الرئيسية > طــب

شائع بين الرجال والنساء والكثيرون يحجمون عن البوح به

فرط التبول .. ليس مرضا بل هو عرض لعلل تستدعي التشخيص الدقيق



عقد في بيروت المؤتمر الأول في الشرق الأوسط حول البوال الليلي منذ بضعة أشهر ضم نخبة من الخبراء الأوروبيين والأمريكيين نوقشت خلاله آخر المبتكرات حول أسبابه ووسائل تشخيصه وسبل معالجته. وهذه الحالة المنتشرة عالمياً من أكثر الحالات ازعاجاً للمريض أو المريضة وقد تسبب لهم كسور العظام من جراء السقوط أثناء التبول الليلي. وكان الاعتقاد الطبي في الماضي أن كثرة التبول الليلي عند الرجال تعود إلى تضخم البروستاتا الحميد فحسب، وأما الاختبارات الطبية العالمية بدلت تلك النظرية وحددت أمراضاً مختلفة لتلك الحالة وأسباباً مرضية متنوعة تستدعي علاجاً انتقائياً لكل منها.. ففرط التبول الليلي ليس مرضاً بل ظاهرة لعدة أمراض تستدعي التشخيص الدقيق ومعالجة خاصة لكل منها.

وأما بالنسبة إلى تعريف هذه الحالة فقد تم الاتفاق على انه يرمز إلى التبول مرة أو أكثر أثناء النوم شرطاً أن يكون الشخص مستيقظاً عند القيام به. وقد أظهرت عدة دراسات أن تلك الحالة تسبب ازعاجاً معتدلاً أو شديداً عند حوالي 70٪ من الرجال و63٪ من النساء وتنغص حياتهم، وأما من ناحية نسبة حدوثها فتتراوح بين 4٪ ما بين سن 7 إلى 15 سنة وحوالي 58٪ عند النساء و66٪ عند الرجال الذين تتراوح اعمارهم ما بين 50 و59 سنة من العمر وحوالي 72٪ عند النساء و91٪ عند الرجال بعد سن 80 سنة. وفي دراسة قام بها الدكتور قلمسيتن سنة 1997م، ارتفعت نسبة حصول هذه الحالة عند حوالي 30٪ من الرجال التي كانت أعمارهم حوالي 45 سنة إلى حوالي 60٪ في عمر 60 سنة وحوالي 80٪ بعدما تجاوزوا 80 سنة من العمر مما يؤكد شيوعها عالمياً ويشد على أهميتها. وأما عند النساء فقد تراوحت نسبتها ما بين 10٪ في فترة 19 إلى 39 سنة من العمر إلى حوالي 30٪ بين 60 إلى 79 سنة وحوالي 50٪ بعد سن 80 سنة. فذلك يعني أن البوّال الليلي يصيب حوالي 50٪ من الرجال والنساء بعد سن 50 سنة وأن نسبتها تزيد تدريجياً مع تقدم السن ناهيك أن العديد من تلك الحالات تبقى مجهولة ولا يبوح بها الأشخاص المصابون بها.

وقد اجمع الاخصائيون أن تلك الحالة الشائعة تتطلب التشخيص الصحيح والمعالجة الخاصة والفعالة لتحسين جودة حياة المرضى الذين يشتكون منها. ومن أهم وسائل التشخيص التاريخ الطبي مع التحري عن أعراض بولية أخرى وعن نوعية النوم وكمية المشروبات والعقاقير كالمدرات البولية التي قد يستعملها المريض. وللفحص السريري أهمية كبرى لمحاولة كشف سبب التبول الليلي المتكرر ويقوم على فحص شامل مع التركيز على وجود وزمة أو مرض قلبي أو وعائي أو تضخم في حجم المثانة أو البروستاتا أو فرط في كمية البول الثمالي بعد التبول أو تدلي الأعضاء التناسلية عند النساء أو جفاف في غشاوتها. وانه من الضروري أن يقوم المريض بتدوين يومياته على 3 أيام متتالية بالنسبة إلى كمية وتوقيت المشروبات وحجم كل تبول وتوقيته نهاراً أو ليلاً مما يساعد الطبيب على تشخيص سبب التبول الليلي المتكرر وتطبيق علاج خاص لكل من تلك الحالات.

(اقسامها)

وتقسم تلك الحالة عند الرجال حسب كمية البول المفروغ ليلاً ونهاراً ومجموعه إلى 3 فئات: 1- زيادة حجم البول خلال 24 ساعة إلى أكثر من 40 ميلي ليتر لكل كيلوغرام من الوزن والذي قد يعود إلى الافراط في شرب السوائل أو نتيجة داء السكري أو زيادة مستوى الكلسيوم في الدم او الامراض القلبية او الوعائية وغيرها. 2- زيادة كمية البول المفروغة أثناء النوم فقط وذلك بنسبة تتعدى حوالي 33٪ من مجموع البول المفروغ خلال 24 ساعة وذلك لأسباب عديدة سنشرحها لاحقاً. 3- فرط في نشاط المثانة وقلة سعتها وحصول تقلصات غير إرادية فيها نتيجة أمراض عديدة أبرزها تضخم البروستاتا الحميد أو انسداد في عنق المثانة أو الاحليل والأمراض القلبية والعصبية والبولية والتناسلية. وأما عند النساء فقد تعود أسبابها إلى 1- زيادة كمية البول المفروغة خلال النهار والليل، أو 2- زيادة كمية البول أثناء النوم فقط، أو 3- تخاذل المثانة أو فرط في نشاطها لأسباب عصبية أو مجهولة أو زيادة البول الثمالي فيها مع عدم القدرة على افراغها كاملاً. وعندما يشتبه من التاريخ الطبي والفحص السريري وسجل اليوميات بالنسبة إلى كمية المشروبات وحجم البول أثناء النهار والليل يمكن في معظم تلك الحالات تصنيف تلك الحالات بدقة

غير انه قد يتعذر في البعض منها اكتشاف السبب الرئيسي مما يستدعي القيام بتحاليل مخبرية على البول والدم والقيام بالفحص البولي الديناميكي بواسطة تخطيط المثانة الكترونيا وتحديد سعتها والاحساس ووجود تقلصات غير طبيعية فيها وحجم البول الثمالي، ونادرا ما تستدعي بعض تلك الحالات اجراء تنظير للاحليل والمثانة، أو أشعة على الجهاز البولي. وفي حال الاشتباه بوجود مرض قلبي أو وعائي يحول المريض إلى اخصائي الأمراض القلبية للتشخيص والمعالجة

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة