
قبل ان نباشر بمناقشة وسائل المعالجة علينا ان نجيب على بضعة أسئلة مهمة أبرزها:هل تستدعي تلك الحالة المعالجة بسبب ازعاجها للمريض أو خطورتها الطبية أو تأثيرها على نوعية الحياة وحيوية وانتاج المريض المهني وعلى جودة النوم أو من الناحية المالية لاسيما ان الاجابة على تلك الاسئلة تحدد ضرورة ومنفعة التشخيص والعلاج، الذي يرتبط بدرجة كبيرة انزعاج المريض من تلك الأعراض، فكما ذكرناه سابقا كانت نسبة الانزعاج من تلك الحالة لدى 423 مريضا في دراسة قام بها الدكتور «جوليس» في حدود 60٪ مقارنة بحوالي 25٪ للالحاح البولي و19٪ لضعف جريان البول و25٪ لعدم القدرة على تفريغ المثانة كاملا و41٪ للسلس البولي الضغطي و60٪ لبول الفراش و92٪ لتكرار التبول لأكثر من 9 مرات في النهار مما يؤكد زيادة درجة الانزعاج نتيجة تخلل نمط الحياة والنشاط اليومي بسببها. وقد تطرق الخبراء حول تأثير التبول الليلي المتكرر على النوم الذي يعتبر مهماً بالنسبة إلى الراحة العامة وحفظ الطاقة الجسدية والاستقلاب وعودة الجسم إلى حالته الطبيعية والتأهيل الجسدي والفكري وتقوية الذاكرة وإعادة تنظيم الدماغ وصيانة وظيفته والنمو المتجدد وربما تمديد فترة البقاء على قيد الحياة، بإذن الله وهناك ثمة حالات طبية وأمراض نفسية تؤثر على جودة النوم من أبرزها الأمراض القلبية والرئوية والاستقلابية والعصبية والآلام المزمنة نتيجة أمراض متفرقة مثل التهاب المفاصل واستعمال بعض العقاقير مثل الكورتيزون ومحفزات بيتا والتبول الليلي المتكرر والقلق والمشاكل العائلية والمهنية وغيرها خصوصا ان المسنين يجدون صعوبة في الخلود إلى النوم مجددا بعد الاستيقاظ وعلاوة على ذلك فإن اضطرابات النوم تؤدي إلى النعاس أثناء النهار وتغيير في المزاج ونقص في التركيز الفكري وتخاذل في الطاقة الذهنية وخلل في الممارسة المهنية وتغييرات هرمونية وزيادة في الاصابة بالأمراض وحوادث السير.. وقد قامت الدكتورة «مونيكا» بدراسة على 1504 مرضى، رجالا ونساء، وأظهرت ان تكرار التبول الليلي سبب نسبة عالية من الاكتئاب والاضطراب النفسي والبكاء بدون سبب والصعوبة في المواظبة على الوظيفة والدوام والصراع وفقد الشهوة الجنسية عند معظمهم فضلا من انه ساهم في الاصابة بفرض الضغط الدموي وداء السكري والصرع وانقطاع التنفس أثناء النوم والتعب الجسدي والنعاس أثناء النهار.
والجدير بالذكر ان علاوة على تلك الأعراض والأمراض فإن تلك الحالة قد تؤدي إلى الكسور نتيجة الانزلاق الذي قد يحصل لبعض هؤلاء المرضى عندما يقصدون الحمام في الليل.
واما بالنسبة إلى العلاج فانه في غاية الأهمية ان يكون انتقائياً وخاصاً لكل من الفئات التي ذكرناها للحصول على افضل النتائج ووضع حد للاعراض البولية المزعجة التي تنغص حياة المريض خصوصا إذا ما أراده أو تقبله حسب شدة انزعاجه فإذا ما كان سبب تكرار التبول الليلي زيادة افراغ البول أثناء النوم فقد قامت عدة دراسات عالمية على الألوف من الرجال والنساء المصابين بتلك الحالة وأظهرت ان استعمال عقار «ديسموبريسين» Desmopressin بواسطة أقراص أو رذاذ أنفي قبل الإيواء إلى الفراش أدى إلى تمديد فترة النوم بدون الحاجة إلى التبول لأكثر من 5 ساعات متواصلة في حوالي 30٪ من تلك الحالات مقارنة بحوالي 5٪ للحبوب الكاذبة مع زيادة تحسن النوم المتواصل في أكثر من حوالي 75٪ على المدى الطويل مع الرجوع إلى حالة طبيعية للنوم الهنيء بنسبة حوالي 30٪. وانه من البديهي ان في بعض تلك الحالات قد لا يحتاج المريض أو المريضة إلى أي علاج بل ارشادات حول تخفيض كمية السوائل خصوصا تلك التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي وبعض المرطبات في المساء ومساعدته على التخلص من أسباب الأرق مثل الضجة والضوضاء وشخير الزوج أو الزوجة والضوء والقلق والضغط الفكري.. ولقد أكدت عدة اختبارات فائدة عقار «ديسموبريسين»، في معالجة التبول الليلي المتكرر أي مرتين أو أكثر نتيجة زيادة افراغ البول أثناء النوم عند الرجال والنساء وأظهرت تدني التبول الليلي عند 34٪ من الرجال و46٪ من النساءوزادت مدة النوم بدون استيقاظ للتبول بنسبة 59٪ عند الرجال و78٪ عند النساء مع التمكن في الاستمرار في النوم المتواصل لمدة تتجاوز 5 ساعات لدى 35٪ من الرجال و33٪ من النساء وانخفاض عدد التبولات الليلية من 3 مرات إلى 1,7 عند الرجال و1,5 إلى 0,8 عند النساء وتدني حجم البول المفروغ ليلاً من 1,5 ميلي ليتر في الدقيقة إلى حوالي 0,8 ميلي ليتر في الدقيقة عند الجنسين. واما بالنسبة إلى مضاعفات ذلك العلاج فقد حصلت عند 17٪ من الرجال و35٪ من النساء وكانت ابرزها الصداع وتكرار التبول أثناء النهار والوذمة ونادراً انخفاض معدل الصوديوم في الدم مع اعراضه السريرية واحتباس السوائل في الجسم خصوصاً عند الرجال الذين تجاوزوا 65 سنة من العمر حيث يحذر استعمال هذا العلاج لهم، واما بالنسبة إلى آلية هذا العلاج فهي تعود إلى تأثيره على الكليتين ومساعدتهما على امتصاص الماء المفروغ في البول وتخفيض كميته وذلك نتيجة مفعوله الفيزيولوجي الذي يشبه مفعول الهرمون vasopressin المفروز من الغدة النخامية والمسؤول عن امتصاص الماء في الكلى في حالات نقصه وزيادة الملح في الدم.
