منذ فترة كتب الأستاذ حسين شبكشي موضوعاً جيداً للغاية بالنسبة لعلاقاتنا مع المؤسسات الدولية المتفاعلة مع المجتمع الدولي.. سوف أضيف إليه ملاحظات أخرى أحسبها إيجابية وبالغة الأهمية في الصدد ذاته..
لقد عدّد بعض الهيئات الدولية على شكل جمعيات أو منظمات تعتني وبانتشار دولي بعلاقات التعاون الإنساني ورعاية الدول المانحة إنسانياً أو إسلامياً بهذه المنظمات.. وأستغرب أن تكون المملكة ممثلة بتبرعاتها أكثر مما هي ممثلة بمندوبيها حيث لا وجود لمندوبية متحركة.. متحاورة.. مسموعة الصوت والرأي.. على الأقل نقول إن المملكة دفعت كذا وكذا.. ثم تتولى توجيه أين يصرف ذلك... الكذا والكذا..
التبرعات منا «تسبح» في الماء نحو أهدافها وقد تختفي أو تظهر فجأة في التفافات أعشاب لم تكن هدفاً لنا مثلما حدث في بعض المساعدات الإسلامية.. فعلاً لماذا لا نستزيد مع أهمية ما نفعله مادياً بما يمكن أن يقوله ويفعله من يمثلنا في هذه المنظمات الإنسانية.. لو وجد.. وهو قليلاً ما يوجد.. وهذا يذكرني بوضعنا في أمانة الجامعة العربية قبل عشر سنوات تقريباً عندما كنا نكتفي في الرأي ب «أمانة» دولة خليجية تعارض وتفند وتلغي ثم نصالح بينها وبين الآخرين حتى إذا خمدت تلك بمسببات قاهرة أخذت مكانها دولة أصغر وبأساليب فجة وسخيفة..
نحن نعتمد على صلابة البنية السعودية والمعلومات الشائعة عن متانتها.. لكن من قال إن الكل يعرف ذلك؟.. أين هي العقلية البشرية المؤهلة للدفاع والشرح في آن واحد عن تلك البنية التي نعتز بها؟..
قبل فترة زمنية لم تكن بالطويلة تعرضت أندونيسيا لزلزال آخر قالوا عنه «تسونامي 2» وقدر عدد ضحاياه بألفي شخص وقد بادرت دول معينة فور الحادث إلى تقديم معونات مستعجلة وكان بينها دولتان محدودتا القدرة المادية هما الفلبين وجنوب أفريقيا إلى المشاركة في تلك المعونات.. ربما نحن دفعنا أكثر مما فعله جميع المشاركين.. لكن أين نحن أثناء سخونة المبادرة؟.. لماذا لم يكن هناك الشخص المؤهل بالمتابعة ثم المبادرة؟..
ما دمنا تحدثنا عن المجال الإنساني وضعف التمثيل الشخصي فيه ثم كان هناك مرور على أمانة الجامعة العربية أختم هذه الملاحظات بالتوقف عند الصين.. هل من المعقول أن تكون دولة واعدة اقتصادياً وعلمياً بمثل حجمها ثم يكاد يمر عام وليس لنا فيها سفير وقبل ذلك كان عدد الموظفين فيها لنا أقل مما هم في أي دولة صغيرة أخرى..