مسؤوليها في سجن غوانتانامو، وأي خطأ يحدث سيضعها أمام واقع يضرُّ بها، وقضية السجان الأمريكي، لا يمكنها أن تغيِّر من الأمور أي شيء، إذا علمنا أن الإسلام دين وقيمة تاريخية، ومعنوية، يضم ما يزيد عن مليار إنسان، لكن أن يتحوّل شخص ما إلى عود ثقاب في غابة جافة، سوف يخلق حريقاً هائلاً، وهذا ما حدث في أفغانستان، ثم انتقلت العدوى للعالم الإسلامي بالمظاهرات، والتي قد تتحوّل إلى منطلق آخر يعزز جبهة الإرهاب بين كل الأديان..
قبل أن تظهر الحقيقة، علينا أن نعرف الدوافع، والأسباب وأن لا نندفع باتجاه ما يضرّ بنا دينياً، ومادياً، لأننا على يقين أن أي دولة سواء كانت بقوة أمريكا، أو غيرها، لا يمكنها أن تُحدث صدمة لمليار مسلم، هم بذاتهم قوة هائلة، لكن علينا أن لا نستسلم أو نجعل قضية كهذة تموت في مكانها، لأن احترام الأديان واجب وأن لا تكون أهدافاً سياسية، أو تستهدف من خلال أخطاء أفراد قد يخلق صراعاً كونياً يبدأ من شرارة صغيرة، ومثل هذه الغايات يفترض أن نعمل على وقف ردود أفعالها السلبية، لأن الجميع سيفقدون قيمة التعايش والدعوات التي تؤكد على احترام المقدسات، وأن لا يحدث تلاعب بمشاعر الجماهير الكبيرة، وإلا لسقط الجميع في سوء عملهم..
الإسلام كبير بعقيدته وحامليها، وعظيم بتاريخه، وإنسانيته وشرعه الذي جاء حامياً ورادعاً، وفاعلاً في كل المجتمعات، ومن هنا لن يتقهقر بإساءة شخص، وحتى قوى مختلفة، لأن جذوره ممتدة وطويلة، لكن يؤلمنا أن تصل بالبعض الأحقاد التي تجعل مثل هذه التصرفات، لا تخدم إلا المتطرفين وأصحاب النزعات والنفوس المريضة..