فبالخلاصة ان هذا العلاج ذو فائدة كبيرة في معالجة التكرار البولي أثناء النوم نتيجة زيادة كمية البول المفروغة إذ انه يحسن تلك الحالات بنسبة 75٪ إلى 80٪ مع اعراض جانبية طفيفة الا في حال انخفاض الصوديوم في الدم الذي يحصل في 5٪ منها والذي يستدعي احياناً توقف المعالجة ومعالجة نقص الصوديوم في المستشفى والذي يستدعي تنبيه المرضى الذين يستعملون هذا العقار إلى تخفيض المشروبات الليلية إلى ادنى حدّ. واما في الفئة الثانية حيث يكون سبب تكرار التبول الليلي نتيجة نقص في سعة المثانة وفرط نشاطها أو حصول تقلصات غير ارادية في عضلاتها لاسباب عصبية فإن أفضل علاج يقوم على تدريب المثانة واستعمال العلاج الاسترجاعي البيولوجي تمرين عضلات الحوض وتناول بعض العقاقير المرخية للعضلات الملساء والمثبطة للجهاز اللاودي وبعض المضادات للاكتئاب ومن ابرز تلك الادوية ال تولتيرمدين Tolterodine واوكسيبيوتنين Oxybutinin وتروسبيوم Trospium وديرافيناسين Dartferacin وسولييفيناسين Solifenacin والايميبرامين imipramine والهرمون الانثوي في حال نقصه واستعمال حقن البوتوكس في عضلات المثانة في حال فشل العلاج الدوائي، واما في الفئة الثالثة التي تمثل زيادة البول المفروغة نهاراً وليلاً لاسباب عديدة ابرزها داء السكري وفرط في شرب السوائل اثناء النهار والبوالة التافهة وزيادة تركيز الكالسيوم في الدم والامراض القلبية مع حدوث فشل في وظيفة القلب والاحتقان الوريدي المحيطي والادمان على الكحول أو لاسباب نفسية فهي تتطلب المعالجة الخاصة لكل من تلك الحالات. وفي بعض الاحيان قد يكون السبب مزيجا من العوامل في تلك الفئات يمكن تشخصيها ومعالجتها حسب نوعها،
والجدير بالذكر ان من أهم وسائل التشخيص تدوين اليوميات لمدة 3 إلى 4 أيام بالنسبة إلى توقيت كمية المشروبات وعدد كمية التبولات نهاراً وليلا لا سيما ان ذلك التدوين يساعد على تحديد التشخيص والقيام بالمعالجة الانتقائية والخاصة لكل حالة منها تغيير بعض العادات السلوكية كالافراط بشرب السوائل وخصوصاً تلك التي تحتوي على الكافيين مثل الشاي والقهوة وبعض المرطبات ومعالجة الامراض المسببة للتبول الليلي في الفئة الثالثة كداء السكري أو الامراض القلبية أو الوعائيةمثلا. واما في حال تشخيص مثانة عصبية مع قلة السعة، كما في الفئة الثانية، فيتم علاجها بالعقاقير المرخية للعضلات الملساء أو المثبطة للجهاز العصبي اللاودي أو بالادوية التي تحد من الاعراض البولية لتضخم البروستاتا الحميد أو بالهرمون الانثوي إذا ما حصل نقص في معدله عند بعض النساء التي تجاوزت سن اليأس وغيرها. وأما إذا ما كانت الاسباب تعود إلى فرط افراغ البول اثناء النوم فقط كما يحصل عادة في الفئة الاولى التي تكوّن حوالي 65٪ من جميع حالات التبول الليلي المتكرر فافضل علاج لها في حال لم تتجاوب إلى تنقيص شرب السوائل واستعمال بعض المدرات البولية في فترة بعد الظهر وغيرها من الوسائل كالجوارب واخذ سنة من النوم يقوم على تناول عقار ديسموبرسين Desmopressin بشكل اقراص أو رذاذ انفي قبل الايواء إلى الفراش مع نتائج ممتازة بالنسبة إلى تخفيض كمية التبولات الليلية بنسبة حوالي 20٪ وزيادة مدة النوم المستمر ضعفين وتنقيص حجم البول المفروغ ليلا بنسبة حوالي 20٪ الا انه لا يحبذ استعمال هذا العقارللرجال الذين تجاوزوا 65 سنة من العمر والذين يشكون من حجم متزايد من البول المفروغ خلال 24 ساعة لتفادي حصول مضاعفات خطيرة مثل النقص في تركيز الصوديوم في الدم.